الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



لا يقل أهمية عن الملفين الاقتصادي والمالي

الملف الاجتماعي أحد أولويات الحكومة الجديدة


الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

يتزامن الإعلان عن تركيبة الحكومة الجديدة مع ما تعيشه البلاد من وضع دقيق ومتشعب تحدياته كبيرة ورهاناته كثيرة تضاعف حجم مسؤوليتها. فهذه الحكومة فعليا وجدت نفسها وجها لوجه مع أزمة مالية واقتصادية خانقة وتدهور الظروف الاجتماعية والمعيشية بصفة غير مسبوقة ومع تردي كل المؤشرات في مختلف المجالات وذلك لأسباب معلومة لدى الجميع واهمها ما عاشته تونس خلال العشر سنوات الفارطة من تسيير من قبل طبقة سياسية هاوية آخر همومها حل مشاكل البلاد وشعبها لتنصرف الى الصراعات السياسية والحزبية من اجل الحكم والتمكن من مفاصل الدولة كأولوية الأولويات.

 

فالبلاد حاليا تعيش وضعا اقتصاديا وماليا واجتماعيا امتزج فيه الإحباط مما اوصله اليها من تداولوا على حكمها وارتياح لما حصل بعد 25 جويلية في محاولة من رئيس الجمهورية قيس سعيد للقطع مع المنظومة التي سبقت هذا التاريخ والخشية من خيبة جديدة، لا سيما ان رئيس الجمهورية لم يوفق لمرتين متتاليتين في اختيار رئيس للحكومة. وهو ما يضاعف مسؤولية قيس سعيد ورئيسة حكومته نجلاء بودن امام الشعب لتجاوز خيباته المتتالية والتي طال أمدها.

ولئن اكتسى الملفان الاقتصادي والاجتماعي القسط الأكبر من اهتمام المتابعين للظرف الذي تشكلت فيه الحكومة الجديدة باعتبار تزامن ذلك مع نهاية سنة مالية 2021، من دون ميزانية تكميلية ومع انخرام توازنات المالية العمومية، ومع ضرورة شروعها قريباً في إعداد ميزانية سنة 2022، الا ان من الملفات الأخرى الحارقة التي تنتظر اهتمامات هذه الحكومة هو الملف الاجتماعي. وفي هذا الشأن اشار رمضان بن عمر الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ان المنتدى من حيث المبدإ رحب بهذه الحكومة وبالتمثيل النسائي فيها، غير انه لاحظ في كلمة رئيستها اثناء موكب أداء اليمين غياب التفاصيل حول أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.وعبرعن امله في ان يتم الإفصاح عن ذلك في كلمة تلقيها للشعب التونسي او في حوار صحفي، لعلها بذلك تخفف من توجس الشعب الذي عايش ازمة البلاد التي تسببت فيها خيارات اقتصادية واجتماعية خاطئة تواصلت مع عديد الحكومات.

وبالمناسبة دعا المتحدث الحكومة وبحكم استمرارية الدولة الى الالتزام بتعهداتها السابقة مع المنظمات المهنية والاجتماعية: الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الفلاحة والصيد البحري، الى جانب التزامات أخرى مع فئات اجتماعية مختلفة كعمال الحضائر والمعطلين عن العمل المعنيين بالقانون عدد 38 والتزامات أخرى على مستوى الجهات وقرارات تنموية متخذة في المجالس الجهوية في علاقة بالملف التنموي في عديد الجهات. كما أكد على ان الحكومة امامها أيضا ملف الخدمات العمومية من تعليم وصحة ونقل عمومي وغيرها، خاصة امام تراجع هذه الخدمات وهشاشتها.

وبحكم الوضع الصحي وجراء جائحة كوفيد 19 فان عديد القطاعات حسب المتحدث قد تضررت وهو ما يدعو الحكومة الى اخذ العاملين فيها في الاعتبار لا سيما الفلاحين والحرفيين وصغار البحارة. ومن أفضل السبل امام الحكومة الجديدة في تقديره هو عدم التملص من الالتزامات القائمة منذ الحكومات السابقة وفتح الحوار مع الفاعلين الاجتماعيين لكسب ثقتهم، خاصة وان الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب وأزمة المالية العمومية ستلقي بظلالها على تعاطي الحكومة مع الملف الاجتماعي. وهنا ذكر بانه من الإيجابي تسجيل تكليف شخصية قريبة من هذا الملف على رأس وزارة الشؤون الاجتماعية.

وعموما يرى رمضان بن عمر ان الحكومة مطالبة بتفادي أخطاء الحكومات التي سبقتها والممارسات الفارطة وبالتفاعل مع محيطها إيجابيا لبناء جسور التواصل والثقة مع الشعب والأطراف الاجتماعية والمهنية وبتقديم إجابات مقنعة لكل المطالب، ليؤكد على ان المنظمات الاجتماعية والوطنية منفتحة على مختلف مكونات المشهد السياسي ومستعدة للتعاون معها من خلال انجاز الدراسات والتشخيص وبناء جسور الثقة بينها وبين هذه المكونات، في انتظار معاملتها بالمثل خاصة وان الانفتاح على المجتمع المدني حسب المتحدث ضروري لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.