الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في الذكرى 21 لوفاة الزعيم الحبيب بورقيبة

مفارقة سعيّد بإحياء ذكرى الزعيم وتجاهل ذكرى الإستقلال


الصحافة اليوم: صبرة الطرابلسي

واحد وعشرون سنة مرت على رحيل الزعيم وأول رئيس للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة الذي توفي يوم 6 أفريل سنة 2000 وهو الزعيم الرمز الذي أرسى أسس بناء تونس الحديثة وذاع صيت حنكته السياسية التي عرفت حينها بسياسة المراحل التي اعتمدها في مسار التفاوض مع المحتل الفرنسي للحصول على استقلال البلاد.

 

فقد ارتبط اسم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بالحركة الوطنية ونضاله مع الزعماء الوطنيين من أجل إخراج المستعمر الفرنسي من تونس والذي أفضى إلى نيل استقلالها في 20 مارس 1956 ثم إعلان الجمهورية التونسية في 25 جويلية 1957 وهي محطات تاريخية فارقة رسمت لبلادنا مرحلة جديدة من تاريخها ومثلت منطلقا لإرساء تونس الحديثة التي قاد مسار بنائها الزعيم ورئيس الجمهورية التونسية حينها الحبيب بورقيبة الذي كانت مسيرته السياسية متميزة وناجحة ومشعة على الصعيد العربي رغم الأخطاء التي تخللت فترة حكمه ولعل إحداثه مجلة الأحوال الشخصية وإقراره مجانية التعليم واعتماده سياسة تحديد النسل وخلقه لجيل جديد من المثقفين والمتعلمين في تلك المرحلة المهمة من تاريخ البلاد كانت أكبر شاهد على أثر الزعيم بورقيبة الذي أرادت بعض القوى الرجعية التي أفرزتها ثورة 14 جانفي 2011 وظلت تسـتأثر بالحكم طوال هذه السنوات, أن تتنكر له وتحاول أن تتجاهل كل مناسبة اقترنت باسمه على غرار عيدي الإستقلال والجمهورية اللذين أصبحا يمرّان مرور الكرام دون إحياء لهذه الذكرى التاريخية والمهمة لبلادنا.

وفي الذكرى 21 لوفاة الزعيم الحبيب بورقيبة تحول الرئيس قيس سعيّد في موكب رسمي أمس إلى ولاية المنستير حيث أحيا ذكرى الزعيم الذي ارتبط اسمه بنيل البلاد استقلالها وقد مرّ ساكن قرطاج على ذكرى الإستقلال الماضية والتي قبلها المتزامنة مع فترة حكمه مرور الكرام دونما أن يصدر بيانا رسميا احتفاء بهذه المناسبة التي لا تكاد دولة في العالم مرت بمرحلة إخراج المستعمر من أراضيها دون أن تحتفل بهذه الذكرى وتحتفي بأمجاد النضال الوطني والفخر بالوطن المتحرر من قبضة الإستعمار فأي مفارقة هذه التي يرسمها الرئيس قيس سعيّد بتجاهله ذكرى الإستقلال وإحيائه ذكرى الزعيم الذي كان المساهم الرئيسي لنيل تونس استقلالها بل هو من افتكه وأهداه لتونس وهو قائد مسار النضال الوطني الذي سجن ونفي ليتمكن في النهاية من تخليص البلاد من قبضة الاحتلال الفرنسي ومنح تونس سيادتها وحريتها ليعلنها جمهورية مستقلة قبل أن يشرع في بناء تونس الحديثة التي ما تزال تنهل إلى اليوم من معين تلك الفترة الذهبية رغم ما شابها من تشوّهات بفعل الأطراف الظلامية التي منحها صندوق الإقتراع نصيبا هاما من الحكم فانفردت بالسلطة لتعمل على تصفية حساباتها السياسية والإيديولوجية مع الزعيم الراحل وهو يرقد تحت التراب محاولة ملء جهدها أن تمحي أي أثر لذكراه وتنفي عنه ما قام به من إنجازات ونجاحات لهذا الوطن المغدور؟ فالحكام الذين يتنكرون لرموز وطنهم وينكرون ما قام به زعماؤه من أجل مجده وإعلاء رايته عاليا لا يمكن أن يؤتمنوا على وطنهم والزعيم بورقيبة رغم أخطائه السياسية يظل علما مشعّا من أعلام هذه البلاد وما تزال آثار خياراته التي ارسى أسسها غداة الإستقلال شاهدة على نجاحه في بناء تونس الحديثة بكل مكوناتها ومؤسساتها التي تحاول عديد الأطراف السياسية اليوم الإلتفاف عليها.

فهل يمكن لهؤلاء تغيير التاريخ وإسقاط اسم الزعيم بورقيبة من صفحاته التي خطّها بأحرف من ذهب أم أنهم يريدون إخراج جيل جديد من التونسيين بلا ذاكرة ليزرعوا فيه بذور الظلامية والرجعية ويدمرون ما بناه بورقيبة من أسس الدولة المدنية الحديثة؟ وهل أن إحياء الرئيس قيس سعيّد للذكرى 21 لوفاة الزعيم بورقيبة تندرج في إطار مخالفتة لتوجهات خصومه المعروفين المناهضين للفكر البورقيبي وهو الذي لم يعد يلتقي معه في أي فكرة أو رأي أو قرار؟