الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد الإعلان عن إجراءات استثنائية وصفت بالضعيفة

الحكومة بين سندان الوباء ومطرقة الظرف الاقتصادي والاجتماعي الصعب


الصحافة اليوم - سناء بن سلامة:

بعد مدة من الانتظار لإجراءات استثنائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد الانتشار المتسارع لوباء كوفيد - 19 ظهر وزير الصحة فوزي مهدي مساء أول أمس ليملي على المواطنين جملة ما أقرّته الهيئة الوطنية لمجابهة فيروس كورونا. ومن اهم ما أعلنه هو الحجر الصحي الشامل بداية من اليوم الخميس الى يوم الأحد 17 جانفي الجاري، الى جانب تعليق كافة الدروس بالقطاعين العام والخاص في كل المستويات الدراسية وفي التكوين المهني لمدة أحد عشر يوما انطلاقا من اليوم الى غاية يوم الأحد 24 جانفي بدخول الغاية. هذا بالإضافة الى إقرار العمل بالتداول مع نظام الفرق والدعوة الى العمل عن بعد.

 

ولئن تعكس الإجراءات المذكورة الى جانب إجراءات أخرى تخص المقاهي والمطاعم اجتهاد الحكومة لتدارك التأخر الحاصل مع الجائحة التي توحشت في بلادنا لتصيب أكثر من 162ألف مواطن وحصدت أرواح ما يقارب 5500 مواطن آخر لتتبوأ تونس مراتب أولى عربيا من حيث عدد الإصابات والوفيات بعد ان كانت في مراتب أخيرة، الا ان هذه الإجراءات حسب العارفين بالمجال الصحي اكدوا على انها بالإضافة الى انها جاءت متأخرة فهي غير كافية بل فيها الكثير من الارتباك الذي يبدو أنه القدر المحتوم في بلادنا على امتداد العشرية الأخيرة سواء سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا او صحيا كما نعيشه اليوم على وقع انتشار الوباء وحصيلته الثقيلة.

فهناك إقرار من جميع الأطراف على ان الوضع الوبائي حرج للغاية على خلفية الارتفاعات الحادة للإصابات، اما مصادر من المستشفيات فقد اكدت انه صار هناك اختيار لمن يجب ايواؤهم في اقسام الإنعاش بسبب عدم جاهزيتها للتكفل بالمصابين الذين ارتفع عددهم الى الالاف يوميا. ومع ذلك لم تبد الحكومة والسلط المعنية الجدية المطلوبة في التعاطي مع الوباء، اذ بالإضافة الى التردد الحاصل في اتخاذ الإجراءات للحد من انتشاره فهي لم تظهر الصرامة الكافية لتطبيقها مثل حظر التجول ومنع التنقل بين الولايات والتباعد الاجتماعي وحمل الكمامات. كما لم تبد الجدية المطلوبة أيضا في الحصول على التلقيح ضد الوباء حتى انه الى الآن لا أحد يعرف الموعد الرسمي لوصول التلاقيح الى بلادنا.

وعلى ما يبدو فإن التعاطي مع الوضع الوبائي لم يخل من منطق المزايدات السياسية. وهو ما ظهر جليا في «توريط» وزير الصحة للإعلان عن الإجراءات الأخيرة لمجابهة الجائحة بالرغم من أن الجميع يعلم انه سيكون في التحوير الوزاري ضمن كوكبة الوزراء المغادرين. وكأن رئيس الحكومة هشام المشيشي أراد من وراء ذلك ان يبرر تخليه عن المهدي في صورة الحكم بضعف الاجراءات المعلنة. وهو ما حصل فعليا عندما عبر العديدون عن استغرابهم من إقرار حجر صحي لمدة أربعة أيام فقط في حين أن الوضع الوبائي يتطلب مدة أطول لقطع سلسلة العدوى، كما ان مدة تعليق الدروس غير كافية مقارنة بانتشار الوباء في المؤسسات التربوية وعدد الوفيات جراءه في صفوف الإطار التربوي والتلاميذ.

وبالفعل جاءت ردود الأفعال مباشرة لتقر بأنه بالإضافة الى ان الإجراءات المعلنة جاءت متأخرة فإنها لن تكون ناجعة للحد من الانتشار السريع للوباء. وهنا صرح عضو اللجنة العلمية لمقاومة فيروس كورونا الهاشمي الوزير اعلاميا ليؤكد على ان اللجنة اقترحت حجرا شاملا بأسبوعين أو ثلاثة أسابيع غير أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية حالت دون ذلك ليتم إقرار حجر صحي شامل لأربعة أيام فقط. وبعد عملية تقييم إذا استوجب الأمر تدعيم الإجراءات المتخذة بإجراءات أخرى سيتم إقرارها في الإبان.

وبالتالي ما يفهم من التعاطي التدريجي مع الجائحة وربما الارتباك الحاصل في تعامل الحكومة معها هو الظرف الاقتصادي والمالي والضغط الاجتماعي في البلاد ما يزيد في اهتزاز أدائها خلال هذه الفترة الصحية الحرجة. وامام ازدياد الوضع خطورة وانذاره بكارثة وتعالي الأصوات المطالبة بإقرار حجر صحي شامل، تم الامتثال لهذه النداءات رغم إصرار رئيس الحكومة هشام المشيشي في مناسبة سابقة على انه لا مجال للعودة للحجر الصحي الشامل ولكن ذلك سيكون لفترة محدودة لضمان الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي المتدهور بطبعه.