الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تقييم النواب لرفض سعيّد ختم تعديلات قانون المحكمة الدستورية:

معركة سياسية قوامها التعسّف في استعمال الحق وسياسة المغالبة والمرور بالقوة


الصحافة اليوم:

من المقرر أن يعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة اليوم الخميس لمواصلة استكمال انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية، ولكن هل بقي لهذه الجلسة من معنى بعد رفض رئيس الجمهورية قيس سعيّد ختم القانون المتعلق بتنقيح القانون الاساسي للمحكمة الدستورية ؟ هذا الرفض الذي فهم منه عدم موافقة الرئيس على إرساء المحكمة الدستورية اعتمادا على انتهاء آجالها الدستورية التي حددها الدستور بسنة بعد الانتخابات التشريعية، وتحميل سعيّد المسؤولية في تأخير إرسائها لأكثر من ست سنوات على هذا الأجل الى المجلس النيابي.

 

- بالنسبة للنائب المستقل حاتم المليكي فقد أوضح لـ «الصحافة اليوم» أن هذه الجلسة العامة لم يعد لها اي معنى إلا اذا كانت ستتم في إطار المغالبة السياسية،وتدفع بالبلاد الى المجهول والى مزيد التصعيد. ويعتقد المتحدث أنه من الافضل تأجيل جلسة الخميس وأن المخرج من هذا المأزق هو الذهاب الى حوار سياسي واقتصادي واجتماعي واضح وصريح تقوم به المنظمات الوطنية مع الحكومة ومع البنك المركزي، والذهاب الى استفتاء على النظام السياسي والاتفاق على خارطة طريق واضحة لاستكمال إرساء كل الهيئات الدستورية بما فيها المحكمة الدستورية، إضافة الى العمل على مراجعة النظام الانتخابي من طرف لجنة مختارة من بين أساتذة القانون العام وذلك في اطار تصور كامل لنظام الاقتراع ونظام الاحزاب وللتعديلات المستوجبة ، يتم طرحها وفق المليكي على الاطراف السياسية والتفاوض عليها الى حين التصويت. وقال المتحدث نفسه أن استمرار الوضع على ما هو عليه بين رافض لإرساء المحكمة الدستورية وبين من يرشّح أشخاصا للتصويت عليهم سيطيل أمد الازمة.

- أما بالنسبة لعدم ختم رئيس الجمهورية على التعديلات المجراة على قانون المحكمة الدستورية فقد قال المليكي أن الرئيس مارس حقه الدستوري في ذلك غير أنه لفت الى أن موقف سعيّد المبدئي من إرساء المحكمة الدستورية الذي استند فيه على فوات الآجال والتي تتطلب تعديل الفقرة الخامسة من الفصل 148 فهذا غير ممكن، لذلك يعتقد انه يجب الذهاب الى اتفاق خارج الدستور وإلى حوار في النقاط سالفة الذكر لأن التعامل بمنطق سعيّد وفق تقييمه لن يمكّن من تغيير النظام السياسي أو من إرساء المحكمة الدستورية أو غيرها من الهيئات. ودعا النائب جميع الأطراف الى التعقل والذهاب الى منطق الحوار بعد بلوغ هذه الدرجة من الصراع المحتدم ، حوار جدي بعيدا عن المخاتلة السياسية وفق قوله مشيرا إلى أنه الى حد الان لا وجود لاتجاه موحد داخل البرلمان في هذا الصدد حيث يوجد من يدافع عن منطق المغالبة وفرض الامر الواقع، ومن له قناعة بضرورة الحوار خاصة في وجود حكومة مشلولة ومؤسسات معطّلة وتنسيق مفقود ووضع صحي واقتصادي واجتماعي سيّئ جدا ولا يمكن معها المواصلة بهذا الشكل.

- أما بالنسبة للنائب رضا الزغمي فقد اكتفى بتقديم رأيه الشخصي بعيدا عن رأي الكتلة في هذا الخصوص معتبرا أن إرساء المحكمة الدستورية هو ضرورة لا شك فيها وأن التعديلات التي تمت المصادقة عليها تندرج في إطار مزيد تيسير انتخاب أعضائها والاسراع بذلك. غير أن رئيس الجمهورية وفي خطوة «مفاجئة وغريبة» وفق تعبيره استعمل حقه الذي منحه له الدستور في رفض هذه التعديلات وهو ما رأى فيه النائب «تعسفا» في استعمال هذا الحق ومحاولة جدية لوقف مسار استكمال إرساء المحكمة الدستورية وذلك لاعتقاد الرئيس حسب ما جاء على لسان نوفل سعيّد أن المحكمة سيتم توظيفها ضد شخصه.

