الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تقاعس الحكومات المتعاقبة يهدّد بخسارة تونس 700 مليون دينار

تخاذل الدولة..يضيّع ملف الأموال المنهوبة..!!


الصحافة اليوم: شكري بن منصور

رغم انتهاء المهلة القانونية لتجميد أموال الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأقربائه يوم الثلاثاء الفارط والمقدرة بعشر سنوات دون أن تتمكن تونس من استرجاعها نفى المكلف العام بنزاعات الدولة علي عباس ما راج من معلومات بانقضاء آجال التجميد القصوى وبأن عائلة بن علي ستتمكن من استرجاع هذه الأموال المنهوبة.

 

ويمكن توصيف هذه القضية بأنها فضيحة للدولة التونسية التي لم تحرص على استرجاع أموالها حيث تم إحداث لجنة خاصة بهذا الملف منذ سنة 2015 وعقدت عديد الاجتماعات دون أي نتائج تذكر علما وأنه تم التعاقد مع مكتب محاماة سويسري للدفاع عن المصالح التونسية والذي لم يحقق إلى غاية الآن النتائج المرجوة. .

ويعتبر عديد الخبراء أن تعامل الدولة التونسية مع هذا الملف يعطي انطباعا بأن البلاد لا تريد استرجاع هذه الأموال وكأنها في غنى عنها رغم الوضع الاقتصادي والمالي الصعب الذي تعيشه. وفي خضم سياسة اللجان الفاشلة المعتمدة منذ الثورة والتي أدت إلى قبر أهم الملفات الحارقة لم تتمكن الحكومات المتعاقبة منذ عشر سنوات من استرجاع هذه الأموال المنهوبة المودعة في البنوك السويسرية. وستتمكن تونس من التمديد في هذه المدة في صورة طلبها ذلك من الحكومة السويسرية عبر المسارات الديبلوماسية.

وكان المكلف العام بنزاعات الدولة نفى أن يكون الجانب السويسري اعتزم رفع التجميد الإداري لكن تونس ما يزال بإمكانها استرجاع تلك الأموال عبر المسارات القضائية حيث سيتم في الأيام القليلة القادمة إصدار أحكام جزائية بالإدانة ضد الأشخاص المشمولين بالتجميد ما سيسهل استرجاع هذه الأموال. ومايزال هذا الملف يراوح مكانه منذ عشر سنوات حيث قالت وسائل إعلام سويسرية أن تونس بصدد خسارة سباقها مع الزمن لاسترجاع 200 مليون فرنك سويسري (حوالي700 مليون دينار) في حسابات الرئيس السابق بن علي وعائلته.

ويمثل ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمجمدة بالخارج أكثر الملفات جمودا خلال السنوات الأخيرة إلى حد أنه يمكن اعتبار أن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة ترفض استرجاع هذه الأموال دون أي أسباب منطقية. ولا يجد خبراء القانون أمام هذا الوضع أي تبرير سوى التقصير المتعمد من أصحاب القرار في استرجاع أموال المجموعة الوطنية التي تم تهريبها نحو عديد البنوك بالخارج وخاصة في سويسرا وبعض البلدان الخليجية ولبنان. وصرح ألان ايلشنر الناطق الرسمي للإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية منذ أشهر لإحدى الصحف أن الحكومة التونسية لا تفعل ما هو ضروري لاسترداد أموالها وأن بلاده ما تزال تنتظر الأحكام القضائية التونسية القاضية بعدم مشروعية هذه الأموال ليمكن لاحقًا إعادتها إلى الخزينة التونسية «وهو أمر يحتاج لعديد السنوات».

وتشير المعطيات إلى أنه من الصعب على تونس إصدار أحكام ضد هؤلاء المدانين لأن معظمهم فروا من البلاد عام 2011. وعلى غرار سويسرا تنتظر دول أوروبية أخرى قامت بتجميد أموال أفراد من النظام السابق إصدار أحكام قضائية لتُرجع الأموال إلى تونس وهو الأمر الذي تم التقاعس فيه بشكل يدعو إلى الريبة. ويعود ذلك بحسب الخبراء إلى ضرورة إصدار أحكام نهائية ونشرها للتنسيق مع الدول المعنية لاسترجاع تلك الأموال. وتميز هذا الملف بعديد الأخطاء الإجرائية والقانونية لاسترجاع تلك الأموال وذلك أساسا بسبب الغياب الكامل للتنسيق رغم ان دولا عبرت عن إرادتها في دعم تونس في هذا المجال على غرار سويسرا التي قامت بشكل «طوعي» بتجميد الأصول المالية المكتسبة بغير وجه حق زمن النظام السابق. وتمكنت تونس إلى غاية الآن من استرجاع 126 ألف دولار (400 ألف دينار تونسي) من الأموال المجمدة في البنوك السويسرية منذ سنة 2011 في حين يبلغ حجم أموال الرئيس السابق زين العابدين بن علي وعائلته التي ما تزال مجمّدة في سويسرا والتي تبلغ حوالي 56 مليون فرنك سويسري (49.4 مليون يورو) أي ما يفوق 150 مليون دينار.

وقام المجلس الفيدرالي السويسري، الجهة التنفيذية للحكومة الفيدرالية السويسرية، بتمديد قرار التجميد لسنة انتهت في جانفي 2020، خاصة وأن وزارة أملاك الدولة المعنية بملف استرداد الأموال من الخارج قامت بطلب ذلك من الحكومة السويسرية بشكل رسمي. ويشمل طلب مواصلة تجميد أموال 8 شخصيات من بينهم أصهار بن علي وقامت بتقديم المؤيدات على استمرار التجميد في ظل تواصل الاتصالات مع دول الاتحاد الأوربي بخصوص هذا الملف. وتجدر الإشارة إلى أن تم سنة 2016 إحداث صندوق خاص بالأموال المسترجعة ومكاسب التصرّف في الأملاك المصادرة والتي سيتم تخصيصها للتنمية في المناطق المهمشة مع إشراك المجتمع المدني في عملية تحويل الأموال لهذا الصندوق وصرفها «ضمانَا لشفافية التصرف وتمكين الجمعيات من جميع المعلومات لزيادة الضغط على الدول المعنية». وكانت خزينة الدولة قد جنت أكثر من 100 مليون دينار من صفقات التفويت عام 2019 مقابل 300 مليون دينار عام 2018.

وتجدر الاشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد طلب من رئيس الحكومة هشام المشيشي التحرك بأقصى سرعة حتى لا تنقضي المدة القانونية لاسترجاع الأموال المنهوبة وتضيع بذلك حقوق الشعب التونسي.