الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حين تنشر أسرار الدولة لكأنّها غسيل..!!

وزيرا الدفاع والداخلية خارج منطقة التحفّظ..


بقلم: لطفي العربي السنوسي

صدق الأوّلون حينما قالوا «آخر الطبّ كيّ» في اشارة الى الممارسات اللامعقولة وكل ما يحدث ضد المنطق وكل ما هو شاذ خارج عن التفكير المتوازن والسليم وكل ما يلامس «الجلد الحي» من ألم ووجيعة..

حالنا في تونس حال انتظار، «نقتل الوقت» في النميمة والتباغض مع قصف يومي متبادل بين الحكومة ومواطنيها...حكومة لا حول ولا قوة لها ..لا مال ولا عتاد ولا تدبير ولا تفكير ولا شيء بين يديها..ترتجل سياساتها وتعجنها بحسب مزاجات التونسيين ولا تتردد في التراجع مساء عن قرارات صارمة كانت اعلنتها صباحا..وعلى الجهة المقابلة مواطنون لا حول لهم ولا قوة ايضا يتوسّلون أرزاقهم بتعب وشقاء وأياديهم مرفوعة تطلب الرحمة من السماء ...لن تتركنا سنة 2020 الا ونحن حفاة عراة..ولن تنسحب من أعمارنا الا بعد تهرئة الأنفس والأرواح..سنة ضربها الوباء فتشفّت في البشرية وأهلكتها وما تزال شرهة لأكل الناجين...

 

في تونس المحروسة ابتلانا الله باكثر من وباء ..الكورونا ونشترك فيها مع كل الدنيا زائد وباء الغباء وعدم الكفاءة الذي ضرب مفاصل الدولة وهتك عرضها وسرّها وأخرجها عارية بلا حجب أمام العالم وعلى المباشر التلفزيوني حيث غسيلنا الوطني وما يعرف بـاسم «ملف سري للغاية» قد تحول الى خردة على العتبات يقلّبها الناس في ما بينهم تندّرا وسخرية..

غريب أمر حكومة الكفاءات وغريب صمت رئيسها السيد المشيشي أمام «لعب» وزرائه بملفات سرية للغاية ونشرها كغسيل فضائحي بين الناس وعلى التلفزات لتتحول الى بضاعة في اسواق المزايدات ...نقولها صراحة ودون تردد ان وزيري الدفاع والداخلية قد فقدا الصواب بل هما كشفا اسرار دولة وتحدثا على الملإ عن تفاصيل لا يمكن تداولها الا في المكاتب السرية المحصنة لخطورة خروجها للناس فهي لن تفيدهم في شيء بقدر الإساءة التي ستحدثها لمؤسسات الدولة ولسيادتها خاصة ونحن هنا إنما نتحدث عن مؤسّسات امنية كبرى وعن اسرار في علاقة مباشرة بالقوات الحاملة للسلاح....

...عملية الكشف الاولى لأسرار الدولة جاءت من عند وزير الدفاع في جلسة إنصات بمجلس نواب الشعب تم بثها على المباشر التلفزيوني وعلى صفحة المجلس وتحدث فيها عن الاختراق الذي لم يسبق له مثيل للمؤسسة العسكرية حيث تم اكتشاف عمليات تخابر وتعاون لعناصر من الجيش الوطني مع عناصر إرهابية اضافة الى تعاون كبير لعناصر مختلفة الرتب بالجيش الوطني مع المهرّبين وذلك من خلال مدهم بالمعطيات حول تحركات الدوريات العسكرية بالمناطق الحدودية لتجنب الاصطدام بها...!!..

...الكشف الثاني جاء من عند وزير الداخلية امام لجنة تنظيم الادارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح وجاء في كشفه المدوي أن الوزارة بها مسؤولون أمنيون خانوا ضمائرهم وتلقوا أموالا ورشاوى مقابل خدمات إجرامية خطرة على غرار إدخال المخدرات الى البلاد التونسية مقابل تلقيهم أموالا طائلة ..الوزير وصف هؤلاء الامنيين بالخونة وليؤكد بان وزارة الداخلية مكتظة بمسؤولين امنيين عليهم شبهات فساد وخيانة وهو يعرف الاطراف التي تسندهم...!!

نحن هنا أمام تصريحات خطيرة جدا وامام ملفات أمن دولة من المفترض ان تناقش سرا وان تدور اطوارها في المحاكم العسكرية المغلقة لا نشرها غسيلا على قارعة الطريق وامام الميكروفونات المباشرة دون تحفظ ودون تقدير لخطورتها وفي غير مقامها وفي استعراض مشهدي كارثي مدو زاد من توسيع دوائر الريبة والخوف من المؤسستين الامنية والعسكرية وقد اخترقتا اختراقا لم يسبق ان حدث بمثل هذه الخطورة ...

لا ندري كيف اندفع الوزيران لمثل هذه التصريحات وكيف غادرا بسهولة وارتياح منطقة التحفظ .لقد فقدا الصواب حقيقة وهما يدليان بهذه التفاصيل الامنية وخاصة فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية التي لها مكانة خاصة لدى التونسيين ويعتبرونها الاكثر حصانة ونظافة وهيبة ..لم تتورط في فساد ولا في خيانات ولا انقلابات وهي الملاذ الآمن الذي يطمئن له كل التونسيين ليجيء السيد وزير الدفاع وبدعوى الصراحة والشفافية ويطلق «قصفا مدفعيا» هز أركان المؤسسة العسكرية وفاجأ الرأي العام بما لم يتوقع صدوره عن العسكر او لنقل عن بعض العناصر في حادثة نعتبرها نشازا ولا تعكس الانضباط والنزاهة التي وسمت تاريخ المؤسسة العسكرية بنسائها ورجالها...نفس الشيء بالنسبة إلى تصريحات وزير الداخلية حديث العهد بالدولة وما تفرضه المسؤوليات العليا من تكتم وتحفظ وأن لكل مقام مقال وبان اسرار الدولة لا تلقى على العتبات....

نحن نعرف وندرك بأن وزارة الداخلية مخترقة من زمان وان بها لوبيات فساد وبأن اطرافا سياسية قد اخترقت مكاتب هذه الوزارة وهي تسيطر على اهم مفاصلها وندرك ايضا ان بها امنيين بلا ضمائر يتعاملون مع المهربين واللصوص وتجار المخدرات وبعضهم متواطئ مع الارهاب..كما ندرك ان في هذه الوزارة من ساهم في انقاذ ارهابيين وفي تهريبهم حتى لاتطالهم يد العدالة ..كل هذا ندركه ومر على تونس ومايزال ماثلا في وزارة الداخلية كسرطان يأكل من جسد شرفائها وهم كثر ...لكن هل كان وزير الداخلية مطالبا بنشر هذا الغسيل على المباشر التلفزيوني؟ ألم يكن الاجدر به ان يطالب هو ووزير الدفاع بجلسة سرية مغلقة وغير متلفزة....نعم كان بالامكان المطالبة بذلك وبالتالي تجنب هذه المشهدية الفضائحية التي هتكت عرض الدولة واسرارها وألقت بها على قارعة الطريق..

..فما رأي السيد رئيس حكومة الكفاءات في كفاءات وزيريه للدفاع والداخلية... ??.