أما بخصوص جلسة الخميس لانتخاب اعضاء المحكمة الدستورية فقد قال رضا الزغمي أنها لن تتأجل وأن عقدها أصبح اكثر من ضروري مشددا على أن مجلس النواب لا يجب ان يحدد بوصلته على ضوء مواقف الرئيس، وسيطبق في الجلسة الانتخابية القانون الاساسي للمحكمة الدستورية في صيغته القديمة اي انتخاب الاعضاء باغلبية 145صوتا.

وخلص الى أن رئيس الجمهورية اذا ما رفض أداء اليمين لأعضاء منتخبين من مجلس نواب الشعب بتعلة انقضاء الآجال فإن كل مسألة تتدخل فيها المحكمة الدستورية تصبح بذلك باطلة بما في ذلك الانتخابات الرئاسية والتشريعية ومختلف القوانين التي تمت المصادقة عليها بعد انقضاء الآجال. وهذا في نظره «عبث سياسي ومعركة سياسية بلبوس دستوري» مضيفا أنه على رئيس الجمهورية أن يتحمل مسؤوليته في ذلك لأن الاخطر من هذه المعركة هو ضرب الدولة وأساساتها وليس فقط الخصم السياسي حسب توصيفه.

لا يجب التمادي في الخطإ

- في مقابل ما جاء على لسان النائبين السابقين فان النائب حاتم بوبكري عن حركة الشعب رأى أن من حق رئيس الجمهورية أن يطّلع على تعديلات قانون المحكمة الدستورية وأن يقيّمها ثم يتخذ القرار المناسب في شأنها، خاصة وانه استاذ قانون دستوري وهو الأجدر بقراءة الدستور. وأوضح المتكلم أن الرئيس قد ارتأى أن لا يختم هذا القانون وله أسبابه التي ذكرها في ردّه. كما شدد النائب على أن الازمة الحاصلة ليس المسؤول عنها رئيس الجمهورية بل الذي وضع هذه التعديلات لاستكمال إرساء المحكمة الدستورية متعلّلا باستكمال البناء الديمقراطي مؤكدا أن حركة الشعب لديها احترازات على الطريقة التي تم بها تمرير المشروع وكذلك على الاشخاص الذين رشحتهم حركة النهضة وائتلاف الكرامة الذين ليس لهم اختصاص ولا يؤمنون بمدنية الدولة وبالتالي وحسب قوله لا تتوفر فيهم الكفاءة. مضيفا أن حركة الشعب تتقاطع هنا مع رئيس الجمهورية باعتبار أنه يجب مزيد التروّي والحكمة والتوافق في هذا الصدد. وأشار في هذا السياق أنه كان الأجدر قبل استكمال انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الانطلاق من تقرير محكمة المحاسبات والوقوف على المخالفات الكبيرة التي أثرت على نتائج الانتخابات متسائلا لماذا لم يتم استكمال أعضاء المحكمة مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عندما كان النداء والنهضة يكوّنان 182صوتا سنة 2014 ؟ وقال ان هذا الإسراع في إرساء المحكمة الدستورية هو تخطيط من أجل الانطلاق في اجراءات عزل الرئيس «وهذا ما لا نريد التورط فيه» وفق قوله. وخلص النائب عن حركة الشعب الى أن إرساء المحكمة بعد فوات الآجال هو خطوة باطلة وحتى إن كان ما سبقها بني على خطإ فهذا لا يعني التمادي في الخطإ والمواصلة فيه بل من الضروري تصحيح الخطوة الموالية. وقال أن مجلس نواب الشعب اذا عمد الى المرور بالقوة وخرق الدستور فهذا أمر آخر وهي سياسة المغالبة التي تعتمدها حركة النهضة وائتلاف الكرامة وفق قوله والتي ستنتج مزيدا من التعطيل والإضرار بمصلحة البلاد، والأجدى في تصوره أن يطلب الرئيس تنقيح الدستور من طرف الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين.


نجاة الحباشي