الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد إعلان البحرين تطبيعها مع إسرائيل

لماذا غاب موقف تونس الرسمي؟


الصحافة اليوم: صبرة الطرابلسي

بعد ما يناهز الشهر من توقيع الإمارات العربية المتحدة لاتفاق إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، التحقت دولة البحرين بركب التطبيع مع الكيان الصهيوني بإبرامها اتفاقا مماثلا يوم الجمعة الماضي والذي بدا إعلانه باهتا وشبه عادي دون أن يثير ردود أفعال تذكر على الصعيد الوطني فلم نجد صدى لهذا التطبيع لثاني دولة عربية في فترة وجيزة لدى الأحزاب الحاكمة والأكثر تمثيلية في مجلس نواب الشعب التي لم نشهد لها بيانات تنديد أو تصريحات استنكار على لسان قيادييها حول هذا التطبيع الجديد.

ولعل هذا الصمت المستراب من قبل عديد الأحزاب إلى حد هذه الساعة يرسم نقطة استفهام حول غياب مواقف سياسية وحزبية من هذا التطبيع خاصة أن التطبيع الإماراتي مع إسرائيل أثار ردود فعل منددة من قبل عديد الأحزاب التي أصدرت بيانات في الغرض استنكرت من خلالها هذا الأمر الذي وصفه اغلبهم بالخيانة للقضية الفلسطينية ومنها حركة النهضة وحركة الشعب والتيار الديمقراطي الى جانب عدد من المنظمات الوطنية الكبرى وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، في حين اقتصرت اغلب المواقف في ما يخص التطبيع البحريني على بعض الأحزاب اليسارية التي لم تعد تتصدر المشهد السياسي اليوم على غرار الحزب الجمهوري الذي أصدر بيانا في الغرض ندد من خلاله بما اسماه بالخطوة البحرينية التطبيعية معتبرًا أنها «طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني الذي يواجه ببطولة وبسالة آلة الاحتلال والقمع الصهيونية».

ودعا الحزب الجمهوري رئيس الجمهورية إلى الإعلان دون تأخير عن «موقف رسمي تونسي واضح يدين كل خطوات التطبيع مع دولة الاحتلال، ويجدّد وقوف تونس دولة وشعبًا إلى جانب نضال الفلسطينيين، انسجامًا مع ثوابتنا التاريخية ومع أحكام الدستور». كما طالب الحزب مجلس نواب الشعب بـ«تحمل مسؤولياته والإسراع بسن قانون يجرّم التطبيع مع العدو الصهيوني»، معتبرًا أن كل مماطلة في ذلك «ستمثل وصمة عار في وجه كل مكونات المجلس». وجدد دعم الحزب الكامل لنضال الشعب الفلسطيني من أجل تحرير أرضه وإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ومرة أخرى يغيب الموقف الرسمي لتونس إبان إعلان اتفاقية التعامل الدبلوماسي بين البحرين وإسرائيل فلم يصدر عن وزارة الخارجية التونسية إلى حد كتابة هذه الأسطر بيان يبين موقفها إزاء التطبيع البحريني ولم يفصح رئيس الجمهورية قيس سعيد عن أي تصريح رسمي يكشف عن موقف تونس رغم دعوات عديد الأحزاب والمنظمات الوطنية لرئيس الدولة وللخارجية التونسية اصدار موقف رسمي واضح من سياسة التطبيع وتجديد موقفها الموالي والمساند للقضية الفلسطينية.

وبالرجوع لموقف رئاسة الجمهورية من التطبيع الإماراتي مع إسرائيل نجد انه موقف معتدل إلى حد ما يجسم نهج السياسة والديبلوماسية التي دأبت تونس على انتهاجها منذ سنوات طويلة فقد أوضح الرئيس قيس سعيد خلال استقباله السفير الفلسطيني بتونس هايل الفاهوم ان تونس لا تتدخل في اختيارات بعض الدول ولا تتعرض لها، مؤكدا على احترام بلادنا لإرادة الدول، فهي حرة في اختياراتها وأمام شعوبها، مشيرا إلى ان لتونس أيضا مواقفها التي تعبر عنها بكل حرية، بعيدا عن إصدار بيانات للتنديد بهذا الموقف أو ذاك. كما جدد رئيس الدولة دعم تونس المتواصل للفلسطينيين من أجل رفع المظلمة واسترجاع حقهم المسلوب، فهل سنرى خلال الأيام القادمة موقفا تونسيا رسميا من التطبيع البحريني مع إسرائيل ام سيمر الأمر مرور الكرام لتصبح مسألة التطبيع أمرا عاديا ومقبولا لدى الدول العربية؟.