الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في ظل مخاض عسير متواصل منذ أكثر من خمسين يوما :

انقسام الشارع التونسي مؤشر خطير وعلى الرئيس توضيح الرؤية...!


لا يستطيع أحد أن ينكر أن الفرصة التي صنعها قيس سعيد من أجل تصحيح مسار الثورة وإرساء قواعد الدولة القوية كانت تاريخية خاصة بعد إقالته لحكومة الفشل وتجميد مجلس السباب والعراك ووقفه ابتذال طبقة سياسية زجت بالبلاد الى مستنقع آسن . وهذه الخطوة تمثل في نظر جزء كبير من الرأي العام عملا لا يستهان به يتطلب شجاعة كبيرة ورباطة جأش قلّ نظيرها لا سيما لدى السياسيين الذين أوصلتهم ثورة 2011 الى سدّة الحكم وفتحت ممارسة السلطة شهيتهم وشراهتهم لكسب أكثر ما يمكن من المغانم والمكاسب، وذلك على عكس سعيد الذي وضع حياته وسلامته الشخصية على المحك من أجل صنع لحظة مصيرية فارقة في تاريخ تونس تقطع مع منظومة الفساد والإفساد التي نمت وترعرعت في العشرية المنقضية وسحبت البساط من تحت قدميها.

 

ورغم أن ذلك وصف بالانقلاب إلا أن مقت التونسيين لهذه المنظومة المخرّبة جعلتهم يستبشرون لسقوطها على يد سعيد ويعلقون آمالا واسعة عليه وينحازون له ويلتفون حوله في حزام شعبي داعم ومساند لم تشهد البلاد ولا أي من الأحزاب أو الحكومات السابقة مثيلا له. لكن وحسب متابعين ومراقبين للوضع منذ جويلية الماضي الى حد اليوم فإن ما كسبه سعيد من رصيد داعم من الداخل وحتى من الخارج يبدو أنه آخذ في التآكل شيئا فشيئا، وفي التراجع يوما بعد يوم لا سيما بعد مرور أكثر من خمسين يوما على إقالة المنظومة الحكومية السابقة وتجميد البرلمان دون أن تلوح أي إشارة في الأفق حول كيفية إعادة البلاد الى السير العادي أو توضيحه لما يعتزم فعله أو إعلانه عن اسم رئيس حكومة. وهو ما غذّى الشائعات وفتح باب الجدل حول تعليق الدستور وتعديله وغيرها من المسائل السياسية والقانونية التي سهلت لخصومه ومعارضيه إستجماع قواهم من جديد والتقليل من أهمية ما حصل يوم 25 جويلية بل وتحشيد الرأي العام الداخلي والخارجي ضده والتسويق لما حدث في تونس بأنه مشروع حكم ديكتاتوري جديد يهدد الحريات العامة والخاصة وسينسف دستور 2014.

وفي ظل تواصل صمت الرئيس في ما عدا بعض التصريحات المقتضبة واستمرار مشاوراته التي أخذت حيّزا واسعا جدا من وقت تونس وجعلت المخاض عسيرا جدا فإن ذلك في نظر الكثيرين قد يطيح بكل شيء وقد يهدم تلك الفرصة التي خلقها سعيد للبلاد ذات 25 جويلية وقد يعيدها أيضا الى مربع أصعب مما كانت متردية فيه. ويبدو أن أكثر ما يهدد الثقة العامة هو هذا الغموض وطول الصمت وعدم توضيح الرؤية للتونسيين الذي يصنفه البعض في خانة انعدام الفعل السياسي وهو ذات الرأي للمحلل السياسي حسان القصار الذي أوضح أن ما قام به سعيد يعكس بالأساس مطالب التونسيين منذ سنوات وبالأخص منذ انتخابات 2014، ولكن البطء في اتخاذ القرارات يعطي صورة عن وجود هشاشة ما رغم ان قيس سعيد له مبرراته في عدم اتخاذ قرارات سريعة قد تؤدي إلى إخفاقات جديدة حسب رأيه ومن بينها أن الإدارة التونسية يمكن تسييرها بالمديرين العامين فالوزير ليس الا صاحب قرار سياسي، غير أن ذهنية ونفسية التونسي والواقع تؤكد حسب القصار على أهمية الوزير.

هذا زيادة على أن تركيز الحكومة وفق تقييمه يعطي رسالة للداخل والخارج بأن الاستقرار قد تم وهذا يجعل من تعيين رئيس حكومة أو وزير أول في فترة معقولة أمرا ضروريا جدا كما أن تعيين وزراء مكلفين بمهامهم داخل وزاراتهم ضروري أيضا وفق قوله لسدّ الباب أمام المتربصين والمشككين في قدرة الرئيس والرافضين لقراراته ممن سحب البساط من تحت أقدامهم خاصة ممن ينتمون الى المنظومة التي نشأت بعد 2011. كما عرّج المحلل على حديث له مع مسؤول في الاتحاد الأوروبي عبّر فيه هذا الأخير عن وجود تخوفات لدى الإتحاد من طول وضع الهشاشة هذا على تونس لا سيما في ما يتعلق بعدم إمكانية سداد الأجور ونقص الموارد المالية في الفترة القادمة مما يجعل من الضروري وضع حد لهذه الهشاشة وتوضيح الرؤية حسب تأكيده خاصة بعد تداعيات الساعات الأخيرة حيث انقسم الشارع التونسي ـ بوضوح ـ بين منتصر لقيس سعيد ومعارض له يدعو إلى صدّه ومواجهته...

 


نجاة الحباشي