الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المنسق الإعلامي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ «الصحافة اليوم»:

الأزمة السياسية هي القادح الذي ساهم في تفاقم الهجرة غير النظامية


الصحافة اليوم-صبرة الطرابسي

تصاعدت وتيرة الهجرة غير النظامية أو ما يعرف بـ«الحرقة» نحو السواحل الإيطالية منذ شهر ماي المنقضي والتي تزامنت مع فترة الحجر الصحي الموجه الذي لم يمنع الاف التونسيين بما في ذلك عائلات برمتها من ركوب قوارب الموت وإلقاء أنفسهم في المجهول رغم الوضع الصحي الحرج والكارثي بإيطاليا التي مثلت ثاني أكثر الدول تضررا من جائحة كورونا في العالم وقد تزايد نسق الهجرة غير النظامية في الفترة الأخيرة بشكل مثير للإنتباه ليبلغ عدد التونسيين الذين تمكنوا من اجتياز الحدود خلال شهر جويلية وفق آخر الأرقام التي أمدنا بها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 2918 مجتاز، 85.5 بالمائة منهم من حاملي الجنسية التونسية و14.5 بالمائة غير تونسيين وقد تم إحباط 245 عملية اجتياز موزعة على خمسة أماكن انطلاق وهي كل من صفاقس والمهدية ومدنين ونابل والمنستير خلال شهر جويلية 2020.

 

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد صرح خلال زيارته إلى ولايتي المهدية وصفاقس أمس الأول أن الدولة التونسية حاضرة والمناورات يتم ترتيبها وهي ظاهرة لا تحتاج إلى دليل من خلال الشعارات التي رفعت من إيطاليا حين وصل بعض المهاجرين إلى هناك مضيفا أن «الصراع السياسي حولوه من البر إلى البحر» وإلى دول أخرى ولعل هذا التصريح يثير أكثر من تساؤل حول إمكانية وجود أياد خفية ذات علاقة بأطراف سياسية معينة تقوم بإقحام المهاجرين غير النظاميين في الصراعات السياسية.

و في هذا الإطار أوضح السيد رمضان بن عمر المنسق الإعلامي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لـ«الصحافة اليوم» أن ما أدلت به بعض الأطراف السياسية حول قضية الهجرة النظامية وارتفاع وتيرتها في الفترة الأخيرة تعكس قصورا في فهمهم للظاهرة من ناحية وضعف الديبلوماسية التونسية من ناحية ثانية مضيفا أن الاتهامات الصادرة عن بعض الشخصيات السياسية حول وقوف بعض الأطراف السياسية وراء تنظيم الهجرة غير النظامية هي تصريحات مثيرة للسخرية و هو ما يعكس عدم إلمام الطبقة السياسية بالأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة و بأنهم غير محاطين بمختصين مؤهلين لفهمها .

وبين في الإطار ذاته أنه إلى جانب الأسباب الاقتصادية و الاجتماعية التي ساهمت بصفة فاعلة في تغذية وتفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية في تونس نحو السواحل الايطالية انضافت الأزمة الإقتصادية الجديدة التي خلفتها جائحة كورونا من تزايد انسداد آفاق التشغيل وتزايد عدد العاطلين عن العمل وارتفاع نسبة الفقر موضحا أن القادح الأساسي الذي ساهم بصفة فاعلة في تزايد عدد المهاجرين غير النظاميين في الأشهر الأخيرة هو الأزمة السياسية والصراعات الحزبية على السلطة الأمر الذي قدم رسائل سلبية للفئات الاجتماعية الفقيرة والهشة التي لم تجد مكانا لاهتماماتها ومطالبها ضمن قائمة برامج الساسة الذين انصرفوا لخدمة مصالحهم الذاتية الضيقة وهذا ما شجع عديد الأشخاص بشكل غير مباشر على الهجرة غير النظامية .

وأبرز محدثنا أن أغلب المهاجرين الذين وصلوا السواحل الإيطالية هم بمراكز الاحتجاز في ظروف صعبة للإيواء مبينا أن ايطاليا تمارس ضغوطات كبيرة لترحيل التونسيين الذي وفدوا على سواحلها في تعارض مع القوانين الدولية التي تمنع الترحيل الجماعي ذلك أن قرار الترحيل هو قرار فردي مضيفا أنها بصدد إجراء مفاوضات مع الديبلوماسية التونسية من أجل ترحيل عدد هام من التونسيين مضيفا أن ما ادعته ايطاليا من دعمها للتجربة الديموقراطية في تونس وميلها لها ليست سوى ادعاءات واهية فهي لم تقم سوى بحماية حدودها علما أنه يتم كل يوم اثنين وخميس من كل أسبوع ترحيل نحو 40 مهاجرا غير شرعيا.