الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الغنوشي يروّج لدولة الاسلام في اجتماع دعوي بتركيا

النهضة تتمسك بـ «الحبل السرّي» مع الإخوان !



بقلم: مراد علالة

أطنبت قيادات النهضة خلال السنوات القليلة الماضية في تبرير مشاركات مؤسس الحركة وزعيمها الشيخ راشد الغنوشي في المحافل الرسمية وتقديمها على كونها شكلا من اشكال الدبلوماسية الشعبية البعيدة عن الدبلوماسية الموازية والتي تسند وتساعد الدبلوماسية الرسمية نظريا خصوصا في اجواء التوافق القائم بين «الشيخين» حيث جرت العادة ان يحيط ساكن مونبليزير رئيس الجمهورية علما بتحركاته في الخارج التي لا تخرج عن دائرة السياسة الخارجية للدولة التونسية وفق تصريحاته.

وكما هو معلوم فالدبلوماسية أنواع ومدارس فيها «الدبلوماسية الشعبية» كما اسلفنا وفيها «النقابية» ايضا والاقتصادية والثقافية وغيرها ويبدو انه بمقدورنا اضافة صنف جديد هو «الدبلوماسية الدعوية» التي يجتهد فيها رئيس النهضة في تقديم قراءاته الخاصة بالتجربة التونسية وتوجيهها وفق بوصلته خارج حدود الوطن في العواصم التي يحتفظ فيها بحضور سياسي وثقافي وعقائدي وديني كبير وعلى رأسها العاصمة التركية السياسية (أنقرة) والتاريخية (اسطمبول) التي مثلت احد اهم مزاراته التي يحج اليها بشكل منتظم لمقابلة مسؤوليها في الحكم وفي حزب العدالة الاسلامي وتلبية دعوة الجهات «الدعوية» التي تريد النهل من علمه والاستفادة من ارثه.

ولا غرابة ان يحج اسلاميو العالم الى «الباب العالي» ومن بينهم اسلاميو تونس، فهو الحاضنة للاخوان المسلمين في العالم، أحيت في ضيافته جماعة الاخوان المسلمين يوم غرة افريل الماضي الذكرى التسعين لتأسيسها تحت عنوان «تسعون عاما من العطاء» وجاء الحاضرون يومها من 52 دولة عربية واوروبية واسيوية وافريقية ومن امريكا واستراليا وطاب لهم المقام بالطرف الاوروبي لمدينة اسطمبول.

ليس ذلك فحسب، يحظى اسلاميو العالم ومن بينهم اسلاميو تونس بترحيب خاص في الاعلام التركي فلا تتوانى وكالة الانباء الرسمية على سبيل المثال في محاورة قادة النهضة وتغطية انشطتهم بشكل منتظم ودوري ما دام يصب في خانة السياسة التحريرية للسلطة الرابعة في تركيا تماما كما يحصل مع الصديقة قطر وسلاحها السحري «الجزيرة».

قبل يومين اذن لبّى الشيخ راشد الغنوشي دعوة «منصة متطوعي الأناضول للتعليم والدعوة» في ولاية أفيون قره حصار غربي تركيا للمشاركة في ندوة تحت عنوان «العالم الاسلامي نموذج التعاون ورؤيته المستقبلية». وحسب الاعلام التركي ومن بينه وكالة الاناضول الرسمية فان شيخنا صدح بالحقيقة هناك وخطب في الحضور بما يرضيهم ويرضيه بطبيعة الحال فلا نخال انه يجاهر بخلاف ما يضمر امام «المسلمين».

هي لحظة صدق عبر فيها مؤسس النهضة عما يختلج في كينونته لدرجة تجاوز فيها التحفظ والتقية والمحاذير والعبارات المبتورة والعموميات التي سوّقتها الحركة منذ مؤتمرها العاشر الأخير في جوان 2016 والذي زعمت فيه انها فصلت الدعوي عن السياسي وأنها منخرطة في مشروع الجمهورية المدنية ولا علاقة لها بالاخوان المسلمين.

أما بخصوص النأي بالنفس عن الدعوي فإنّ تسمية الجهة الداعية وهي «منصة متطوعي الأناضول للتعليم والدعوة» تكفي في تقديرنا للتدليل على انخراط الشيخ راشد الغنوشي الذي بدأ مشواره الجهادي داعية في المساجد والمدارس القرآنية التونسية، في «الدعوة الدائمة» على مقاس «الثورة الدائمة» بالنسبة لبعض العلمانيين لإقامة دولة الإسلام أو دولة الخلافة كما يجاهر بذلك اسلاميون راديكاليون أكثر جرأة وأقل حذر من قادة النهضة.

والمتأمل في الركح أو المنصة التي تحدث منها الشيخ راشد الغنوشي بلباس افرنجي وربطة عنق يشده علم تركيا المنصوب فوق الطاولة واللافتة الخلفية بالعديد من اللغات والتي تحمل عنوان الندوة وهو «العالم الاسلامي نموذج للتعاون ورؤيته المستقبلية».

الأمر الصادم الثاني في الواقعة هو حديث الشيخ عن وجود متآمرين لم يحددهم يعملون لاجهاض الثورة وهذا الاعتراف علاوة على كونه يثير الاستغراب لكونه حصل خارج الديار الا إذا كان «سماحته» يعتبر نفسه في داره لم نسمعه من الحركة منذ صائفة 2013 تقريبا. في المقابل تعتبر بعض القوى السياسية التقدمية أن النهضة هي التي تمثل الثورة المضادة أو على الأقل جزءا منها.

الى جانب ذلك زعم الغنوشي أن الثورة في تونس تمثل آمال المسلمين وخطتهم وحلمهم بالنهوض، وهذا الاقرار قد يكون صحيحا في الجانب الذي يعني فروع الاخوان المسلمين في العالم لكنّ فيه زيغا وتجنيا على التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي بطريقة سلمية مدنية لم نعتدها صراحة لدى جماعات الاسلام السياسي علاوة على أنّ تونس اليوم هي محل اهتمام العالم بأسره وخصوصا قواه الكادحة التي تحلم بدورها بالحرية والكرامة.

وهنا لا مناص من وضع النقاط على الحروف وتصويب الانحراف الذي ذهب به الغنوشي الى اعتبار الشباب الذين قاموا بإسقاط النظام الديكتاتوري الذي منع انتشار الاسلام أسسوا نظاما ديمقراطيا يليق بالقيم الاسلامية والاسلام بطبيعته دين عالمي على حد قوله ليتدارك فيما بعد ويؤكد أن الاسلام ليس دينا بحد ذاته بل دولة!.

لقد عمل رئيس النهضة بمقولة بعض الفنانين «الجمهور عاوز كده» فلم يتأخر في إسماع جمهوره ما يريد فالكل يعلم أن الحركة تحكم اليوم وتشترك في السلطة المركزية والمحلية مع رموز «النظام الديكتاتوري» مثلما وصّفه هو بنفسه دون أن ننسى أن الاسلام لم يكن يوما في خطر ببلادنا ولم يكن على جدول أعمال ثورتنا التي هتف فيها الشباب للحرية والكرامة والتشغيل والعدالة الاجتماعية وهذه الشعارات لم يتحقق منها ما يشفي الغليل تحت حكم حركة النهضة الاسلامية التي تباشر الحكم ولم تخرج منه منذ 23 أكتوبر 2011.