الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



محمد شوبار الناطق الرسمي بإسم مبادرة القوى الوطنية الليبية في حوار لـ «الصحافة اليوم»:

نحو انتخاب حكومة وحدة وطنية تنهي حالة عدم الاستقرار بليبيا


أجرى الحوار : المنصف عويساوي

تم الانتهاء صباح أول أمس الثلاثاء من التصويت على آلية اختيار السلطة التنفيذية بليبيا بنسبة 73 بالمائة من طرف لجنة الـ 75 وبإشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وبذلك تصبح الآلية المعتمدة لإنتخاب رأسي السلطة التنفيذية الجديدة التي تتألف من مجلس رئاسي يضم رئيسا ونائبين ورئيس حكومة وحدة وطنية ،هذه المرحلة المتقدمة من إنهاء حالة عدم الاستقرار في ليبيا سبقتها مبادرة القوى الوطنية الليبية والتي كانت منطلقا لعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وخارطة طريق لإيقاف تبادل إطلاق النار والعودة من جديد إلى المسار الانتخابي والديمقراطي السلمي في ليبيا، فأبرز المحاور الكبرى لمبادرة القوى الوطنية الليبية وأهدافها وإطارها العام وأولويات المرحلة المقبلة ومعايير اختيار المترّشحين لتقلّد المناصب العليا في الدولة بما فيها فريق حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي كانت من أبرز نقاط حوارنا مع السيد محمد شوبار الناطق الرسمي باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية.

 

ما هو الإطار العام لإطلاق مبادرة القوى الوطنية الليبية وما هي محاورها الكبرى؟

مبادرة القوى الوطنية الليبية مبادرة وطنية تم تقديمها منذ أكثر من 5 سنوات لبعض الشركات العاملة في ليبيا في مختلف القطاعات ثم تطورت هذه الفكرة والتي بنيت أساسا على مبدأين أساسيين وهما وقف التدخل الأجنبي والدخول في شراكة اقتصادية مع كل الدول والشركات الراغبة في إعادة بناء وإعمار ليبيا وتطورت هذه الفكرة من خلال هذه الشركات ومن أهمها الشركات الأمريكية وتم تطويرها داخل مؤسسات بحثية في الولايات المتحدة الأمريكية وتلتها عديد الاجتماعات والنقاشات بحضور مندوبي هذه المؤسسات ودخلت الدوائر السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية بشقيها سواء كان الحزب الجمهوري أو الديمقراطي.

وتطورت كل هذه الأفكار في صيغة مشروع لقانون سمي بـ «قانون تحقيق الاستقرار في ليبيا» وتم مؤخرا التصويت عليه من الكونغرس الأمريكي وعرض لاحقا على المجموعة الدولية وأصبح محل إجماع دولي والآن أصبح خارطة أساسية تعمل بها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبدأت من خلال خلق أرضية جيّدة انطلقت منها مسارات الحوار التي تعتمد على أربع ركائز أساسية،الأولى تتمثل في الوقف الدائم لإطلاق النار والثانية وهي إعادة ضخ الصادرات النفطية إلى سابق عهدها أما الركيزة الثالثة وهي حظر السلاح وخروج كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب في حين تتمثل الركيزة الرابعة في فتح الطرق والمطارات وتبادل الأسرى.

هل يمكن القول أن هذه المبادرة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق أهدافها؟

نعتقد أن هذه الخطوات اليوم نراها واقعا فالعودة كانت بعد اجتماع في مجلس الأمن في 28 أوت 2019 وبعد بيانين للسيد عقيلة صالح والسيد فايز السراج اللذين يدعمان بيان بعثة المتحدة الذي طلبت فيه وقف التدخل الأجنبي ،فوقف التدخل الأجنبي على المستويين السياسي والدبلوماسي رأيناه واضحا من خلال كل المسارات التي أشرفت عليها بعثة الأمم المتحدة بقيادة السيدة ستيفاني ويليامز.

واليوم ونحن على مشارف الإعلان عن الحل الشامل والدائم للأزمة السياسية في ليبيا وأيضا الإعلان عن حكومة وحدة وطنية وصفتها المجموعة الدولية بأنها ستكون حكومة قوية مدعومة من المجموعة الدولية باعتبار أن ليبيا مازالت تحت طائلة الفصل السابع ، ومن جانب آخر هناك اليوم رؤية وإجماع دولي حول مسألة تحقيق الاستقرار في ليبيا.

