الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حقيقة اقتصادية يدركها الكثيرون :

الجزء الأصعب «مازال»


الصحافة اليوم:خالصة حمروني

يبلغ عجز الميزانية لسنة 2021 في النسخة الأصلية من قانون المالية 19 مليار دينار. وكان من المتوقع تمويله باللجوء إلى التداين الخارجي في حدود 13 مليار دينار والتداين الداخلي في حدود 6 مليارات دينار. وقد تم احتساب قيمة الميزانية والقروض المرتقبة على فرضية تحقيق نسبة نمو بـ 4 بالمائة إلا أن تغير هذه الفرضية وأيضا تغير فرضية استقرار سعر برميل النفط في حدود 45 دولارا جعل كل حسابات الدولة مبعثرة وغير قابلة للتحقيق بمعنى أن نسبة العجز في الحقيقة ستفوق بكثير 19 مليار دينار وقد تناهز مستوى 23 مليار دينار.

 

فرضيات خاطئة حققت نتائج عكسية غير متوقعة وعوض ان تتوفر بخزينة الدولة تمويلات كافية لمجابهة مصاريفها الداخلية وإلتزاماتها الخارجية وجدت تونس نفسها عاجزة عن توفير القليل من هذه الموارد: مصاريف داخلية قد تتأخر دفوعاتها والتزامات خارجية على المحك.

ولأن الدولة استهلت عملية التداين - من الخارج أم من الداخل لا يهم- فقد التجأت اخيرا لتمويل العجز في الميزانية لما تبقى من السنة الحالية إلى الاقتراض الداخلي خصوصا وأن وضعها السياسي والاقتصادي لم يعد يسمح لها بالاقتراض الخارجي.

ورغم كل الجهود المبذولة لم تنجح وزارة المالية في إصدار أذون حزينة خلال الشهرين الفارطين جويلية وأوت بقيمة 150 مليون دينار على المدى الطويل. الأمر الذي اجبرها على فتح عملية اكتتاب أخرى يوم الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 من أجل طرح أذون خزينة للمرة الثالثة على المدى الطويل.

هذا العجز في تمويل السندات من قبل البنوك المحلية يفسره اهل الاختصاص بوجود مشكل سيولة لدى البنوك التي تستمر في رفض تمويل الميزانية عبر شراء رقاعات خزينة طويلة الأمد: بلغة الاقتصاد تتوقع البنوك تغيي بعض المؤشرات النقدية قريبا على غرار ارتفاع في نسب التضخم وامكانية زيادة في نسب الفائدة، وشراء رقاعات خزينة بنسب تقل عن النسب المستقبلية هو أمر غير مربح للبنوك وفيه مخاطرة غير محمودة خاصة وأنها دأبت على شراء رقاعات الخزينة قصيرة الأمد التي تُعتبر مضمونة ومربحة.

أمر اخر قد يفسّر فشل وزارة المالية في إقناع البنوك التونسية بجدوى العملية الاستثمارية في رقاع الخزينة يمكن تفسيره بشح السيولة ،فالبنك المركزي يتدخل الآن يوميا في حدود 12 مليار دينار وهو رقم حسب أساتذة الاقتصاد مرتفع .

وفي حقيقة الأمر لا أحد يلقي باللوم لا على البنوك التونسية ولا على المؤسسات المالية لأن الوضع عموما في تونس غير مشجع. ونفسر قولنا هذا بغياب رؤية سياسية من جهة وغياب الإصلاحات الاقتصادية من جهة أخرى إضافة إلى بلوغ قائم قروض الدولة مستوى قياسي وهو في حدود 18 مليار دينار.

المتابع لاخبار تونس يدرك جيدا ان الأوضاع غير مستقرة لا على المستوى السياسي ولا على المستوى الاقتصادي وان إمكانية خروج الوضع عن السيطرة ممكن لاسيما اقتصاديا ونعني بذلك الدخول في دوامة العجز والتداين وقد يصل الأمر إلى المساس بالسيادة الوطنية.

والمتابع ايضا لأخبار تونس يدرك ان الوضع حرج وان الصعوبات قائمة ولئن نجحت تونس في تفادي البعض منها مؤخرا الا ان الصعوبات الحقيقية لم تبدأ بعد خاصة تلك التي تتعلق بالمدفوعات الخارجية قبل عام 2022 ويدرك أيضا أن الجزء الأصعب «ما زال».