الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ترفض رئيسته منظومة ما بعد 2011 وتدعو الى تصحيح المسار

الدستوري الحرّ يدعو إلى اكتساح الساحات..!


الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

تجييش من هنا وهناك يطفو على الساحة السياسية وكل وأسلوبه في القيام بذلك، وفي هذا التوجه تندرج الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الحزب الدستوري الحر اول أمس بسوسة تحت شعار «ثورة التنوير» التي حضرها حسب شاهد عيان مئات المواطنين من مختلف الشرائح العمرية والاجتماعية والثقافية ليسوا كلهم دستوريين وليسوا كلهم منتمين للأحزاب، لكن كلهم يريدون التغيير.

 

ليفيدنا شاهد العيان ان الحاضرين جاؤوا من جهات مختلفة من البلاد بالإضافة الى أهالي الجهة. ليصف هذه الوقفة الاحتجاجية بانها كانت اشبه باجتماع ضخم لرئيسة الحزب عبير موسي نظرا لسلميته وتنظيمه المحكم وانضباط الحاضرين فيه مع حضور لافت للنساء، مضيفا ان هذه الوقفة الاحتجاجية ماهي الا واحدة من الوقفات التي يعتزم الحزب تنظيمها في مختلف جهات البلاد كما ذكّرت بذلك رئيسته. وبالرغم من انه لا ينتمي الى الدستوري الحر الا ان المتحدث أكد على نجاح الوقفة في كل المستويات بما في ذلك اللوجستي والأمني إضافة الى المستوى الخطابي والتواصلي لموسي التي جلبت اليها الانتباه وتحمّس اليها الحاضرون.

اما فحوى الخطاب حسب البث المباشر الذي نشر على الصفحة الرسمية للحزب ورئيسته وأنصاره عبر شبكة التواصل الاجتماعي «فايسبوك» فحوصل وضع البلاد وتقييم أداء منظومة الحكم، وكله كان سلبيا لذلك حسب رئيسة الدستوري الحر من خلال الوقفات التي نظمتها وتعتزم تنظيمها في مختلف الجهات يسعى حزبها لتنوير الشعب وشرح خلفيات ما يجري في كواليس الحكم عموما وفي مجلس نواب الشعب بصفة خاصة وتصحيح المعطيات ومنع ما وصفته بـ «التنويم الجماعي للتمديد في عمر منظومة الخراب». لتؤكد على انها لن تسمح بمرور أي مخطط تخريبي للبلاد وستحرص على كشف كل المخططات التي تحاك لها وضدها.

وبالإضافة الى ذلك وصفت عبير موسي الرئيس قيس سعيّد بانه جزء من المشكل وشريك في تحمّل مسؤولية جميع الأزمات التي تعيشها البلاد واعتبرت انه ليس رئيس كل التونسيين وغير ضامن للدستور وان المعركة بينه وبين رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ليست من أجل مبادئ ولكنها معركة كسر عظام ومعركة على الصلاحيات. اما السياسة التي تنتهجها السلط برؤسائها الثلاثة فوصفتها بالرديئة، لتعبر من جهة أخرى عن استنكارها لتعطيل مؤسسات الدولة واستمرار تدمير مقومات السيادة التي أدت الى خروج بلادنا من كل التصنيفات الإيجابية ودخول أدنى المراتب كما عبرت عن رفضها للحلول الترقيعية والحوارات التي وصفتها بـ «العقيمة».

وفي خطابها اكدت موسي على ان حزبها سيقود معارك تحرير وطنية بامتياز ضد ما أسمتها بـ « منظومة الشر» باعتباره يراهن على الحفاظ على الدولة التي بناها الأجداد والتقدم بها. كما حاولت بعث رسالة طمأنة الى دعاة الحقوق والحريات والديمقراطية بان حزبها سيكون ضامنا لكل هذه القيم في إطار دولة حرة مستقلة ذات سيادة ودولة قانون تحفظ كل ذلك بعيدا عن الدمار والفوضى الخلاقة التي جاءت بها منظومة ما بعد 2011 لتنبه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بانها لن تسمح بتزوير الانتخابات القادمة وستسخّر مناصري حزبها ليقفوا ضد كل محاولات الغش.

الالتقاء مع موقف أغلب التونسيين

وبالنظر الى أسلوبها التواصلي مع الحاضرين وفحوى خطابها أكد المحلل السياسي مصطفى التليلي ان عبير موسي عموما ومن خلال طرحها لإشكاليات البلاد وخطابها الصريح والواضح والمبسط والمواكب للمستجدات تمكنت من كسب العديد من الأنصار لحزبها وتوسيع قاعدته في كامل مناطق البلاد. وما الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها بسوسة حسب المتحدث الا مثال لنجاح مشروعها الرامي في تقديره الى إعادة الاعتبار للدولة التونسية وتصحيح مسار البلاد الذي زاغت به منظومة الحكم على امتداد العشر سنوات الأخيرة وأدى الى تفكيك مؤسساتها وإفقادها هيبتها بعد استباحتها من الخارج. وهذا الطرح كما يفيد الأستاذ التليلي تلتقي فيه رئيسة الحزب الدستوري مع عدد هام من التونسيين ما بوأ هذا الحزب مراتب أولى في الانتخابات التشريعية حسب عمليات سبر الآراء.

وربما ما أسهم في بروز الدستوري الحر حسب المتحدث، الذي لفت الى كثافة الحضور في مختلف الوقفات التي ينظمها هو ثبات رئيسته على المبدإ وعلى افكارها وقناعاتها رغم ما تجابهه من ضغوطات من طرف خصومها ما أسهم في ازدياد شعبيتها وشعبية حزبها الذي ارتبط بخط واضح وبمواقف ثابتة ومتماسكة. ومما حسم موقفه منه هو منظومة ما بعد 2011 التي في تقدير قيادته تهدد البلاد والمشروع الوطني.

اما بالحديث عن التجييش فقد أكد المتحدث ان اول من بدأ بذلك هي حركة النهضة التي دعت أنصارها خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الى معاضدة مجهود الامن ثم دعوتها الى مسيرة 27 فيفري الجاري بدعوى الدفاع عن الدستور في حين ان ذلك في حقيقة الامر فيه رغبة من راشد الغنوشي رئيس الحركة استعراض قوته امام رئيس الجمهورية وانصاره من خلال عملية التجييش واستعمال الشارع في معارك بين مؤسسات الدولة، وما في ذلك من تلويح بالعنف والاحتراب والحرب الاهلية وهو ما يمثل خطرا حقيقيا على السلم الاجتماعية. في حين ان ما يمكن ملاحظته في الوقفات الاحتجاجية التي نظمها الحزب الدستوري الحر هو طابعها السلمي والمتحضر، وذلك في إطار تحركات سياسية معقولة.

وبالنسبة الى موقفها السلبي من رئيس الجمهورية فان ذلك يأتي في إطار موقف عبير موسي الجذري من المنظومة الحاكمة ككل من جهة، وهو يأتي أيضا كردّة فعل تجاه تجاهل الرئيس قيس سعيّد لحزبها في مختلف المناسبات والأحداث والتعامل بمكيالين مع الأحزاب رغم دور هذا الحزب في مواجهة حركة النهضة ورئيسها ما يجعل كتلته البرلمانية في نفس اتجاه رئاسة الجمهورية المناهض لتوجهات رئيس البرلمان.