الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



في البارومتر السياسي بين شهري سبتمبر وأكتوبر

لأول مرة تنزل نوايا التصويت لسعيّد الى ما دون 50 بالمائة


الصحافة اليوم: سناء بن سلامة

كشف البارومتر السياسي الأخير الذي أجرته مؤسسة «ايمرود» لعمليات سبر الآراء لشهري سبتمبر واكتوبر 2020 وصدرت نتائجه هذا الأسبوع ان آراء الناخبين في عديد المسائل التي استجوبوا حولها قد تأثرت بما تعيشه البلاد من إشكالات بصفة كبيرة وهو ما يؤكد متابعة التونسيين لأداء القائمين على تسيير شؤون بلادهم سواء في السلطة التشريعية اوفي السلطة التنفيذية. وبالرغم من ان أكثر ما يدور حوله الاستجواب هو توجهات التصويت في صورة انجاز الانتخابات اليوم الا انها قد تنبئ بما قد يذهب فيه الناخبون عند إنجازها في آجالها الحقيقية.

وقد تكون نتائج سبر الآراء مطمئنة للبعض ومقلقة للبعض الآخر خاصة إذا لاحظنا تغيرا ملحوظا في النتائج من شهر الى آخر إما في اتجاه الصعود أو النزول. وربما تكون مناسبة لمختلف الأطراف التي ظهرت في الاستجواب لتعديل بوصلتها لا سيما وان التونسيين بصفة عامة بعد عشر سنوات أصبحت لهم تجربة وخبروا فيها الطبقة السياسية ونواياها سواء تجاه ناخبيها او تجاه البلاد وخبروا مدى صدقها و«كذبها». ويبدو ان مثل النتائج التي توصلت اليها «ايمرود» هذه المرة قد تكون صادمة لبعض الأحزاب والشخصيات، لا سيما وان بعضهم مهدد بالتغييب في التشريعية القادمة.

وخلافا لعديد النتائج التي أعطت اسبقية تامة للرئيس الحالي قيس سعيد عن بقية منافسيه وذلك بنسبة هامة تغني عن المرور الى الدور الثاني للرئاسية باعتباره لم يتحصل في كل عمليات سبر الآراء الفارطة على اقل من 50 بالمائة من أصوات الناخبين،فان الأخير تراجعت نسبة إمكانية التصويت لفائدته الى 48 بالمائة. وغالبا ما تلته في هذا السباق عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر بفارق كبير يجعل هذه الأخيرة ابعد ما يكون عن إمكانية الفوز بالرئاسيةغير انه في هذه المرة تقلص الفارق بينهما من 39 نقطة في سبتمبر الفارط الى 33 نقطة، اذ لم تتجاوز نسبة التصويت لها 15 بالمائة ومع ذلك فإنّ تراجع سعيد يتيح لها إمكانية المرور الى الدور الثاني، خاصة في ظل ضعف نسبة التصويت لبقية الأسماء التي يمكن ان تخوض السباق نحو قرطاج. وهم حسب استطلاع الراي الأخير الصافي سعيد ونبيل القروي وعبد اللطيف المكي ولم تتجاوز نسبة التصويت لهم 7 بالمائة. وجاء كل من سيف الدين مخلوف والمنصف المرزوقي ويوسف الشاهد ومحمد عبو في أسفل الترتيب، وذلك بنسبة أصوات لا تتجاوز 2 بالمائة.

وفي ما يخص الانتخابات فقد تصدّر الحزب الدستوري الحر نوايا التصويت بـ33 بالمائة من مجموع أصوات الناخبين تليه حركة النهضة الاسلامية بـ21 بالمائة، علما وان كلا الحزبين تراجعا مقارنة بشهر سبتمبر. كما تراجع أيضا حزب قلب تونس الذي جاء في المرتبة الثالثة بـ7 بالمائة، وسجلت القائمات المستقلة اسبقيةبـ6 بالمائة من نوايا التصويت على حساب الأحزاب وهي التيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة بـ 5 بالمائة، ثم حركة الشعب وحزب تحيا تونس بـ3 بالمائة، وهنا تونس بـ2 بالمائة من مجموع نوايا التصويت.

وفي قيس لمدى رضاء التونسيين عن اداء الرؤساء الثلاثة، فقد بيّن استطلاع الرأي لشهر اكتوبر تراجع نسبة الرضا على أداء الرئيس قيس سعيد الى49بالمائة بعد ان كانت 58 بالمائة في سبتمبر.كما تراجعت نسبة الرضا عن أداء راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب من14 بالمائة من التونسيين في شهر سبتمبر الى 11 بالمائة فقط في شهر اكتوبر ليحتل بذلك أسفل الترتيب في نسبة رضاء التونسيين مقارنة بسعيد وبهشام المشيشي رئيس الحكومة الذي استقرت نسبة الرضا عن أدائه في مستوى 20 بالمائة فقط من المستجوبين للشهرين المتتاليين سبتمبر واكتوبر. وبالتالي يواصل الغنوشي احتلال المرتبة الأولى في نسبة عدم الرضاء منذ عديد الأشهر وذلك بنسب لم تقل عن 80 بالمائة.

وتجدر الإشارة الى ان مؤسسة سبر الآراء التي أنجزت هذا الاستطلاع لرأي الناخبين تؤكد على ان هامش الخطإ في استطلاعاتها لا يتجاوز 3 بالمائةوان هذه العملية شملت عينة بألف ناخب.ومن المنتظر ان تواصل اصدار نتائج البارومتر السياسي الشهري الذي قد يتخذ منحى اشد سوءا إذا ما تواصل في الأشهر القادمة ارتفاع منسوب العنف والجرائم وزادت الأزمة الصحية حدة. هذا بالإضافة الى خيارات مشروع قانون المالية لسنة 2021 التي يبدو جليا حسب ما جاء في فصوله أنها ستعمل على ارضاء الأطراف المانحة على حساب الشعب الذي سيكون جيبه هو الملاذ الوحيد للحكومة من أجل تسديد ديون البلاد المتراكمة وتجاوز عجز ميزانيتها من خلال إقرار ضرائب وزيادات في الأسعار. وهو ما تتحمل مسؤوليته الحكومات المتعاقبة والمشرّع على حد سواء. وبالتالي يمكن طرح السؤال عما ستكون عليه الأرقام في تقييم أداء الأحزاب والسلط في عمليات سبر الآراء التي ستصدر بعد تمرير مشروع قانون المالية للسنة القادمة، وان كانت ستأخذ منحى عقابيا؟.