الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



هل تكون لائحة سحب الثقة هي المحرار الرئيسي في الخلاف؟

عين الغنوشي على مسانديه وعين الرئيس على الامضاءات


بقلم: محمد بوعود

في انتظار الردّ المرتقب من الرئيس قيس سعيّد على رسالة راشد الغنوشي رئيس البرلمان، تبدو المعطيات على الساحة السياسية، ثابتة الى حد الان، ولم يطرأ عليها أي تحرّك نحو الحلحلة ولا تقدم في اتجاه حسم موضوع التحوير أو حتى موضوع الحكومة برمتها، بل الجميع ينتظر، وطبعا لكل طرف انتظاراته، طالما أنه لم تقع المصارحة الحقيقية والمصالحة، ولم يقدم اي طرف تنازلات من جانبه.

 

 

قد تختلف الانتظارات لكنها تلتقي في نقطة هامة على الاقل في الفترة القادمة، قد تقلب المشهد السياسي رأسا على عقب.

فالسيد راشد الغنوشي حينما بعث برسالته الى الرئيس قيس سعيّد، لم يكن بالتأكيد يروم الحوار وتجاوز الأزمة والخروج من النفق الحكومي فقط، بل اراد ايضا، سواء عمدا او من خلال ارسال الرسالة في حد ذاته، أن يظهر للرأي العام من هو الطرف المنفتح على الحلول ومن هو الطرف الرافض للتنازل، كما أراد أيضا أن يطمئن حلفاءه في الحزام السياسي للحكومة، أن الامر مازال في يده وان المشيشي لن يستقيل وان التحوير لا بد من ايجاد طريقة لتمريره، حتى لا ينفضوا من حوله خاصة وهو في أمسّ الحاجة إليهم في الفترة القادمة، باعتبار أنه قد يواجه لائحة سحب ثقة من رئاسته للبرلمان، يجري الاعداد لها منذ فترة.

وبالتأكيد فالتحالف البرلماني هو الذي يعوّل عليه السيد راشد الغنوشي في اسقاط اللائحة، وهذا التحالف قام على اساس التشارك في الحكم، فكان لزاما عليه ان يقدم تنازلا في أي جانب من الجوانب حتى يتمكن من تمرير التحوير، ويظهر في نفس الوقت للأحزاب المتحالفة معه انه ما يزال هو الاقوى القادر على ضمان بقائهم في حزام الحكومة مع ما يعنيه ذلك من امكانيات للمشاركة سواء بالحقائب المباشرة او الحقائب بالوكالة، وكذلك في المناصب الهامة والمسؤوليات الادارية والجهوية وغيرها مما ترومه الاحزاب التي تشارك في الحكم عادة.

في نفس الاطار، ولكن من الجهة المقابلة، قد يكون رئيس الدولة يعرف ذلك جيدا ويعرف أكثر منه، وبالتالي قد لا يرد على رسالة السيد راشد الغنوشي الى حين التأكد من عدد الامضاءات التي تم جمعها لدعم لائحة سحب الثقة، وقد يردّ أيضا ردّا غير منتظر من باعث الرسالة، وبالتالي تقع اطالة الفترة ومزيد اضاعة الوقت دون تمكين الغنوشي من ورقة يمكنه استعمالها في اقناع المتحالفين معه في الحزام الحكومي بعدم التخلي عنه في قضية سحب الثقة.

قد يكون كل ذلك مجرد توقعات لكنه في المحصّلة وارد جدا باعتبار ان المعركة تقريبا أصبحت مفتوحة بين الرجلين، ولم تعد تُدار في الكواليس ولا عبر المسالك السرية، بل أصبحت علنية خاصة منذ الاطاحة بحكومة السيد الحبيب الجملي وما أعقبها من شدّ وجذب بين باردو وقرطاج، وما خلّفته تلك التجاذبات من حالة احتقان صارت علنية وواضحة في خُطب رئيس الجمهورية وحتى في بيانات الرئاسة، ومن ردود فعل غاية في القسوة من قبل بعض النواب داخل المجلس من الموالين لرئيسه، دون التطرّق لصفحات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام التي أصبحت ساحة حرب مفتوحة بين أنصار قيس سعيّد وأنصار راشد الغنوشي.

ولا شك ان الرد على رسالة الغنوشي من طرف المرسل اليه قيس سعيّد سيكون هو المحدد النهائي لبدء صفحة جديدة في العلاقة بين الرجلين، أو سيكون مزلاجا آخر يُضاف لدعامات الابواب المغلقة بين الرجلين.

وتعويل كل منهما على كسب الوقت في انتظار مرور لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان، قد لا يكون في صالح الحكومة، وقد يدفع المشيشي ثمنا له، وقد يزيد في تعكير الوضع السياسي أكثر وقد يكون مساهما ايضا في مزيد احتقان الوضع الاجتماعي والاقتصادي، لكنه بالتأكيد يبدو حاسما في انهاء الصراع بين الرجلين، سعيّد والغنوشي، ولو مؤقتا.

فإن راهن سعيّد فعلا على انتظار الامضاءات على العريضة حتى تفوق المائة وتسعة، وتمكن مساندوها من الاطاحة برئيس البرلمان، فسيجد نفسه ساعتها في ملعب واسع دون منافس جدّي، وان سقطت انتظاراته وكسب الغنوشي معركة سحب الثقة وأسقط اللائحة كما فعل سابقا، فسيفرض شروطه من منطلق القوة، وسيمكّن التحوير من المرور وسيمكّن حكومة المشيشي من دعم كبير، وسيعيد الاستقرار الى التحالف البرلماني المساند للحكومة، وقد يوسّعه أكثر ويضم اليه كتلا ونوابا جددا.