الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



ملامح الحكومة الجديدة:

بين الكفاءات الوطنية والتمثيل الحزبي


الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي

انطلق رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي في المشاورات منذ تكليفه من رئيس الجمهورية قيس سعيد بتشكيل حكومة خلفا لحكومة الفخفاخ، أولى مشاورات المشيشي استهلها بلقائه بقيادات المنظمات الوطنية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الأعراف الى جانب لقائه بشخصيات اقتصادية وكفاءات وطنية عالية وانفتاحه على مقترحاتهم وتصوراتهم التي من شأنها أن تساهم في التسريع بتكوين حكومة تستجيب للمطالب الملحة ولانتظارات كل التونسيين كما التقى أمس رئيس الحكومة المكلف ممثلين عن الكتل البرلمانية الأربع الأولى في مجلس نواب الشعب وقد قال القيادي في حركة النهضة ورئيس كتلتها نورالدين البحيري أنهم سيكتفون بالاستماع لتصور رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي مؤكدا على استعدادهم للتفاعل معه ايجابيا على أن القرار النهائي للنهضة ستحسم فيه مؤسسات الحركة.

 

وبحسب المعطيات الأولى فإن رئيس الحكومة المكلف متجه نحو تشكيل حكومة مصغرة على اعتبار ادماج بعض الوزارات وإلغاء خطة كاتب دولة... غير أن ملامح هذه الحكومة لم تتوضح بعد بين من يرى أن المشيشي يرنو الى تشكيل حكومة كفاءات وطنية ذات بعد اقتصادي واجتماعي كفيلة باخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية الخانقة والتي تسوء كل يوم أكثر فأكثر وبين من يرى أنه سيطعّمها ببعض الوجوه السياسية حتى يضمن لها حزاما سياسيا يحصّنها من هزات محتملة من تحت قبة مجلس نواب الشعب.

وفي رده على سؤال «الصحافة اليوم» أشار المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي حول ملامح حكومة المشيشي على عدم وجود أي اشارة الى النهج الذي سيعتمده رئيس الحكومة المكلف في تشكيل حكومته التي قال عنها أنها «سترضي تطلعات كل التونسيين» فيمكن أن يستند رئيس الحكومة المكلف على الرفض الجماعي لسلوك الأحزاب ولاختياره من قبل رئيس الجمهورية من خارج الطبقة السياسية كرجل مستقل ورجل إدارة زد على ذلك ما يحدث على الساحة الوطنية من اعتصامات واحتجاجات نتيجة للصراعات السياسية وانقسام المجتمع السياسي. كما ينتظر أن يُبقي المشيشي على بعض من وزراء حكومة الفخفاخ ممن قدموا اضافات وخدمات في وقت وجيز وحساس، شخصيات مشهود لها بالنظافة والكفاءة وغير محسوبة على أي طرف سياسي وأبدت قدرات على حسن تسيير دواليب الدولة وإرضاء الرأي العام ومن جهة أخرى بإمكان المشيشي تطعيم الحكومة ببعض الأسماء السياسية ضمانا للاستقرار السياسي لحكومته وذلك من خلال مشاركة محدودة للأحزاب وبالنسبة إلى حركة النهضة الفاعل الأساسي في المشهد اليوم فانها قد ترضى بمشاركة رمزية في الحكومة الجديدة حيث ليس من صالحها استبعادها عن دائرة الحكم في ظل الظروف الداخلية والاقليمية التي ستعرفها المنطقة في الفترة القليلة القادمة.

ويرى بعض المتابعين أن الطريق مفتوحة أمام المشيشي لاختيار الحكومة التي يراها مناسبة لتونس وللتونسيين سواء بمشاركة الأحزاب أو بعدمها فحكومة المشيشي ستكون حكومة الأمر الواقع سترضى بها كل الأطراف بما في ذلك حركة النهضة فلا طرف سياسي يمكنه أن يتحمل تبعات انتخابات سابقة لأوانها لا من حيث متغيرات المشهد السياسي ولا من حيث العزوف على المشاركة في أي محطة انتخابية محتملة فالدخول اليوم في تجربة حل البرلمان على خلفية اسقاط حكومة المشيشي ستكون غير محسوبة العواقب وهو ما سيطلق يد رئيس الحكومة في اختيار أعضاء لحكومته من داخل الدائرة الحزبية أو من خارجها متحصنا بدعم رئيس الجمهورية له وهو الوجه الذي لم تسبقه لهذا المنصب أي تزكية أو ماكينة حزبية.