الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الرئيس وخطاب مقاومة الفساد

بين المزاج السياسي والمزاج الشعبوي..!


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

قرر رئيس الجمهورية قيس سعيد إحداث لجنة لدى رئاسة الجمهورية لمتابعة ملفات الأموال المنهوبة ومتابعة كل التجاوزات المتعلقة بأملاك المجموعة الوطنية داخل تونس وخارجها، وذلك حسب ما أفادت به وزيرة أملاك الدولة والشؤون العقارية ليلى جفّال عقب لقاء جمعها برئيس الدولة أول أمس.

 

وجدد رئيس الجمهورية، حرصه على المحافظة على المال العام وعلى وجوب تطبيق القانون تطبيقا كاملا على الجميع على قدم المساواة ودون أي استثناء، مؤكدا على أن المصلحة العليا للوطن فوق كل الاعتبارات.

وأكد على وجوب الوقوف في وجه كل من يعبث بأموال الشعب التونسي والتصدي له بالقانون من أجل وقف هذا النزيف الذي ينخر الدولة التونسية منذ عقود مبينا أنه سيتم فضح كل من يحاول أن يضع عراقيل أمام عمل وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، مضيفا أنه لا يمكن مقاومة الفساد بالفعل جديا إلا إذا كان المسؤول مسؤولا أمام المواطن مشيرا إلى أن هناك أسرابا من الجراد تعبث بالدولة التونسية وتعبث بأملاك الشعب التونسي.

كما شدد على أنه لا تسامح مع هؤلاء، مبينا أن عهد العبث بأملاك الشعب التونسي انتهى متابعا أنه من يُفكّر في وضع عراقيل أمام وزيرة أملاك الدولة وأمام الفريق الذي ستعمل معه ومن يفكر في إبعادها سيتحمل مسؤوليته وسيتم فضحه مشيرا إلى أن أملاك الشعب التونسي تم العبث بها منذ ستينات القرن الماضي.

خطاب رئيس الجمهورية يعيدنا إلى نفس المعجم الذي عوّد التونسيين عليه من خلال رفعه لشعارات مكافحة الفساد وكشف من يتآمر على أمن البلاد ووحدتها فهل أنّ مواصلة الرئيس في هذا الخطاب من منطلق عقيدة سياسية أم أنها مجرد شعارات شعبوية تستهوي فئات واسعة من الشعب التونسي؟.

المحلل السياسي حسان قصار رد على تساؤل «الصحافة اليوم» من خلال قوله انه منذ 2011 أغلب المنظومة السياسية تعاملت مع الدولة بمنطق الغنيمة حيث اعتبرت أن ما حصل من تحول سياسي سمح لها بتوزيع الثروات والمناصب في ما بينها وتعيين متصرفين على الشركات المصادرة تعاملوا بدورهم بمنطق الغنيمة دون أدنى محاولة لتثمين أو استفادة الدولة من مرابيحها علما وان جل هذه الشركات كانت لها مداخيل وأرباح هامة تراجعت نتيجة الإهمال وغياب رؤية حسن التصرف في هذه الشركات .

كما اعتبر أن ما يميز الرئيس قيس سعيد هو أنه من خارج هذه المنظومة وقد اعتمد في حملته الانتخابية على خطاب مكافحة الفساد دون حسابات سياسوية أو حسابات الكتل البرلمانية مؤكدا أن المنظومة بمختلف قواها مارست المحاباة والمساومات في التعاطي مع الشأن العام في المقابل خرج الرئيس ليقول أنه ضد الجميع.. جميع هذه الممارسات، غير أن السؤال المطروح هنا هل أنه قادر فعليا على محاربة الكل وهل يملك الآليات التي تخوله الاضطلاع بهذه المهمة والإطلاع على ما يدور في كواليس الحكم والمتنفذين في السلطة والذين يتقاطعون في ممارستها؟.

وشدد قصار على أن هذه المهمة أو الدور الذي يروم سعيد لعبه ومخاطبة الناس من خلاله يستوجب السيطرة شبه كليا على مفاصل الدولة وتطهير المؤسسات من المسؤولين الفاسدين وغير الأكفاء أو الذين تمت تسميتهم في إطار ترضيات ومحاصاصات أو السكوت عن بعض الملفات إضافة إلى جعل إصلاح المنظومة القضائية أولوية الإصلاحات مع إنفاذ سلطة القانون والأجهزة الرقابية والأمنية معتبرا أن مختلف هذه الخطوات تتطلب عملا كبيرا من قبل رئيس الدولة حتى ينجح في مسعاه بما في ذلك قدرته على حماية نفسه جسديا ذلك أنه سيواجه لوبيات خطيرة تسيطر على أنفاس البلاد والعباد.

كما أضاف أنه على الرئيس إذا ما أراد المحافظة على مصداقيته وشعبيته أن يبتعد عن خطاب التلميح ويصرح بما يجول في خاطره من شكوك أو معطيات.