الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تم ارساله إلى مجلس نواب الشعب

الشروع في تدارس قانون المالية التكميلي لسنة 2020


الصحافة اليوم - شكري بن منصور

شرع مجلس نواب الشعب في دراسة قانون المالية التكميلي لسنة 2020 الذي اعدته الحكومة بهدف التقليص من التداعيات السلبية لجائحة كوفيد - 19. ومنذ تسلم حكومة هشام المشيشي مهامها بداية شهر سبتمبر كان من الضروري صياغة قانون مالية تكميلي لسنة 2020 خاصة وأن قانون المالية وميزانية الدولة لعام 2020 تمّت صياغتهما وفق تعهدات واتفاقات مع صندوق النقد الدولي انتهت آخر شهر أفريل الماضي وبالتالي سيُعاد النظر في السياسات الاقتصادية التي ستنتهَج خلال السنوات المقبلة.

 

ومن المنتظر أن يترجم قانون المالية التكميلي الأولويات الاقتصادية والاجتماعية التي تعهدت بها الحكومة خلال جلسة منح الثقة في مجلس نواب الشعب وشملت هذه الأولويات تحقيق خمسة أهداف هي وقف استنزاف موارد الدولة وإعادة إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي إضافة إلى إعادة التفكير في الإنفاق وإصلاح القطاع العام وتحسين المستوى المعيشي والقدرة الشرائية للتونسيين وأخيرا مساعدة الطبقات الاجتماعية الضعيفة إلا أن المؤشرات الاقتصادية مثيرة للقلق وتظهر بشكل كبير مدى صعوبة مهمة الحكومة الجديدة خاصة في ما يتعلق بنسبة البطالة التي وصلت إلى درجات مخيفة وحجم الديون الخارجية .

حيث سيقع التركيز في مشروع المقترح على معالجة الأزمة غير المسبوقة التي تسببت بها الجائحة من خلال جملة من الاجراءات الجريئة والفعالة بهدف تجديد الثروة وزيادة الإنتاجية وضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي.. وهذه الأهداف تطلب في نظر الخبراء أن يتضمن قانون المالية التكميلي اجراءات سريعة للمستثمرين التونسيين والأجانب بهدف دفع الاستثمار واستعادة الثقة في الاقتصاد التونسي والاستماع لمشاغل المؤسّسات في مختلف القطاعات بهدف دفع الاستثمار داخل جهات الجمهوريّة وضرورة إعطاء رسائل إيجابيّة للفاعلين الاقتصاديين في الداخل والخارج.

كما يتوقع أن تحظى قطاعات السياحة والصادرات بدعم اضافي ضمن قانون المالية التكميلي وهي أكثر القطاعات المتضررة من الأزمة الصحية الراهنة بسبب بطء المعاملات التجارية بفعل تخوفات انتشار فيروس كورونا المستجد وتأثيره على انخفاض الإنفاق على السفر والسياحة إذ أدى تراجع قطاع النقل الجوي والبحري إلى تردي الوضعية المالية لكل من شركة الخطوط التونسية والشركة التونسية للملاحة.

وتحتاج تونس إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار في شكل قروض أجنبية في سنة 2020، وتواجه ضغوطاً قوية من المقرضين لخفض الإنفاق والسيطرة على العجز، ولكنها في الوقت نفسه تواجه مطالب متزايدة للتشغيل. ويرتبط حصول حكومة المشيشي على التمويلات المطلوبة بمدى تقدم تنفيذ سلة الإصلاحات والحد من الإنفاق حتى تتمكن الدولة من خلاص ديونها.

وفي نفس السياق من غير المستبعد أن يؤثر استمرار انتشار فيروس كورونا في أكثر من دولة سلبا على إيرادات البنوك لعدة عوامل منها تراجع الائتمان البنكي بسبب ضعف الحركة التجارية وبسبب حجم المخاطر المتوقعة من انتشار فيروس كورونا المستجد حيث ستلجأ البنوك إلى الزيادة في أسعار الفائدة لتغطية المخاطر المحتملة جراء ضبابية الوضع الحالي. كذلك من التأثيرات المرتقبة على القطاع المصرفي ارتفاع العجز الجاري نتيجة لإمكانية تراجع الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك تحويلات التونسيين بالخارج. يضاف ذلك إلى تواصل الضغوطات على ميزان المدفوعات وهو ما قد يؤدي إلى تراجع سعر صرف الدينار. كما ستجد الدولة صعوبة في تعبئة التمويلات الضرورية لميزانية الدولة من المؤسسات المالية العالمية نظرا لشح السيولة خاصة في ظل حاجة حكومة هشام المشيشي إلى قانون مالية تكميلي لاستكمال الاجراءات المصاحبة للأزمة.

تجدر الاشارة إلى أن الملف الاقتصادي يعتبر من أوكد الملفات المطروحة أمام النواب مع بداية السنة البرلمانية الجديدة نظرا للوضع المتردي الذي تعيشه البلاد وتراجع أغلب المؤشرات الاقتصادية . وتتمثل أهم الملفات في قانون إصلاح المؤسسات العمومية ومراجعة اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي «الأليكا» اضافة الى مشروع قانون المالية التكميلي.