الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بعد تصاعد وتيرة الإحتجاجات الإجتماعية

الحوار وبعث رسائل طمأنة للمعتصمين ضروري...


الصحافة اليوم: صبرة الطرابلسي

بمباشرة حكومة السيد هشام المشيشي لمهامها أخذت الحركات الاحتجاجية الاجتماعية والاعتصامات منحى تصاعديا لتطفو على السطح من جديد المطالب الاجتماعية التي شهدت هدنة مؤقتة إثر استقالة رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ إلى جانب تواصل بعض الاعتصامات التي راوحت مكانها على غرار اعتصام الكامور الذي أقدم على خطوة تصعيدية منذ نحو الشهرين بقيامه بغلق المضخة في المحطة البترولية، والتي بدأت تبعاتها الاقتصادية تظهر بعد تهديد الشركة النمساوية لاستكشاف البترول بغلق أبوابها وما يمكن أن يحدثه ذلك من أزمة اجتماعية مضاعفة إلى جانب اعتصام الدكاترة المعطلين عن العمل وعمال الحضائر وغيرهم.

 

وبعودة هذه الاحتجاجات التي تتزامن مع ظرف اقتصادي وصحي حرج تزداد الأوضاع سوءا لتطرح على الحكومة الجديدة واحدا من الملفات الحارقة التي يجب النظر فيها وفتح باب الحوار الجدي مع الفئات المعنية حتى لا تزداد وتيرة الاحتقان أكثر و قد تنزلق به إلى متاهات العنف لتعيد للبلاد مشاهد لا أحد يتمنى تكرارها.

وفي هذا الإطار أوضح المكلف بالإعلام بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر لـ«الصحافة اليوم» أن عديد الحركات الاجتماعية أعلنت الهدنة بعد استقالة إلياس الفخفاخ باعتبار غياب الطرف الحكومي الذي يتفاوضون معه مضيفا أنه بتشكيل حكومة هشام المشيشي وشروعها في العمل عادت الاحتجاجات الاجتماعية من جديد لتطالب في جزء منها بتفعيل الاتفاقيات التي تم إمضاؤها مع بعض الوزراء السابقين وبعض الولاة.

وأبرز محدثنا أن الحكومة الجديدة لم تبعث برسائل إيجابية للمعتصمين والمحتجين منذ توليها مهامها من خلال المبادرة بفتح قنوات الحوار معهم بل اقتصر حضورها على إبراز حجم الخسائر المالية الأمر الذي دفع بالمعتصمين والمحتجين إلى لفت الانتباه من خلال استئناف الحركات الاحتجاجية مبينا أن الحكومة استثمرت التناقض القائم على مستوى موقف العاملين في الحوض المنجمي على سبيل المثال والمعتصمين لفائدتها بالتهرب من تفعيل الاتفاقات أو الاستجابة لمطالب المحتجين لذلك بات من الضروري أن تبادر الدولة بفتح باب حوار جدي مع الأطراف المعنية ومصارحتها بالأوضاع الإقتصادية والمالية للدولة واقتراح إعادة جدولة الاتفاقيات الممضاة معها حتى تبعث برسائل طمأنة من شأنها أن تساهم في تهدئة حدة الاحتقان الاجتماعي.

و أضاف بن عمر أن استمرار هذه السياسة التي تعتمدها الحكومة من شأنه أن يمثل خطرا على السلم الاجتماعي خاصة في مناطق الجنوب باعتبار أن مواجهة العاملين في الشركات البترولية مع المعتصمين و اختلافهم معهم بين مطالب بالشغل ومن يخشى أن يفقد عمله قد يجعل الأمور تتطور نحو الأسوإ خاصة أن مسألة العروشية مطروحة بشدة في تلك المناطق وما يمكن أن يمثله ذلك من خطر لاسيما أن الموقع الجغرافي الحدودي لهذه الجهات يطرح خطرا آخر وجب أخذه بعين الاعتبار وبأكثر جدية.

12 تحركا احتجاجيا يوميا

وبالرجوع إلى آخر تقرير أعده المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي تحصلت «الصحافة اليوم» على نسخة منه فقد بلغ عدد الاحتجاجات المرصودة طيلة شهر اوت الماضي 397 تحرك احتجاجي أي بمعدل 12 تحركا يوميا ليسجل بذلك تراجع بحوالي 50 بالمائة من الاحتجاجات مقارنة بشهر جويلية 2020 و يعود هذا التراجع إلى كون شهر أوت مثل شبه هدنة اجتماعية في انتظار العودة المدرسية والسياسية إلى جانب تزامنه مع العطلة البرلمانية ما أفرز انخفاضا في حدة الجدل السياسي. وكشف هذا التقرير عن تصدر العطش قائمة الاحتجاجات الاجتماعية طيلة شهر أوت في مختلف مناطق البلاد خاصة خلال فترة عيد الأضحى حيث مثل غلق الطرقات أبرز أشكال الاحتجاجات التي طغت على المشهد.

وأبرزت الأرقام من خلال هذا التقرير أن 45 بالمائة من الفاعلين في التحركات هم من العاطلين عن العمل و20 بالمائة منهم من أصحاب الشهائد العليا علما أن مطالب التشغيل خاصة بالحوض المنجمي وتوزر بقيت من أبرز المطالب المطروحة خلال شهر أوت رغم الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد. تجدر الإشارة إلى أن ما يناهز 77 بالمائة من الاحتجاجات كانت عشوائية كما مثلت المطالب ذات الخلفية الاقتصادية والاجتماعية 71 بالمائة من مجموع التحركات الاحتجاجية المرصودة.