الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تحركات متعددة لنواب البرلمان المجمّد:

على «قيد السلطة» أم في انتظار «غودو»..!


بقلم : منيرة رزقي

إذا كانت الأيام الأولى التي رافقت إجراءات 25 جويلية قد رافقها دخول اغلب النواب في «بيات شتوي» حيث اختار اغلبهم الصمت واقتصرت ردود أفعال بعض نواب النهضة على التنديد بما حدث بينما أعرب عدد من نواب حركة الشعب والتيار الديمقراطي عن مساندتهم المطلقة لما قام به الرئيس ثم كانت مساندة الدستوري الحر محتشمة ومشروطة بينما اختار النواب المشبوهون الهرب والتخفي.

 

ومع تقاطر الأيام جرت مياه كثيرة في النهر وتلونت بعض المواقف وتغير بعضها حد التناقض مع المواقف الأولية وليس هذا فحسب فقد سعى بعض النواب إلى التحرك بشكل علني من اجل جلب الدعم الخارجي لمناهضة ما قام به رئيس الجمهورية والضغط عليه في اتجاه إرجاع البرلمان المجمّد.

ولاشك أن حالة الترقب التي يعيشها الشارع التونسي أصبحت تململا وقلقا وحيرة منذ فترة وهو ما حاول بعض النواب الاشتغال عليه وتوظيفه بشكل سريع من أجل التحرك في اتجاهات عدة.

فقد كثفت حركة النهضة من بياناتها التي باتت تصدر بشكل دوري وتراوحت مواقفها بين الرفض الأولي لما حدث وتصنيفه على انه انقلاب ثم انحنت للعاصفة قليلا لكنها سرعان ما عادت إلى الضغط سواء عبر اللوبيينغ الخارجي أو عبر بعض المنابر الإعلامية التابعة لها داخليا وخارجيا ولا ننسى كذلك سعيها للتأثير عبر علاقاتها الخارجية ببعض الدول والمنظمات من اجل إدانة ما حدث في تونس واعتباره انقلابيا.

وها هي تلجأ الآن إلى ورقة الشارع التي يستمد الرئيس مشروعيته الكبيرة منها باعتبار عدد الناخبين الذين صوتوا له ثم على قاعدة الجماهير التي مافتئت تسانده خاصة عند قراره اتخاذ إجراءات استثنائية.

وفي هذا الصدد لا ننسى أيضا تحركات بعض نواب قلب تونس وخاصة أسامة الخليفي الموجود في الخارج منذ شهرين والذي غير مواقفه بشكل راديكالي فبعد أن كان متفهما لما حدث أصبح مدينا له ومشهّرا به في البرلمان الأوروبي.

وتحوّل مواقف النواب يتجلى أيضا في مواقف حزب التيار الديمقراطي الذي كان محسوبا على الرئيس ويعدّ من المقرّبين منه لكن مواقف قيادته تغيرت في الأيام الأخيرة بشكل جذري.

والواضح اليوم أن النواب لم يستوعبوا تجميد البرلمان وأنهم يرومون عودته كلّف الأمر ما كلّف وهو ما تنادي به حركة النهضة في كل بياناتها قائلة بالعودة إلى الشرعية التي تربطها رأسا بالبرلمان. وفي هذا السياق تجري التحركات حثيثة من أجل إيجاد صيغة لعودة البرلمان رغم أن كل المؤشرات تؤكد بأن البرلمان الحالي انتهى ولا يمكن أن يقبل الرئيس قيس سعيد بعودته.

والأكيد أن النواب لن يقبلوا بعد الآن وضعية التجميد فهم يعتبرون أنفسهم مازالوا على «قيد السلطة» ويتصرفون على هذا الأساس خاصة والعطلة البرلمانية الاعتيادية تنتهي قريبا وسيكون سؤال عودة البرلمان في قلب العودة السياسية والمحرك الأساسي لها وعلى ضوء الإجابة عنه ستتضح خارطة الطريق.

في الأثناء توجّه سبعون نائبا برسالة إلى رئيس الجمهورية من اجل بحث سبل الخروج من المأزق معه وقد «أبدع» النائب صافي سعيد في تصوير أجواء وصول الرسالة إلى القصر معتمدا على صور استغربها الكثيرون واعتبروها محض خيال أدبي بينما رأى فيها البعض الآخر تقريرا صحفيا صرفا ومهما كان حجم المبالغة في ما قاله هذا النائب فإن ما يعنينا هو أن هذه الرسالة لم تجد حتى اللحظة رجع صدى لا في القصر ولا في المشهد السياسي عموما.

وقبل ذلك وضعت زعيمة الحزب الدستوري الحر قائمة نوابها على ذمة رئيس الجمهورية من اجل البحث عن مخرج دستوري لهذه الأزمة وطلبت منه أن يوظف هذه القائمة كما يريد من اجل وضع نقطة النهاية لحياة هذا البرلمان بشكل قانوني ودستوري لا يفتح مجالا للسجالات القانونية ولكن هذا المسعى لم يجد رجع صدى أيضا .

وبالتوازي مع هذا تم الحديث عن عريضة لمحاولة سحب الثقة من رئيس البرلمان المجمّد راشد الغنوشي من قبل عدد من النواب وهو أمر لا يستقيم قانونيا وفق آراء متطابقة ولا جدوى منه ولا تأثير على الغنوشي الذي يبدو جالسا على الربوة مترقبا ولسان حاله يقول «أمطري حيث شئت فخراجك لي».