الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الأعراف الدبلوماسية والمصلحة الوطنية في مهبّ الريح....

سفراؤهم «يرتعون».. سفراؤنا ماذا يفعلون؟


بقلم: مراد علالة

تقلص ضجيج سفراء الدول الصديقة والشقيقة ببلادنا خلال الفترة الماضية وخصوصا بنهاية عهدة السفير الفرنسي السابق المثير للجدل والذي لم يسعفه الحظ لمواكبة موسم القوارص ولم يتذوق كأس عصير برتقال هذا العام ولم يواكب بعض التظاهرات الثقافية ولم يرقص في الاعراس التونسية بحكم جائحة كورونا..

 

والثابت ان السفير الفرنسي الحالي وبقية سفراء الدول الشقيقة والصديقة واصلوا عملهم في ضيافتنا ولم يدخروا جهدا لخدمة مصالح بلدانهم بدرجة أولى وبدرجة ثانية خدمة المصلحة المشتركة والعلاقات الثنائية وغيرها من اليافطات والجمل البروتوكولية وضروب اللغة الخشبية التي يبدع فيها الدبلوماسيون الأجانب في الوقت الذي يتساءل فيه المرء عن أداء ومردودية سفرائنا في الدول المستضيفة. هذه الأيام، يصول السفراء الأجانب ويجولون ويرتعون في ربوع الوطن كما عهدناهم وخصوصا بعد ملحمة 14 جانفي 2011 غير المكتملة والتي كثر فيها الانفلات وقلّ الانضباط وغاب الردع ولفت النظر وحماية السيادة وصون العرض.. لقد عاد السفراء الأجانب للقاء «زعماء» الأحزاب في مقراتهم، ليس ذلك فحسب ها هم يستقبلون «مسؤولين» في الدولة على رأس مؤسسات سيادية في مكاتبهم وحتى في إقاماتهم ولن نذكر الأسماء لأنه ليست لنا مشكلة مع الاسماء وانما مع الأداء والمردودية ومع القيام بالواجب وفق ما تمليه ضوابط المهن والأعراف والقوانين الدولية والنواميس الدبلوماسية.

المشكلة عميقة في تقديرنا، ولن نتحدث عن السفراء الأجانب فهم يجتهدون في أرض «سايبة» على ما يبدو ولن نذكّر بدور الدولة التونسية في مستويات مختلفة، في رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية والحكومة برمتها في ظل أزمة حكم شاملة تلقي بظلالها على المشهد العام وتفتح الباب أمام الانفلاتات بجميع أنواعها.

لن نكرّر أيضا ان السفراء الأجانب لهم «أجندات مشروعة» خاصة يبنون على أساسها سلوكياتهم وما علينا الا ان نكون في مستوى الندية وأن نرسم او بالأحرى نبرز الخطوط الحمراء التي خفت لونها على ما يبدو ايضا ولم يعد السادة السفراء الضيوف ببلادنا قادرين على الانتباه إليها واحترامها.

في المقابل، سنتحدث عن دبلوماسيينا وعن سفرائنا وعن عملهم في الدول الشقيقة والصديقة وهل هم يلتقون قادة الأحزاب في فرنسا وألمانيا وكندا وأمريكا وتركيا وغيرها؟ هل يلتقون بالنخب في هذه الدول؟ هل يلتقون برجال الأعمال؟ هل يلتقون بالمسؤولين في القطاع الصحي لمساعدتنا في توفير اللقاح في ظل الأوضاع الراهنة؟ اننا نعلم ان سفراءنا من خيرة ما انجبت الجامعة التونسية، تلقوا تكوينا وتأطيرا وارتقاء مهنيا صلب وزارة الخارجية وهم قادرون على محاكاة نظرائهم بل وتجاوزهم بكل حرفية ووطنية وفاعلية واحترام للأعراف الدبلوماسية.