الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تواصل «الصدام» بين نقابة الصحفيين والحكومة

تحركات مرتقبة.. وصمت حكومي غير مفهوم ..!!


«الصحافة اليوم « : المنصف عويساوي

يدخل الصحفيون التونسيون في مختلف ربوع البلاد والمؤسسات الاعلامية بداية من يوم غد الاثنين في سلسلة من التحركات التصعيدية تنفيذا لدعوة المكتب التنفيذي الوطني وتنفيذا لقرارات المكتب الموسع وستكون البداية بحمل الشارة الحمراء ابتداء من يوم الإثنين 23 نوفمبر الجاري الى غاية يوم الخميس 26 من نفس الشهر كما تم تحديد يوم الخميس 26 نوفمبر يوم غضب تتخلله وقفات احتجاجية بساحة الحكومة بالقصبة وفي مختلف الجهات بداية من الساعة 11 صباحا يليها تجمع بمقر النقابة فضلا عن تحديد يوم الخميس 10 ديسمبر الموافق للاعلان العالمي لحقوق الإنسان كموعد للإضراب العام في قطاع الصحافة والاعلام.

 

ويأتي هذا التصعيد بعد انسداد سبل التفاوض والحوار بين الطرفين النقابي والحكومي على خلفية عدم نشر الحكومة للاتفاقية المشتركة للصحفيين بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية خاصة بعد صدور الحكم الاستعجالي من المحكمة الادارية والقاضي بنشر الاتفاقية.

وفي تفاعل مع مطالب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ومنظوريها وجه الاتحاد الدولي للصحفيين رسالة الى رئيس الحكومة هشام المشيشي من بين ما جاء فيها «نكتب إليكم نیابة عن الصحفيات والصحفیین في تونس وفي جمیع أنحاء العالم للتعبیر عن قلقنا الشدید على إثر مماطلة الحكومة التونسية في احترام تنفيذ إذن استعجالي صادر من المحكمة الادارية التونسية يوم 09 نوفمبر 2020 والقاضي بنشر نص الاتفاقية المشتركة للصحفيين التونسيين بالرائد الرسمي، وهو ما يعتبر إنكارا للعدالة من سلطة مخولة أساسا بإنفاذ القوانين والسهر على احترامها ما من شأنه أن يقوض تماما الثقة بين الحكومة والصحفيين التونسيين وهيكلهم النقابي».

غضب السلطة الرابعة اليوم واقرارها الدخول في سلسلة من التحركات الاحتجاجية وصولا الى أقصاها بتنفيذ اضراب عام في القطاع فرضته حالة القطيعة بين الطرفين النقابي والحكومي والملفات العالقة في علاقة بحقوق الصحفيين ومكاسبهم وعدم استجابة الحكومة لهذه المطالب وتطبيق القانون في علاقة بنشر الاتفاقية المشتركة للصحفيين وتطبيق الحكم الاستعجالي للمحكمة الادارية.

عوامل أخرى مهنية واجتماعية أدت الى الوصول الى حالة اللاحوار و«الصدام» المباشر مع الحكومة أبرزها المطالب المستعجلة بتسوية الوضعيات الهشّة للزملاء الصحفيين في مختلف المؤسسات الاعلامية وإصلاح الاعلام العمومي وإعادة هيكلته لضمان استمراريته والرفع من مردوديته للحفاظ على اعلام حر ومستقل وتعددي في خدمة المواطن.

وبعيدا عمّا يدور في الكواليس فان انسداد أفق التواصل والحوار بين النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والحكومة سيزيد الأمر تعقيدا ولا يخدم صورة تونس في الخارج و يضّر بمختلف التزاماتنا الدولية والاقليمية في علاقة بحرية التعبير والصحافة ومن شأن هذه التوجهات أن تضرب المسار الديمقراطي والانتقالي في تونس، فلا يمكن أن ننسى الدور الوطني لفرسان الكلمة الحرة منذ اندلاع الثورة والى حدود كتابة هذه الأسطر واستماتتهم في ايصال المعلومة وانارة الرأي العام بمختلف المسائل التي تهمه والتجند لايصال صوت المواطن في كل شبر من ربوع البلاد، فلا أعمال العنف أوقفت عمل الصحفيين ومصادح المذيعين وكاميراهات التلفزيون ولا جائحة الكورونا كبحت عزائم جنود السلطة الرابعة فكانوا جنبا الى جنب مع جنود السترات البيضاء في خدمة الوطن والمواطن .

وكلنا نتذكر ما حظيت به أغلب القطاعات من زيادات استثنائية بعد الثورة وتحسين مستوى عيشها باستثناء قطاع الصحافة الذي ظل في خدمة الشعب وحلقة وصل بينه وبين السلطة، ملبيا نداء الواجب ومؤمنا بنبل رسالته ، فمن غير المنطقي اليوم أن لا تتم الاستجابة لمطالب وحقوق الصحفيين المشروعة وضمان التشريعات الضرورية التي تضمن مكاسبهم وتدعم وضعهم الاجتماعي والاقتصادي على غرار بقية القطاعات الأخرى.

ونعتقد أن تطبيق حكومة المشيشي لمختلف اتفاقات الحكومات السابقة في علاقة بملف الاعلام سيمثل انطلاقة جديدة نحو اذابة الجليد مع السلطة الرابعة ودعم الحوار وآليات الديمقراطية التشاركية من أجل اعلام حر ومستقل وتعددي أكثر من انتهاجها سياسة الهروب الى الأمام ومن شأن ذلك أن يرسخ مبدأ استمرارية الدولة مهما كانت الضغوطات التي تمارس عليها.