الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



رسالة الغنوشي

استياء في البرلمان في انتظار ردّ رئاسة الجمهورية


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

ما تزال الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي إلى رئيس الجمهورية للحوار والتهدئة والخروج من الأزمة السياسية الراهنة محلّ جدال وردود أفعال من هنا وهناك خاصة وأن الدعوة تتزامن مع استعداد حركة النهضة للنزول للشارع من أجل الحشد والتعبئة دعما لما أسمته «الشرعية والبرلمان والحكومة» خاصة مع تواصل الأزمة السياسية وغياب أي بوادر للتوصل إلى حل ينهي معضلة التحوير الوزاري.

 

رئيس الجمهورية لم يبد أي تفاعل مع هذه الدعوة أو هذه الرسالة بل الكلّ يعرف أن الرئيس مازال متمترسا في موقفه ولن يقبل إلا بتراجع رئيس الحكومة عن التحوير الوزاري أو إبداء الرأي في الأسماء المقترحة للحقائب الوزارية كما لا ننسى موقف الرئيس من هذه الأحزاب التي تشكل الحزام السياسي لحكومة المشيشي الذي لا يمتلك في الواقع خيوط اللعبة في يده بل هو أساسا أحد هذه الخيوط التي يديرها رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي.

كل المؤشرات تؤكد أن الدعوة التي أطلقها الغنوشي ليست سوى مناورة في الوقت الضائع والعمل على الخروج بصورة المجمّع الذي يجنح إلى التعقل والحكمة والحال أن الإستعدادات على أشدها لإنجاح تحرك السبت المقبل وبروز النهضة في صورة المتحكم والمستحوذ على الشارع وأن موازين القوى السياسية والشعبية لصالحها وأن الصراع الحقيقي بينها وبين رئيس الجمهورية والذي دخل مرحلة كسر العظام وتعطيل دواليب الدولة سيحسم لفائدتها.

الأطراف السياسية الممثلة في البرلمان والداعمة لرئيس الجمهورية والمتبنية لموقفه في هذه الأزمة انتقدت وبشدة المبادرة التي أطلقها رئيس البرلمان دون تنسيق أو إعلام مسبق لباقي الكتل البرلمانية خاصة وأنه توجه بها إلى رئاسة الجمهورية بصفته رئيسا للبرلمان حيث كتب محمد عمار رئيس الكتلة الديمقراطية في تدوينة نشرها بصفحته على موقع «فايسبوك» رسالة رئيس مجلس نواب الشعب اليوم لا تُلزم الكتل البرلمانية لان مكتب المجلس لم يجتمع أصلًا لهذا الغرض ولا علم لنا بذلك مضيفا «نحن في الكتلة الديمقراطية وفي التيار الديمقراطي لم نكلّف راشد الغنوشي بالحديث نيابة عنا لإيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة، وكنا دعونا رئيس الحكومة للذهاب مباشرة لرئيس الدولة منذ انطلاق الأزمة عِوَض توريطه في سياسة الهروب إلى الأمام ترضية لرغبات الغنوشي وللحزام السياسي».

ومن جهته عبر نعمان العش نائب عن الكتلة الديمقراطية عن تفاجئه كبقية النواب بهذه المبادرة التي لم يتم نقاشها لا بالجلسة العامة ولا بمكتب البرلمان.

من جانبه بيّن حاتم المليكي نائب من غير المنتمين لكتل أن هذه الخطوة، اتخذها راشد الغنوشي بعد أن عرضها على هياكل حركة النهضة، مشيرا إلى أن اتصالات جرت بين النواب والكتل البرلمانية، أجمع خلالها النواب على أن مبادرة الغنوشي لا تمثل البرلمان ملاحظا أن هذه المبادرة تهدف إلى قطع الطريق عن مبادرة المنظمات الوطنية التي بادر بها الرباعي الراعي للحوار.

الواضح أن المبادرة من خلال ردود أفعال النواب أنها ستتحول إلى منطلق أزمة تحت قبة البرلمان إذ لا تجد توافقا ولا تجانسا حولها ويرجح بعض المتابعين أن لا تلقى رسالة الغنوشي أي ردّ من رئيس الجمهورية الذي أكد في أكثر من مناسبة أنه يرفض التحاور مع عديد الأطراف التي نعتها بالفساد والعمالة مؤكدين أنه يوجه اتهاماته تلك أساسا لحركة النهضة وقلب تونس.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي قد بعث برسالة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد يدعوه فيها إلى ضرورة قيامه بصفته رمزا لوحدة الدولة بـتجميع الفرقاء لإيجاد مخرج ومجموعة من الحلول عبر تغليب الحوار وتبادل الرأي والمشورة حول أوضاع البلاد وما تقتضيه من قرارات، بالتزامن مع ما تعيشه من أزمات مركبة اقتصادية واجتماعية وصحية مقترحا لقاء يجمع بينه وبين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في أقرب الآجال.