الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



أزمة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية

هل استعصى الإصلاح؟؟



اعداد: سميحة الهلالي

تفاقم العجز في الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية من 300 مليون دينار في سنة 2015 إلى 600 مليون دينار سنة 2016، ومنها إلى 1500 مليون دينار أي ما يعادل 100 مليون دينار شهريا خلال 2017، وفق ما صرح به مؤخرًا الوزير المكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي. ولحلّ أزمة الصناديق الاجتماعية ارتأت الحكومة ضبط جملة من الإجراءات التي من شأنها تغطية ولو جزء من قيمة العجز المالي..وفي ظلّ هذه الصعوبات التي تشكو منها الصناديق الاجتماعية على غرار الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، تبقى معضلة المتقاعدين مطروحة ولابد من ايجاد حلّ ينهي أزمة مئات المواطنين الذين أدوا واجباتهم تجاه الدولة ودفعوا أداءاتهم ويستحقون الحصول على حقهم في حياة كريمة خصوصًا مع ارتفاع الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية .كما ان من اسباب تفاقم عجز الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية هو عدم إيفاء العديد من المؤسسات العمومية المنخرطة بالصندوق بتعهداتها تجاهه مما ادى الى ارتفاع نسبة الديون المتخلدة بذمتها لفائدة الصندوق وساهم في مزيد تأزيم واقع الصندوق . من الاسباب الاخرى التي أدت الى الوضع الكارثي الذي يمر به الصندوق على حد تعبير بعض الاطراف النقابية هو سوء التصرف واهدار المال العام وشبهات الفساد التي تحوم حول بعض الصفقات وحول الملف السكني «الدار البيضاء» بحي الرمانة. ففي ما تتمثل هذه التجاوزات والاخلالات؟

بعد ان اصدر الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الإجتماعية بطاقات إلزام للمؤسسات العمومية مثل الصوناد واتصالات تونس وشركة نقل تونس وشركة السكك الحديدية....وغيرها من المؤسسات الاخرى ، بهدف استخلاص الديون المتخلدة بذمتها لفائدة الصندوق .....هرعت العديد من المؤسسات العمومية وبعد إصدار البطاقة واتصلت بالصندوق لطلب تسوية وضعياتها . لقد تمت جدولة ديون بعض المؤسسات العمومية على حد تعبير بعض الاطراف النقابية هذه الجدولة اختلفت من مؤسسة الى اخرى وتراوحت بين 7 سنوات و14سنة وتجدر الاشارة الى ان اعادة جدولة الديون هي عملية يتم بمقتضاها تغيير بنود الدين المتعلقة بسعر الفائدة، أو بآجال استحقاق الدفعات عبر تمديد فترة السداد أو بهما معا. وتتم إعادة الجدولة باتفاق وتراض بين الدائن والمدين، وبناء على طلب المدين عادة الذي يواجه صعوبات في السداد والوفاء بالتزاماته المالية تجاه الدائن في اجال استحقاقها.

رفض الجدولة

وهذه الخطوة رفضتها النقابة الاساسية لأعوان الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية حيث بين السيد انيس عبيد كاتب عام النقابة المذكورة ان جدولة ديون المؤسسات العمومية قد يساهم في مزيد تأزيم واقع الصندوق الذي يمر بوضع كارثي نتيجة الاوضاع المالية العسيرة التي يمر بها .كما ان تعليق تنفيذ بعض بطاقات الالزام الصادرة في حق المؤسسات المتخلفة عن دفع مساهماتها والتي تضافرت جهود كل من الاطراف الاجتماعية والادارية لاستصدارها بهدف الحفاظ على موارد الصندوق الوطني وانقاذه من ازمة السيولة الخانقة التي يمر بها حتى يفي بالتزاماته تجاه المتقاعدين .كما اعتبره محدثنا مخالفة صارخة وصريحة لقواعد التصرف وخرقا واضحا لأحكام الفصل 25و26 مكرر 72 مكرر من مجلة المحاسبة العمومية. ويضيف محدثنا ان القيام بتعليق تنفيذ بطاقات الالزام التي تعد بمثابة الاحكام القضائية و القيام بإعادة جدولة ديون بعض المؤسسات لسنوات قادمة دون توظيف فوائض تأخير يعتبر غير قانوني .حيث كان من الضروري واقعا وقانونا على حد تعبير محدثنا السعي الى تنفيذ بطاقات الالزام ضد المؤسسات المتخلفة عن دفع مستحقات الصندوق بشتى الطرق القانونية عوض منح المتخلفين عن دفع مساهماتهم قروضا في شكل تسهيلات مالية لخلاص الديون المتخلدة بذممهم ودون توظيف فوائض تأخير في الغرض.

