الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



مشروع قانون المالية لسنة 2021 :

زيادة الضرائب لتعزيز موارد الدولة


الصحافة اليوم - شكري بن منصور

تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2021 الذي أعدته الحكومة توحيد الأداء على الشركات بنسبة 18 % والتي تباينت بحسب طبيعة نشاط كل شركة بين 13.5 % و 20 % و 25 %. وضمن هذا الإطار سيتم تطبيق هذا الاجراء على أرباح الشركات بداية من السنة المالية القادمة. كما تضمن مشروع القانون حظر الدفع النقدي للمعاملات التي تزيد عن 3000 دينار علما وأن هذا السقف للدفع النقدي كان في حدود 20000 دينار منذ سنة 2014 وتم تخفيضه إلى 10000 دينار سنة 2015 ثم إلى 5000 دينار سنة 2016.

 

ومن بين الاجراءات الأخرى الواردة في مشروع قانون المالية للسنة القادمة زيادة في سعر بيع السكر المعدّ للاستهلاك المنزلي أو الصناعي أو الحرفي بهدف تعزيز موارد ميزانية الدولة من خلال فرض ضريبة قدرها 100 مليم على كيلوغرام السكر من قبل الديوان التونسي للتجارة على الكميات المباعة للاستهلاك من قبل الأسر والمهنيين والحرفيين.و كذلك من بين الاجراءات المقترحة فرض ضريبة على ألعاب المراهنات واشتراط تسوية الوضع الجبائي عند خلاص الأداء على الجولان للسيارات.

وفي نفس السياق سيقع تخفيض كبير في ضريبة الاستهلاك على التبغ والشيشة اذ ينـص المـشروع علـى تخفـيض مـن135 % إلى 10 % في ضريبة الاستهلاك على التبغ والشيشة و التخفيض من 135 % إلى 50 % من ضريبة الاستهلاك على التبغ اضافة إلى احداث ضريبة استهلاك جديدة بنسبة 10 % على التبغ السائل مع النيكوتين المستخدم في السجائر الإلكترونية.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الاجراءات في مزيد ارتفاع الاسعار ومزيد تدهور المقدرة الشرائية وتراجع نسبة الادخار سواء للعائلات والأفراد أو المؤسسات والتي زادت أزمة الكورونا في حدتها. ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تتواصل هذه الزيادات خلال الفترة القادمة نظرا لعدم تعافي الوضع الاقتصادي مع بقاء نسبة التضخم ضمن مستويات مرتفعة وكذلك إلى ضعف سعر صرف الدينار أمام العملات الرئيسية.

وعلاوة على ذلك تعود الزيادة في أسعار بعض المواد الغذائية إلى الفارق الثقيل في الدعم المخصص لبعض المواد وخاصة الحليب بفعل سعر التكلفة المرتفع لكن الإشكال أن لها تأثيرا سلبيا وملموسا على المقدرة الشرائية للعائلة التونسية، وهنا تبرز حاجة ملحة لمراجعة سياسة الدعم المخصص للمواد الاستهلاكية كالقمح والحليب والمحروقات التي ارتفعت مخصّصاتها بشكل متواصل خلال السنوات الأخيرة بعد أن كانت في حدود 3.8 مليار دينار سنة 2016 ويبقى هذا الخيار في حاجة إلى مراجعة جذرية يتم على أساسها توجيه هذه الأموال إلى مستحقيها الفعليين لأنه ضمن الوضع الحالي يتمثل أكبر المستفيدين من الدعم في أصحاب الثروات و أصحاب النزل والمطاعم السياحية خصوصا وحتى السياح بينما تبقى الطبقة المتوسطة وخاصة الفقيرة بعيدة كل البعد عن الاستفادة من هذه المخصصات المقتطعة من ميزانية الدولة.

إضافة إلى ذلك استفاد المهربون و المحتكرون من تراجع نشاط فرق المراقبة وفاعليتها بسبب هشاشة الوضع الأمني وغياب هياكل مهنية تقوم بتعديل الأسعار، كل ذلك حال دون تزويد الأسواق بالمنتوجات بشكل وافر ومنتظم.

ومن الملاحظ كذلك أن الزيادة في الأسعار جعلت من الزيادة في الأجور التي غالبا ما تأتي متأخرة خالية من أي معنى في ظل تزامنها مع زيادة في أسعار عديد المواد الاستهلاكية التي تعتبر من الضروريات. و ترجع الحكومة هذه الزيادات الى حاجة الدولة الملحة للموارد المالية بفعل ارتفاع العجز في الميزانية دون ايجاد حلول واقعية لتراجع المقدرة الشرائية. كما أن مشروع قانون المالية المقدم يطرح إشكالا آخر يتعلق بارتفاع الضغط الجبائي في تونس والذي يقدر بحوالي 35 % وهو المعدل الأرفع في إفريقيا، في حين أن المعدل، الذي تعلن عنه الحكومة في حدود 25.4 % .

وفي جانب آخر قال مسؤول حكومي أن عجز الميزانية لهذا العام سيكون في حدود 14 % من الناتج المحلي الاجمالي موضحا أن تونس تتوقع أن يتضاعف عجز الموازنة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت في حدود 7 % وهو أكبر عجز تسجله البلاد منذ نحو أربعة عقود. وأضاف أن تونس تستهدف تقليص عجز الميزانية إلى 7.3 % بحلول سنة 2021.