الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حركة النهضة تضغط من جديد لإجراء تحوير حكومي جزئي

خطوة نحو مزيد التموقع والحفاظ على الحزام السياسي


الصحافة اليوم ـ المنصف عويساوي

تداول عدد من وسائل الاعلام الوطنية أخبارا تفيد بأن حركة النهضة تضغط على رئيس الحكومة هشام المشيشي لإجراء تحوير على حكومة التكنوقراط وتعزيزها بوزراء من الأحزاب الداعمة لها والتي صوّتت لصالحها في الجلسة العامة لمنح الثقة. وجميعنا نتذكر أن كلا من حركة النهضة وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة وحزب تحيا تونس وحزب المستقبل قد منحت الثقة لحكومة هشام المشيشي منذ تشكيل الحكومة وبعد منحها الثقة بالبرلمان قامت بتكوين حزام سياسي مساند وداعم لأعمال حكومة التكنوقراط.

 

هذا التراجع الواضح والفاضح عن خيار حكومة التكنوقراط ودعوة أغلب الاحزاب الداعمة لحكومة المشيشي لإجراء تحوير حكومي جزئي يبرز بقوة تشبث هذه الاحزاب بمصالحها الخاصة والتقاطعات في ما بينها ولم يكن تصويتها على حكومة المشيشي في البرلمان الا مناورة وخطوة أولى نحو تثبيت هذه الحكومة لتجنب سيناريو حل البرلمان أو الذهاب الى الاستفتاء الشعبي وتغيير النظام السياسي برمته.

ان التصريح الاعلامي لعضو مجلس شورى حركة النهضة منذر الونيسي الى أحد المواقع الالكترونية والذي يثبت تأكيد الحركة على ضرورة اجراء تحوير وزاري واسناد حقائب وزارية الى شخصيات من الأحزاب الداعمة لحكومة المشيشي يظهر صراحة نية حركة النهضة وسعيها الى السيطرة على وزارات السيادة وخاصة وزارة الداخلية. كما يقرأ هذا التصريح -غير المفاجئ- بالتزام حركة النهضة بتنفيذ الاتفاق الذي صاحب عملية منح الثقة مع الاحزاب الداعمة والايفاء بتعهداتها ضمانا لمصالحها المشتركة وضمانا لديمومة حكومة المشيشي واستكمال حكمها والحفاظ على مصالح الاحزاب الداعمة لحكومة المشيشي وخاصة حزبا حركة النهضة وقلب تونس.

ان دعوة قيادات حركة النهضة المشيشي الاسراع بادخال تعديلات على حكومته الحالية-حيث تؤكد الكواليس أنه غير رافض لهذا التعديل- تأتي أيضا في ظرف حسّاس ومفصلي خاصة بعد الاعلان عن نتائج تقرير محكمة المحاسبات في الأيام الفارطة وما صاحبه من اتهامات صريحة وخروقات وصفت بالجسيمة لعدد من الأحزاب في الانتخابات التشريعية والرئاسية الفارطة، ومطالبة المجتمع المدني في الأثناء للنيابة العمومية بالتحرك وتطبيق القانون على المخالفين ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب وتعويم الجرائم الانتخابية. ويتداول حاليا أن وزارة الداخلية ستكون على رأس الوزارات المعنية بالتحوير الوزاري الذي تدعو اليه حركة النهضة وحلفاؤها وخاصة قلب تونس وهناك حديث في كواليس الأحزاب وأروقة البرلمان عن امكانية احداث تحوير مرتقب سيشمل وزارة الداخلية وعدد من الوزارات الأخرى التى تحظى باهتمام الأحزاب القريبة من حركة النهضة والداعمة لحكومة المشيشي. هذه الخطوة الجديدة من حركة النهضة لإجراء تعديل في حكومة المشيشي تعتبر مناورة جديدة لفرض سيطرتها على المشهد السياسي والحفاظ على حلفائها لدعم حكومة المشيشي ودعم تموقعها الحكومي والبرلماني لتمرير التشريعات التي تتماشى وسياساتها وبرامجها، وهي أيضا مناورة لشعب كامل تم ايهامه بجدوى حكومة التكنوقراط في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد اقتصاديا واجتماعيا، لكن يبدو من خلال هذه التطورات السريعة التي فرضتها مجريات الأحداث الأخيرة وآخرها تقرير دائرة المحاسبات والزيارة الأخيرة لرئيس الجمهورية لدولة قطر ومخرجاتها أن حركة النهضة قد سرّعت بالذهاب نحو اعادة ترتيب أوراقها لضمان تموقعها سياسيا وبرلمانيا وحكوميا وحتى خارجيا.