الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ماذا ينتظر الحكومة القادمة؟

تأخر تشكيلها رغم ثقل الملفات المعلّقة...!


الصحافة اليوم : فاتن الكسراوي

تؤكد جميع الأطراف اليوم على ضرورة التسريع في تشكيل الحكومة التي يقرّ عديد المتابعين أنها تأخرت وأن في تأخرها مزيد تعميق للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد في المقابل يشدد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن تشكيل الحكومة لن يطول أكثر وأنه «ليس في حيرة من أمره» بل المسألة تتعلق بالسياسة التي ستتبعها الحكومة القادمة والتي من الواضح أن سعيد ستكون له فيها اليد الطولى خاصة وأنه أكد في وقت سابق أنه لا بد من اختيار وزراء أكفاء ونزهاء ولعله ما يفسر طول وقت تشكيل الحكومة.

 

وأن افترضنا أن رئيس الجمهورية سيعلن عن تشكيل الحكومة في الأيام القليلة القادمة فما هي أهم الملفات المطروحة والحارقة على طاولة الحكومة الجديدة وهل ستكون صلاحيات تنفيذ البرنامج الحكومي من صلاحيات رئيس الجمهورية أو من صلاحيات رئيس الحكومة الذي يختاره سعيد وهل أن الإختيار سيشمل رئيس الحكومة الذي سيعنى بعد ذلك بتشكيل فريقه الحكومي أم أن اختيارات الرئيس ستنسحب أيضا على أعضاء الحكومة...؟ كلها إذن تساؤلات تخامر ذهن المتابعين للوضع العام في البلاد وأيضا المواطن العادي الذي أصبح يتوق للإعلان عن الحكومة الجديدة حتى تتبدّد لديه بعض المخاوف مما يضمره البعض لتونس خاصة من الرافضين للخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية بعد تجميد عمل المجلس النيابي وتنحية رئيس الحكومة السابق والإعلان عن العمل بالإجراءات الاستثنائية.

وفي انتظار ما سيقرره رئيس الجمهورية بخصوص الحكومة المرتقبة يتضح أن ملفات ثقيلة وحارقة تمثل مدخلا لمسار إصلاحي في أكثر من مجال نخره الفساد والارتجالية وغياب الرؤية والبرنامج.

الحكومة القادمة ستجد نفسها أمام انخرام في الموازنات العمومية وفي دفع مستحقات الدولة خدمة للدين الداخلي والخارجي والنفقات المستوجبة على الدولة التونسية وتحديات الميزانية التكميلية إضافة لانطلاق جلسات التفاوض مع الصناديق المانحة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي الذي ينتظر حكومة جديدة لاستشراف آفاق المرحلة القادمة في علاقة بالبرنامج الذي ستضعه هذه الحكومة وتحديد شكل التعاون الذي سيقدمه الصندوق خاصة في ظل تراجع الترقيم السيادي لتونس الذي بلغ أسفل الترتيب في وجود تحذيرات بذهاب تونس نحو نادي باريس الذي يعنى بالدول التي بلغت أسفل سلم الترتيب والتي أصبحت عاجزة عن الإيفاء بتعهداتها للدائنين ويحذر عديد الخبراء الاقتصاديين من مغبّة هذه المرحلة لما تمثله من تهديد لتمسك تونس بمواقفها وقراراتها السيادية.

كما تطرح على الحكومة الجديدة كثير الملفات الإصلاحية ولعل في مقدمتها إصلاح المرفق القضائي على اعتباره مفتاح الإصلاح لبقية القطاعات الأخرى التي نخرها الفساد ومنطق الإفلات من العقاب إلى جانب التعويل على عودة عجلة الإنتاج للقطاعات الحيوية في البلاد وعلى رأسها قطاع الفسفاط الذي تراجع انتاجه وتصديره في السنوات الماضية إلى معدلات مخيفة نتيجة الإضرابات والإنقطاعات المفاجئة للإنتاج في أكثر من وحدة ما تسبب في تعطيل الصناعات التحويلية المتعلقة بمادة الفسفاط ما حدا بالدولة إلى توريد بعض منها جراء النقص الفادح لهذه المواد في السوق المحلية على غرار مادة «الأمونيتر».

ويؤكد بعض المتابعين على ضرورة كسب تونس في المرحلة القادمة رهان تنمية الاستثمار الداخلي والخارجي وخلق مناخ استثماري يحوّل تونس إلى قطب استثماري مهم في انفتاح على محيطها الإقليمي والدولي وكسب أسواق جديدة وتتطلب هذه الخطوة مراجعة لعديد النصوص وإصلاحا جذريا للإدارة وتسهيل الإجراءات وتبسيطها.