شُبهات فساد

من جهة اخرى اكد محدثنا ان هناك عديد الاخلالات والتجاوزات وشبهات الفساد التي يعاني منها الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية من بينها شبهة الفساد لتي تحوم حول بعض الصفقات المنجزة .حيث بين محدثنا انه تم اكتشاف كمية كبيرة من الالبسة و الاحذية بمخازن مختلفة من مقرات الصندوق والتي قدرت قيمتها من قبل دائرة المحاسبات بما يفوق 200 الف دينار حيث ان هناك شبهة فساد تحوم حول موضوع صفقات وطلبات عروض هاته الكمية الكبيرة من الالبسة لذلك فقد تمت المطالبة بفتح تحقيق للوقوف على اسباب تراكم هاته الكميات الكبيرة من الالبسة و الاحذية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك .كما يؤكد محدثنا على انه سيتم تتبع كل من عمل على تأزيم واقع الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية وكل من سيثبت تورطه في التلاعب بمدخرات الصندوق وسوء التصرف واهدار المال العام .ويضيف محدثنا ندعو رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التجهيز لتكوين لجنة مشتركة فنية وقانونية تضم ممثلين عن الصندوق وممثلي مكاتب المراقبة المعنية والخبراء العدليين للبحث في الموضوع والتأكد من مواطن الخلل وتحديد المسؤوليات واتخاذ القرارات المناسبة».

ملف الحيّ السّكني بالرّمانة

ومن جهة اخرى تحدث محدثنا عن ملف متساكني الحي السكني للصندوق بالرمانة الذي تحوم حوله شبهات فساد ذلك انه تمت مطالبة متساكني الحي بإخلائه بدعوى ان العمارات آيلة للسقوط .ويضيف محدثنا انه رغم ذلك فقد قامت ادارة الصندوق بتسويغ الطابق الارضي لاحدى عمارات الحي المذكور لاستغلاله كروضة اطفال في شهر اكتوبر 2017 غير مكترثة بخطورته على الاطفال رغم تيقنها و اطلاعها على تقرير مكتب الدراسات المؤرخ في 2013 و الذي دعا فيه الى ضرورة اخلاء الطابق الارضي للعمارات قصد القيام بالإصلاحات الضرورية لتتولى في شهر ديسمبر 2017 أي بعد مضي شهرين من ابرام عقد التسويغ مطالبة المتسوغة بالخروج مما كلف الصندوق مصاريف قدرت بـ 30 ألف دينار تم دفعها لفائدة المتسوغة بعنوان اشغال التهيئة التي قامت بها ..ويعتبر محدثنا ان ذلك يعتبر سوء تصرف واهدار لموارد الصندوق وابرز محدثنا أن اهالي الحي السكني الرمانة مازالوا الى حد هذه الساعة مطالبين باخلاء العمارات رغم تأكيد تقرير الخبراء ان العمارات ليست آيلة للسقوط. وبيّن محدثنا ان النقابة توجهت بمراسلة حول موضوع شبهات الفساد المالي والاداري وسوء التصرف بالصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية الى كل من رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

ديون ضخمة

ويضيف محدّثنا ان حجم الديون المتخلدة بذمة المؤسسات العمومية لفائدة الصندوق بلغ حاليا قرابة 700 مليون دينار وهناك عديد المؤسسات العمومية لم تف بعد بديونها للصندوق ويأمل محدثنا ان يتم الحفاظ على الصندوق و المحافظة على جراية المتقاعدين . وتجدر الاشارة انه وفقا للفصل 9 من قانون الجرايات المدنية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة فقد حددت نسبة المساهمة التي يدفعها العون للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية بخمسة بالمائة من المرتب المنصوص عليه بالفصول 10 و11 و12 من هذ ا القانون ويتولى المشغل خصم هذه المساهمة من مرتب العون شهريا ودفعها فورا الى الصندوق المذكور ويحجر على المشغل الاحتفاظ بمبالغ المساهمات او استعمالها لغير غايتها.

جدولة الديون ...

ان جدولة الديون يجب ان تنبني على مخطط مالي واضح ورؤية استشرافية مدروسة حتى تكون ناجعة وتمكن من استرجاع الديون والا ستكون بمثابة سياسة الهروب الى الامام على حد تعبير الخبير الاقتصادي جمال الدين العويديدي مضيفا ان غياب هذه الاساسيات يعتبر بمثابة ترحيل للأزمة او تأجيل لها.

من حيث المبدإ العام نحن مع مكافحة الفساد وكل من تورّط في الفساد يتحمل مسؤوليته ذلك ما عبر عنه السيد حافظ القربي رئيس مكتب التعاون والعلاقات الخارجية بالنيابة . وحول ملف المتقاعدين الذين قاموا بتنفيذ وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف الزيادة المتفق عليها بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة انطلاقا من شهر نوفمبر من العام الماضي..نددوا خلالها بتعمد الحكومة تهميش مطالبهم رافعين شعارات مطالبة باحترام المتقاعد والاستجابة لمطالبه. إن الوقفة الاحتجاجية تأتي بعد تواصل صمت الحكومة وعدم التزامها بصرف مستحقات المتقاعدين في الوظيفة العمومية والقطاع العام وعدم إعلانها عن الترفيع في الاجر الأدنى المضمون. يقول محدثنا ان الاطراف المتدخلة في الموضوع تسعى الى إيجاد حلول للموضوع ثم يأتي دور الصندوق الذي لديه صبغة تنفيذية لصرف مستحقات المتقاعدين .