الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حان الوقت لتشغيل الديبلوماسية بأقصى سرعة:

ملفات متراكمة واقتصاد ينتظر المدد من الخارج


بقلم: محمد بوعود

لم يتوقّع أحد أن يغيّر رئيس الجمهورية وزيره للخارجية، وصديقه عثمان الجرندي، ويضع بديلا عنه على رأس الديبلوماسية التونسية، خاصة وهو يعيش معه منذ فترة حالة انسجام في المواقف الخارجية، وتنسيقا تاما في ما يتعلق خاصة بموقف تونس في المحافل الدولية والقضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام العالمي، كمنظمة الامم المتحدة، ومنظمة عدم الانحياز، والموقف من الملف الاثيوبي المصري السوداني، وكذلك الموقف مما يجري في الجارة الجنوبية ليبيا، وبالتالي فموقعه كان «مضمونا» في تشكيلة السيدة نجلاء بودن، رغم الأداء القابل للنقاش.

 

كما لم يتوقّع أحد ان يتراجع السيد مروان العباسي محافظ البنك المركزي بسرعة قياسية عن التشاؤم الكبير الذي أبداه في تقريره، ويخرج من عند الرئيس متفائلا يبشّر بدعم سوف يأتي من أصدقاء تونس واشقائها.

وبالتالي الكرة الآن في ملعب السيد الجرندي ومن معه من السلك الديبلوماسي، الذي فيه من قضّى سنوات في رفاهة العواصم الكبرى دون ان يحقق انجازا واحدا لبلده، والبلد اليوم واضح حسب تقرير البنك المركزي، يحتاج الى أموال طائلة ليقف من جديد، وهذه الاموال لن تأتي من الداخل، بل فقط من الخارج ومن خلال الدول الصديقة والشقيقة، وهنا يأتي الدور على الديبلوماسية التونسية التي عليها ان تضع شعارا واحدا لعملها في قادم الايام وهو جلب الاموال والاستثمارات الى تونس بكل الطرق الديبلوماسية الممكنة، خاصة في علاقة بإقناع الاشقاء والاصدقاء من الدول الداعمة لتونس، حتى تضاعف مساهماتها وودائعها وتضخّ مزيدا من السيولة في اقتصاد يوشك على الانهيار.

فالديبلوماسية التونسية مطالبة اليوم بوضع أولويات ملفاتها التي ستشتغل عليها في الايام القادمة، بل حتى في الساعات القادمة، ولعلّ اهمها على الاطلاق:

ـ فتح قنوات التواصل مع المؤسسات المالية العالمية المانحة من أجل تحصيل ما يمكن تحصيله من اتفاقات تمويل واقراض جديدة، لان المكابرة ستؤدي بنا حتما الى الافلاس، ولأن هذه المؤسسات هي الوحيدة القادرة على اقراضنا.

ـ تنظيم حملة ديبلوماسية لدى الدول الصديقة والشقيقة وفي المنظمات الاقليمية والدولية من أجل حشد المساعدات لتونس، سواء في شكل قروض أو ودائع او حتى هبات ومساعدات.

ـ فتح ملف العلاقات التونسية والليبية، ووضعه على الطاولة ومناقشته مع الاخوة الليبيين بكل شفافية وصراحة ووضوح، والمرور فورا الى امضاء الاتفاقات الجديدة، وتفعيل الاتفاقات السابقة، وفتح الحدود والموانئ والمطارات أمام الأشقاء الليبيين حتى يكون لتونس قسط وافر من مداخيل اعادة الإعمار هناك.

ـ السموّ بالعلاقات التونسية الجزائرية الى المستوى الذي أعلن عنه الرئيس عبد المجيد تبون أول أمس والذي وضع تونس في أعلى مراتب الصداقة والأخوة مع الجزائر، وتفعيل هذا الشعور المتبادل بين الاشقاء الى تعاون وتآزر وتبادل خبرات ومعلومات وبضائع ومشاريع واستثمارات.

ـ فتح علاقات جديدة مع مجموعة البريكس والتوجه شرقا الى روسيا والصين والهند وماليزيا وكل الاقتصادات الضخمة والواعدة والتي تتقدم بثبات للهيمنة على تجارة العالم، وعدم الاقتصار على العلاقات التقليدية التي يبدو انها لم تعد قادرة على تلبية الطلب التونسي على التمويل والاستثمار والتشغيل.

ـ العمل على إنجاح كل التظاهرات الإقليمية، سواء كانت ثقافية كنشاطات اليونسكو والالكسو، او إعلامية كحفل اتحاد الاذاعات العربية والتلفزات وحتى منتديات السينما والمسرح وكل ما له علاقة بتنشيط الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في البلاد لما يعنيه ذلك من تسويق صورة الانفتاح والتسامح والكرم والضيافة التي تشتهر بها تونس والتي لم تجد الرواج الكافي، وبقيت لدى الكثيرين رهينة صورة نمطية مأخوذة من أحداث متحف باردو ونزل سوسة ودواعش سوريا والعراق.