الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الحوار الوطني يعود إلى النقطة صفر:

إما اعتماد حوارات بيت الحكمة أو إنهاء المبادرة


الصحافة اليوم:

أعادت تصريحات رئيس الجمهورية أول أمس بولاية المنستير حول الوضع السياسي العام مصير الحوار الوطني إلى النقطة صفر من جديد، حيث أوضح الرئيس ما أعلنه برسالته للبرلمان نهاية الاسبوع الماضي وهو تأبيد الأزمة السياسية والتناحر بين مؤسسات الدولة وذكّر بنفس الموقف الاول له وهو رفض الحوار مع الفاسدين.

 

وقال رئيس الجمهورية قيس سعيّد إنه لا حلّ للخروج من الأزمة السياسية الحالية إلا «بالنية الصادقة» وفق تعبيره. وعن قبول الرئيس بإجراء حوار وطني يجمع مختلف الأطراف السياسية، أجاب سعيّد :«حوار حول ماذا؟ وهل يمكن أن يوصف بالوطني إذا كان بعض الأطراف ليس لهم تصورات للوطنية وبعضهم مطلوب للعدالة؟». وتابع سعيّد في رده عن الحوار :«لن أتحاور إلا مع من يقدم حلولا، لا حوار مع اللصوص، وما أكثر اللصوص».

ويعد ردّ الرئيس قيس سعيّد تراجعا واضحا عن موقفه الذي أبلغ به اتحاد الشغل الأسبوع المنقضي بحسب الأمين العام نور الدين الطبوبي، والذي أكد فيه قبوله بحوار وطني لحلحلة الأزمة كان من المنتظر ان ينطلق خلال هذا الأسبوع.

ويضع هذا الموقف اليوم الاتحاد العام التونسي للشغل امام خيارين هما إما مواصلة لقاءات بيت الحكمة بين المنظمات الوطنية والانطلاق في تمش جديد لحوار وطني يُجزّأ الى أقسام اقتصادي واجتماعي يديره مع الحكومة، وهو ما تم في اطار حوارات بيت الحكمة على امل ان يطلق الرئيس الحوار الوطني هذا الأسبوع، او ان يعلن فشل مبادرته والتخلي نهائيا عن فكرة الحوار الوطني.

ويبدو ان نقطة استقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي كانت فاصلة في حسم مصير الحوار الوطني الا ان حركة النهضة وحزب قلب تونس أعلما رئيس الحكومة هشام المشيشي بتمسكهما به على رأس الحكومة حتى وإن طرحت مسألة إزاحته من الحكم في الحوار الوطني المرتقب، وفق آخر المعطيات. وسيدافع تحالف النهضة وقلب تونس خلال جلسات الحوار الوطني المرتقب على ضرورة مواصلة المشيشي على رأس الحكومة مع قبول إمكانية إجراء تعديل وزاري في تركيبة الحكومة اذا خلصت مشاورات إلى ذلك. وسيقترح هذان الحزبان صياغة برنامج انقاذ اقتصادي يحدد مهام الحكومة خلال الفترة القادمة.

وقال في هذا السياق الناطق الرسمي باسم حركة النهضة فتحي العيادي، إن «الحركة وصلتها إشارات بأن رئيس الجمهورية قيس سعيّد متمسك بإقالة حكومة هشام المشيشي قبل الحوار الوطني» هذا بالاضافة الى «رسالته اول امس من المنستير ووصفه باللوبي الجديد لحركة النهضة او الائتلاف الحاكم بعد ان كان ينعته بلوبي الفساد» مشيرا الى ان الرئيس لديه مشكل مع كل الاحزاب السياسية بصفة عامة.

واعتبر العيادي في تصريح لـ «الصحافة اليوم» ان هذا الصراع أتى على مصالح البلاد مشيرا الى ان الخلافات تدار على أسس معينة اسمها الدستور والتجربة الديمقراطية وان الجميع يحتكم الى هذا المشترك الوطني، وكل تغيير يأتي عن طريق الحوار والانتخابات وليس عن طريق الفوضى.

وشدد محدثنا على أن النهضة ما تزال متمسكة بالمشيشي على رأس الحكومة مبينا في هذا السياق ان كل التنازلات يمكن ان تحصل اثناء الحوار وبعده وليس قبله، حيث اوضح انه كان يفترض على رئيس الجمهورية ان يعترف بخطئه في اختيار رؤساء الحكومات لأن الرئيس هو المجمّع والموحّد للشعب التونسي حول خيار ومشروع معيّن.

وما يزال يعتقد فتحي العيادي انه رغم تراجع موقف الرئيس من تنظيم الحوار الوطني فإن مبادرة الحوار برعاية اتحاد الشغل ما تزال قائمة وأن النهضة منفتحة على هذه المبادرة وعلى تشريك جميع الأطراف السياسية والمنظمات في هذا الحوار.

وبخصوص تصورات حركة النهضة لهذا الحوار قال العيادي أن حركة النهضة التقت أمين عام المنظمة الشغيلة نور الدين الطبوبي، وأبلغته بأن «شروط نجاح الحوار هي مشاركة جميع الأطراف فيه دون اقصاء»، مشيرا إلى انه يمكن توسيع الحكومة و توسيع حزامها السياسي وهذا سيكون ضمن التوافقات السياسية بالاضافة الى الخوض في مصير المحكمة الدستورية والنظام الانتخابي وقانون الاحزاب والجمعيات. وأضاف العيادي ان المسائل الاقتصادية والاجتماعية على غاية من الاهمية ويجب ان تكون حاضرة بقوة في الحوار الوطني مبينا انه لا اعتراض لحركة النهضة ان يسند حوار شبابي كما يتصوره الرئيس الحوار الوطني.


عواطف السويدي