ماهي أولويات المرحلة المقبلة في ليبيا؟

المرحلة القادمة ستكون مرحلة اقتصادية بامتياز ستحقق من خلالها ليبيا نقلة نوعية سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية في مجالات متعددة على غرار بناء مركبات رياضية ضخمة ومركبات سياحية وأيضا فروع لمستشفيات كبرى في ليبيا وفروع للجامعات وتطور كبير في قطاع الزراعة والمواصلات وهذا من شأنه أن يكون له دور كبير جدا فيما يتعلق بمسألة إدارة عجلة التنمية لتصبح ليبيا أحد أقطاب النمو المهمة في منطقة شمال إفريقيا وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط وستكون له انعكاسات ايجابية على سوق الشغل من خلال فتح مراكز شغل كبرى خصوصا في منطقة المغرب العربي الكبير.

وأعتقد أن الفرصة اليوم سانحة سواء لليبيين أو كل شعوب المنطقة للعمل معا من أجل مستقبل اقتصادي يضمن مستقبل الأجيال القادمة.

هل ثمة إجماع من أغلب الأطراف الليبية حول هذه المبادرة وأهدافها؟

طبعا المبادرة لم تقم لا على أساس قبلي أو جهوي أو حتى على أساس توجه سياسي معيّن والهدف الأساسي منها هو النهوض بليبيا واستعادة سيادتها وتحقيق وحدة التراب الليبي من أجل أن تأخذ ليبيا دورها الطبيعي والقوي في المتوسط، فكل الليبيين اليوم على علم كامل بحيثيات هذه المبادرة وبركائزها الأساسية وهناك طائفة كبيرة جدا تدعم وتنتظر الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية والحل الدائم والشامل الذي يحقق مرحلة استقرار مهمة تمهيدا للعودة إلى المسار الانتخابي والديمقراطي من جديد.

من هم أطراف هذه المبادرة الليبية؟

أطراف المبادرة هم شخصيات وطنية ونحن إلى حد هذه اللحظة متحفظون على مسألة الأسماء لأن الأطراف السياسية إلى حد الآن تمتلك مجموعات مسلّحة وهذا التحفظ من أجل المحافظة على عائلات هذه الشخصيات باعتبارها مازالت إلى حد هذه اللحظة تقيم في ليبيا سواء في شرق البلاد أو في غربها أو في جنوبها.

كيف سيتم التعامل مع ملف المقاتلين الأجانب في ليبيا وكيفية ترحيلهم؟

المقاتلون الأجانب، لا أعتقد أن هناك اتفاقيات دولية تتوافق مع القانون الدولي فيما يتعلق بمسألة وجود مقاتلين أجانب وبالتالي كل المقاتلين الأجانب وكل المرتزقة دخلوا بطريقة يطلق عليها القانون الليبي بأنهم دخلوا متسللين حتى وان كانت هناك قيادات سياسية أو أطراف سياسية تم معهم هذا التنسيق لأنه لا يمكن ولأية دولة في العالم أن تكتمل سيادتها في ظل وجود مقاتلين أجانب وهو مخالف لكل قرارات مجلس الأمن وللمبادئ الأساسية التي بني عليها ميثاق الأمم المتحدة والذي يرتكز على مبدأي السيادة وعدم التدخل.

نحن كمبادرين في إطار مبادرة القوى الوطنية الليبية نرى أن كل المقاتلين الأجانب وكل المرتزقة انتهكوا كل هذه الاتفاقيات سواء ميثاق الأمم المتحدة أو جامعة الدول العربية وكل القرارات الدولية التي تتعلق بسيادة ليبيا وبوحدة أراضيها ومبدأ عدم التدخل، وبالتالي رأينا أن أحد الأشياء الأساسية فيما يتعلق بمسألة وقف التدخل هو خروج كافة المقاتلين الأجانب من ليبيا وكافة المرتزقة والذي من شأنه أن يحقق استقرارا وإنتعاشا إقتصاديا ويفرض الأمن.

ولا أعتقد اليوم أن هناك مجموعات مسلحة لها القدرة على حماية القوات الأجنبية المتواجدة سواء كانت قوات تركية أو روسية أو المرتزقة من سوريا ومن جانجويد ومن مصر وعديد الدول العربية الأخرى ،باعتبار أن هذه القوات تمتلك من الترسانة ما لا تمتلكه المجموعات المسلحة في ليبيا، وبالتالي مسألة خروج المقاتلين الأجانب، نحن هذا المطلب طلبناه من المجموعة الدولية وهناك إجماع كامل حول هذه المسألة وأعتقد أن قرار 25 /10 القاضي بخروج المقاتلين الأجانب هو قرار دولي وبالتالي المجموعة الدولية جازمة في مسألة دعم حكومة الوحدة الوطنية القادمة فيما يتعلق بخروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب.

