الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



التسريبات الأخيرة

تحت الحدّ الأدنى الأخلاقي..!


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

لا تفوّت الطبقة السياسية أي فرصة اليوم لتؤكد أننا أمام مشهد غاية في السخافة والضحالة... تسريبات من هنا وهناك بين سياسيين أو مقرّبين من مراكز القرار يمكن أن تكون عادية أو منتظرة يتم إخراجها على أنها فضح لمؤامرات أو لمخططات ومكائد والحال أن عامة الناس وليس المقرّبين فقط من دوائر الحكم والسلطة أصبحوا يتداولون في هذه المسائل.

 

وبغض النظر عن مضمون التسريبات ومدى صحتها فإن طريقة طرحها للعموم وطريقة الحصول عليها تحيلنا لمشهد سياسي موغل في الانحطاط الأخلاقي والممارسة السياسية التي لا تحترم أبسط أبجديات العمل السياسي الذي يقوم على حد أدنى من المبادئ والقيم وإن عرف على هذا العالم أن يدور في فلك الترتيبات والحسابات والمصلحة والفائدة التي تحصل لكل طرف من خلال ذلك القرار أو تلك التسمية أو غيرها من الإجراءات.

مثل هذه التسريبات في ظل الوضع السياسي المشحون والتجاذبات تجعل من توظيفها في هذا الاتجاه أو ذاك مصدر إرباك للرأي العام الذي يتابع الإخراج السياسي لهذه التسريبات بكل دهشة أو استغراب والحال أن واقع الحياة السياسية والحكم عموما لا تخرج عن هذه المواضيع التي تداولتها تسريبات المحامية والإعلامية مايا القصوري أو التسريبات الصادرة عن النائب محمد عمار والمتعلقة بتسمية هذه الشخصية لقربها من مصدر القرار(رئاسة أو حكومة) وتسمية المقرّبين من الأطراف الحاكمة هو أمر معمول به ومعلوم لدى الجميع حتى داخل الأحزاب السياسية التي تستميت في فرض أسماء بعينها لنيل حقائب وزارية أوخطط استشارية إلا أنه اليوم في معركة الكل ضد الكل وفي ظل تأزم المشهد وانحطاطه أكثر فأكثر ووجود أطراف مختصة في القيام بالمهام القذرة أصبحت المجالس التي يفترض أنها تدار بالأمانات على مسمع ومرأى من الجميع في سقطات أخلاقية متواترة.

التسريبات وإن تحرج أصحابها والأشخاص الذين تتحدث عنهم فإنها تعكس وجود تداخل بين المؤسسات السيادية والشخصيات المؤثرة في المشهد الإعلامي أو السياسي أو غيره، هذا التداخل يجعل من الشخصيات صاحبة التسريب موضوع مفاجأة أو استغراب وتجعل ما جاء على لسانها مدعاة لتساؤل حول العلاقات الرابطة بينها وبين الأطراف التي تحدثت عنها وهو أمر ينسحب على تسريب القصوري وعمار حيث تحدثت القصوري عن رئيس الحكومة السابق ورئيس الحكومة الحالي وعن رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في المقابل تحدث عمار عن علاقة حزبه بالقضاء الذي سيطرت عليه حركة النهضة لمدة سنوات وإن كان ماجاء في مضمون التسريبات صادما للبعض فإن مايحدث فعليا في دوائر السلطة هو أكثر من ذلك بكثير ولعله أخطر مما قيل في التسريبات الأخيرة والتي يتم تسويقها في ظل عملية إخراج موجّهة للرأي العام لضرب خصم سياسي ونتحدث هنا عن رئيس الجمهورية الذي يتضح من خلال التسريبات أن الهدف من وراء هذه التسريبات هو ضرب صورة رئيس الجمهورية الذي تراه فئة واسعة من الشعب أنه نزيه ونظيف اليدين وإظهاره في صورة أنه يحاول الاستحواذ على السلطة واستبعاد خصومه غير أن تسمية المقرّبين أي كان موقعهم هو أمر طبيعي في كل الدول وفي كل الطبقات السياسية حتى داخل محيط الأحزاب وهو محيط أضيق من إدارة الدولة ودواليبها.

وبالنظر لمن قام بعملية التسريب أو تسجيل الناس دون علمهم فهي في حكم السياسة والأخلاق والمعاملات الاجتماعية ضحالة وانحطاط لمن يقومون بمهمات قذرة وإن كانت تضع أصحابها في قفص المساءلة القانونية فإنها تضعهم في قفص المساءلة الأخلاقية والقيمية.

والملاحظ من خلال هذه القضايا التي تطرحها مسألة التسريبات أنها تحيلنا عن أن تونس ترزح تحت أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة زد على ذلك فإنها تعيش أزمة أخلاق وقيم منقطعة النظير.