الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أسرّة الإنعاش تنفد والحكومة تكتفي ببلاغ «خشبي»:

من ينقذ التونسيين من الكارثة...؟


بقلم: منيرة رزقي

اختارت الدكتورة الأستاذة الاستشفائية المبرّزة في المناعة بمعهد باستور سمر صمود استعمال لفظ طوفان في إحالة على الموجة الثالثة من وباء كورونا للتأكيد على خطورتها وسرعة انتشارها وعدم قدرة المنظومة الصحية على الصمود أمامها. وهي عبارة وإن لم ترق كثيرا لبعض الأطباء ورأوا أنها ليست بالدقة الكافية إلا أنهم لم يبتعدوا كثيرا عن التوصيف ذاته وهم يصرّون على ان الحالة حرجة جدا وان الموجة الجديدة ستكون كارثية بكل المقاييس.

 

في الأثناء تنفد أسرّة الإنعاش في مستشفيات قابس والقيروان وتطلق الدكتورة ريم عبد الملك الطبيبة المختصة في الأمراض الجرثومية بقسم الأمراض السارية بمستشفى الرابطة نداء استغاثة بهذا الخصوص مؤكدة أن هناك 14 مريضا توفوا في نهاية الأسبوع الماضي نظرا لكون المستشفيات قد وصلت طاقتها القصوى في مجال الإنعاش وظلوا على متن سيارات الإسعاف التي كانت تنتقل من مستشفى إلى آخر بحثا عن مكان شاغر في غرف الإنعاش دون جدوى وهي مؤشرات تعلن عن خطورة الوضع ودقته وعن ضرورة استنفار الجميع لمواجهة هذه الموجة الطوفانية الجديدة من كوفيد 19.

وهو ما لم تنتظر اللجنة العلمية طويلا لتعلن عنه مؤكدة على أننا بلغنا ذروة الخطورة ولابد من التحرك السريع لمحاصرة الوباء والتقليل من آثاره وذلك عبر تشديد الإجراءات الوقائية على غرار ارتداء الكمامة بشكل إجباري في الفضاءات العامة ثم احترام التباعد الجسدي وتجنب التجمعات هذا في أدنى الحدود مع ضرورة التسريع في نسق التلقيح.

ولكن بلاغ رئاسة الحكومة الذي جاء اتساقا مع توصيات اللجنة العلمية جاء مخيّبا للآمال حيث غاب المشيشي كالعادة ولم يخاطب التونسيين وهو الذي يصرّ على الصمت أمام كل الأزمات التي تعصف ببلادنا وفي مقدمتها الأزمة الصحية حيث آثر الصمت على عكس كل قادة العالم الذين يخاطبون شعوبهم باستمرار للطمأنة واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة الجائحة الخطيرة.

بعض الأحزاب على غرار التيار الديمقراطي وتحيا تونس آثرت تعزيز آراء بعض الأطباء الدّاعين إلى حجر صحي موجّه من شأنه أن يحاصر الوباء عبر عزل الجهات الموبوءة في المقام الأول ومنع التنقل بين المدن ومنع التظاهرات الكبرى سواء كانت سياسية أو فنية أو رياضية وإقرار حظر الجولان ابتداء من الساعة السابعة مساء بالإضافة إلى غلق المقاهي في رمضان وغيرها من التدابير التي من شأنها ان تحد من شدة الانتشار التي يعرفها فيروس كورونا هذه الأيام ولتخفيف الوطأة على المستشفيات وعلى الإطار الطبي وشبه الطبي.

ومن الواضح الآن أن الأمور أفلتت من أيدي صانعي القرار في هذه البلاد. والأكيد جدا أن رئيس الحكومة هشام المشيشي لم يعد لديه ما يقول للشعب التونسي الذي كان ينتظر منه كلمة فقط ربما ليشعر أن هناك دولة معه وقادرة على إدارة الأزمات التي تواجهه ، لكن من الواضح أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في إدارة أزمة كورونا كما فشلت في تصريف الشأن العام خلال الأشهر الماضية.

وإذا كان الهاجس الكبير اليوم للتونسيين هو الوباء على غرار كل شعوب العالم فإنه كان لزاما على رئيس الحكومة هشام المشيشي أن يتكلم في هذا الموضوع وان يخاطب شعبه مهما كانت الظروف ولكنه اخفق إخفاقا كبيرا على المستوى الاتصالي تماما مثلما فشل فعليا وعلى ارض الواقع في التعاطي بشكل جدي مع أي ملف حارق مطروح اليوم.

وإذا كان لم يجد ما يقوله للتونسيين فلم يكن هناك داع لأن يوجّه إليه بلاغا فايسبوكيا خشبيا لا يرتقي إلى دقة وخطورة اللحظة، والأكيد اليوم انه بات احد عناصر العطالة الرئيسية في تونس.