تحدثتم أيضا في تصريحات إعلامية عن مواصلة النظر في الاتفاقيات المبرمة سابقا مع عدد من الدول كيف سيتم ذلك؟

من المظاهر الأخرى للتدخل في ليبيا علاوة على التدخل العسكري والأمني التدخل الاقتصادي من خلال دعم مجموعات سياسية داخل ليبيا وأعتقد أنه مخالف أيضا إضافة إلى التدخل السياسي والدبلوماسي الذي تم تحقيقه طيلة التسع سنوات الفارطة من خلال فرض بعض الاتفاقيات والقرارات التي جاءت تحت ضغوطات سياسية واسعة من دول وأطراف دولية على كل هذه الحكومات.

وبالتالي أعتقد أن كل الاتفاقات التي تم إبرامها في السابق ستكون محل نظر حكومة الوحدة الوطنية القادمة والمبدأ الرئيسي والأساسي الذي ستتعامل به هذه الحكومة مع مختلف هذه الاتفاقيات هو مبدأ مصلحة ليبيا ومصلحة الليبيين.

هل تعتقدون أن المناخ الاجتماعي في ليبيا الآن مهيأ لدعم حكومة الوحدة الوطنية الليبية القادمة وتيسير مهامها؟

كل نقاط المبادرة وتوجهاتها وأهدافها الأساسية نابعة من حجم المعاناة التي عاشها الليبيون في التسع سنوات الماضية وبالتالي هذه المبادرة تترجم انتظارات الشعب الليبي، صحيح أن بعض القيادات السياسية التي لها رغبة في الاستمرار في الحياة السياسية وخصوصا تلك القيادات السياسية التي ساهمت في الفوضى ودخول المقاتلين الأجانب وسرقة المال العام ، كل هذه القيادات السياسية التي كان لها دور في المرحلة السابقة لا تريد تحقيق الاستقرار خوفا من المحاسبة التي ستشرف عليها حكومة الوحدة الوطنية ولكن في اعتقادي أن كل الليبيين اليوم يريدون وجوها جديدة وإستقرارا فعليا وحقيقيا للانطلاق نحو بناء مشروع اقتصادي يحقق من خلاله الليبيون كل طموحاتهم وانتظاراتهم في العيش الكريم.

هناك بعض الأصوات في ليبيا ترحّب بتقلّد سيف الإسلام القذافي منصبا هاما في السلطة ماهو تعليقكم على ذلك ؟

صحيح أن هناك بعض الأصوات التي تنادي بمثل هذه الأشياء ولكن أعتقد أن سيف الإسلام القذافي أمام قضية وأعتقد أنه مطلوب أيضا من محكمة الجنايات الدولية والى حد هذه اللحظة الأسماء التي تم ترشيحها لمناصب عليا في الدولة في الفترة القادمة غير معروفة إلى حد الآن وهي عبارة عن فقاعات إعلامية سواء في صفحات التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» أو حتى على المستوى الإعلامي والشعبي.

وبالتالي مسألة الحديث عن الأشخاص الآن ستكون مبتورة بشكل كبير ، ونحن ننتظر مسألة الترشيحات التي ستقدم لبعثة الأم المتحدة لدعم ليبيا وللجنة الـ75 ومن ثمة يمكن الحديث عن كل الشخصيات التي لها رغبة في قيادة المرحلة القادمة تحت مسمى «حكومة الوحدة الوطنية».

وأنتم تتحدثون عن الترشيحات للحكومة المقبلة: هل تم ضبط معايير أو ضوابط لاختيار المترشحين ؟

طبعا كان من بين أهداف المبادرة أيضا تقديم طلب لاستثناء كل القيادات السياسية التي ساهمت في الفوضى وارتكبت انتهاكات حقوق الإنسان أو سرقة المال العام أو ساهمت بشكل أو بآخر في موضوع التدخل الأجنبي من عملية الترشح لحكومة الوحدة الوطنية والمناصب العليا في الدولة وقدمنا هذا المقترح لسبب وحيد وهو أننا نريد لهذه الحكومة أن تكون حكومة محايدة تضمن التفاف الشعب حولها وأن تكون حكومة قوية ومن ثمة تنطلق إلى المرحلة الاقتصادية والتمهيد إلى مرحلة الرجوع إلى المسار الدستوري والديمقراطي.

وأعتقد أن كل الشخصيات التي ساهمت في التمهيد للتدخلات الأجنبية وأيضا لسرقة المال العام أصبحت شعبيتها ضعيفة جدا ولم يكن الهدف من مطلبنا هو الإقصاء وكان الهدف الرئيسي هو مصلحة ليبيا ومصلحة كل الليبيين وهذا هو المبدأ الأساسي الذي انطلقت منه مبادرة القوى الوطنية.