الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تأخير في صرف أجور سبتمبر و الحكومة غائبة :

التريث يعقّد الأوضاع المالية


 

تتعاظم مخاوف خبراء الاقتصاد من غياب خطة اقتصادية واضحة المعالم تُخرج تونس من أزمتها.و يرى بعض المراقبين من الداخل والخارج أن مدة الانتظار قد طالت وأنه لا يمكن للبلاد أن تستمر دون حكومة تتولى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وقيادة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع الجهات المانحة.

 

وينتقد متابعون تأخر رئيس الجمهورية قيس سعيد عن الإفصاح عن الشخصية التي ستتولى قيادة المرحلة الانتقالية في البلاد بعد مرور ما يزيد عن سبعة أسابيع عن القرارات الاستثنائية.وسبق للرئيس أن وعد بأن يعلن قريبا عن الحكومة الجديدة التي «ستتشكل وفقا لنظام سياسي يعبّر عن إرادة الشعب التونسي»، وبقيادة شخصية لا تشوبها شائبة.

وأمام عجز ميزانية الدولة ولجوء الدولة الى الاقتراض الداخلي، أخفقت وزارة المالية في إقناع البنوك التونسية بمواصلة إقراض الدولة، بعدما فشلت في مناسبتين متتاليتين في إصدار أذون خزينة لتأمين موارد لصالح الميزانية بقيمة 150 مليون دينار.

وأعلنت الوزارة عدم تمكنها للمرة الثانية من إصدار أذون خزينة طويلة المدى وانطلقت الثلاثاء الفارط ، في محاولة ثالثة من أجل رفع المبلغ المطلوب من البنوك في إطار عمليات الاقتراض الداخلي لسداد عجز الميزانية. واعتبر خبراء الاقتصاد أن البنوك أصبحت ترفض إقراض الدولة بسبب عدم وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية.

ويجمع خبراء الشأن الاقتصادي على أن أكبر تحدّ للرئيس قيس سعيّد في ظل غياب حكومة جديدة هو القدرة على تعبئة موارد مالية لتغطية عجز الميزانية لسنة 2021 والذي بلغ 11.5 بالمائة.

ويتساءل كثيرون عن مصير المحادثات مع صندوق النقد الدولي التي انطلقت منذ ماي الماضي في علاقة بقرض رقاعي تعوّل عليه تونس لتعبئة مواردها وتسديد ديونها الداخلية والخارجية.

في هذا الإطار أطلق الخبير الاقتصادي محسن حسن، صيحة فزع بسبب الوضع المالي والاقتصادي في تونس، مشددا على ضرورة تكوين حكومة في أقرب وقت ممكن بما يُمكّن من فتح باب التفاوض مع صندوق النقد الدولي وبالتالي التعامل مع المؤسسات المالية العالمية.ودعا محسن حسن في حوار اذاعي، إلى الاهتمام بالشأن الاقتصادي، واصفا الوضع بالخطير والخطير جدا.

وكشف المتحدث أن تونس قد تُصبح غير قادرة على التحكم في قرارها، مبينا أنه لم يعد اليوم بإمكان تونس الالتجاء للخارج. وقال محسن حسن إن قانون مالية تكميلي هو اليوم أكثر من ضروري، خاصة وأن الفرضيات التي قام عليها قانون المالية لم تعد صالحة.

تعبئة موارد الدولة

ومع غياب قانون المالية التكميلي ورؤية ضبابية حول الميزانية بسبب الوضع السياسي الذي تمر به البلاد يطرح جدل حول كيفية تعبئة موارد الدولة.

الخبير الاقتصادي أرام بلحاج يقول انه على الدولة توفير ما قيمته 6.7 مليار دينار الى حدود موفى هذه السنة لخلاص أجور الموظفين اي بمعدل 1.7 مليار دينار شهريا وذلك استنادا للأرقام المتداولة حاليا.

وأفاد الأستاذ الجامعي آرام بلحاج، خلال تصريح إذاعي أنه سيكون هناك بعض التأخير في عملية صرف أجور شهر سبتمبر وذلك بسبب تعطيلات إدارية ومشاكل في الخروج على السوق النقدية، وهو ما سينجر عنه تأخير في عملية صرف أجور شهر سبتمبر. وبين آرام بلحاج أن المشاكل الموجودة في مستوى السيولة البنكية وتأخير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، تنتج عنها مشاكل في تمويل الميزانية.

وذكر بلحاج أن الحكومة السابقة عندما قدمت مشروع قانون الميزانية كان لها علم بأن الموارد لن تكفي لتغطية المصاريف، موضحا أن «العبث الحاصل طيلة الأشهر الأولى لسنة 2021 هو الذي جعلنا نصل إلى هذه الوضعية الحالية».

ويعتقد أستاذ الاقتصاد فتحي النوري انه «في هذا الظرف الاستثنائي والصعب الذي تمر به البلاد كل يوم تأخير في الاعلان عن تركيبة الحكومة وبرنامجها قد يزيد من مصاعب البلاد ويبعث مزيد من القلق لدى المتعاملين والمكونين للدورة الاقتصادية».

وأفاد فتحي النوري في تصريح لـ«الصحافة اليوم» بأنه من الضروري اليوم مراجعة كل البرامج التنموية لأن تأخيرها او العزوف عنها يمثل أكبر خطر على الاقتصاد، داعيا الى محافظة الدولة على تعهداتها المالية مع المانحين المحليين او الأجانب لأن هذا الامر يضع تونس في مصاف الدولة المنظمة اقتصاديا.

كما لفت النوري الى ان المالية العمومية في حاجة إلى حكومة أيضا، وبالتالي فان الانتظارات كثيرة وصعبة ومعقدة وقد يتسبّب تأخير زمن الاعلان عن الفريق الحكومي في مزيد تعميق الوضع.

ويقدّر الأستاذ فتحي النوري أسباب التأخير قائلا «ربما لتفادي الوقوع في أخطاء مثل ما حصل سابقا مع بعض رؤساء الحكومات السابقة او تحضير برنامج يتطلب التريّث».

 


عواطف السويدي