الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بفضل الاستقلالية وغياب المحاصصة: 

 هل تنجح الحكومة القادمة في معالجة الملفات الاقتصادية الحارقة..؟


 الصحافة اليوم - شكري بن منصور 

تعطي طريقة تكليف هشام المشيشي المختلفة عن التكليفات السابقة انتظارات عديدة حول كيفية تعامله مع الملف الاقتصادي الذي بقي الحسم فيه مؤجلا لسنوات. فرئيس الحكومة المكلف لم يأت في إطار محاصصة حزبية ولا تدعمه لوبيات اقتصادية أو مالية أو لوبيات فساد مما سيجعله في حل من أي تسوية ما سيطلق يديه في عملية إصلاح اقتصادي طال انتظارها. كما  يطرح تكليف هشام المشيشي تساؤلات حول الهوية الاقتصادية لرئيس الحكومة المكلف قصد معرفة التوجهات الكبرى للحكومة القادمة خاصة وأن البلاد تعيش ظرفا اقتصاديا في غاية الصعوبة.

 

  وفي صورة حصول حكومته على ثقة نواب الشعب سيكون الملف الاقتصادي من أوكد الملفات المطروحة على رئيس الحكومة الجديد خاصة بعد تأزم الوضع من الناحية السياسية.وبالنظر إلى الوضع الاجتماعي المتردي الذي تعيشه البلاد وتراجع أغلب المؤشرات الاقتصادية يتعين على الحكومة القادمة فتح الملفات العاجلة والعالقة المتمثلة أساسا في إعداد مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020 إضافة إلى قانون إصلاح المؤسسات العمومية ومراجعة اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي "الأليكا". 

 ففي ما يتعلق بقانون المالية  يجمع الخبراء على أن المشروع المقدم من طرف الحكومة والذي تمت المصادقة عليه في مجلس نواب الشعب لم يقدم حلولا جوهرية لمشاكل الاقتصاد التونسي الحالية حيث أنه سيزيد من اللجوء إلى التداين الخارجي  و لن تقلّ ديون تونس عن  33.5 مليار دولار أمريكي مع نهاية العام 2020، أي أكثر من 93 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد التونسية. وتعتبر هذه النسبة مرتفعة جدا وذات تأثيرات سلبية كثيرة على المشهد التنموي التونسي حيث بيّنت بعض الدراسات ذات الصلة أن تجاوز دول مثل تونس نسبة التداين الخارجي بنقطة واحدة فوق نسبة 77 % من الناتج المحلي الإجمالي قد يؤدي إلى خسارة حوالي 1.7 % من نسبة النمو الاقتصادي سنويا. كما أن نسبة النمو المتوقعة ضمن مشروع قانون المالية المطروح للتصويت  بحسب توقعات الحكومة ستبلغ في العام 2020 حوالي 2 % هي نسبة ضعيفة ستزيد من إمكانية سقوط بلادنا مجددا في أزمة سياسية واجتماعية حادة، خاصّة إن تعمدت بعض الأطراف تجاهل التحديات المالية والاقتصادية  ولن تتمكّن الحكومة القادمة من الاستجابة لسقف التوقعات المرتفعة  بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة. فالمؤشرات التنمويّة العامة لا تبشّر بأي تغيير جذري في المشهد التنموي التونسي خلال العام 2020.

وبخصوص قانون إصلاح المؤسسات العمومية فينبغي على هشام المشيشي الذي خبر العمل الحكومي في السابق أن يعمل على وضع إستراتيجية واضحة بآجال محددة تنتهي بخروج هذه المؤسسات من المشاكل والأزمات التي عصفت بها طيلة السنوات الأخيرة واستنزفت طاقاتها المالية والبشرية جراء غياب الحوكمة وسوء التصرف إضافة إلى غياب الرؤية لدى المسيرين الذين وضعتهم الحكومات المتعاقبة على رأس هذه المؤسسات دون عقود أهداف. ومن الضروري أن يأخذ بعين الأعتبار أن حكومة تصريف الأعمال  الحالية التزمت مع صندوق النقد الدولي  بتنفيذ برنامج للتصرف الناجع في خمس مؤسسات عمومية يرتكز على الأداء ويهم كل من الخطوط التونسية والشركة التونسية للكهرباء والغاز والديوان الوطني للحبوب والوكالة الوطنية للتبغ والوقيد  والشركة التونسية لتكرير النفط.

وفي ما يتعلق بالاليكا التي قامت تونس بتجميد المفاوضات حولها فتثير عديد المخاوف لدى المهنيين ورجال الأعمال في بلادنا خاصة وأنها ستشمل كل القطاعات وخاصة منها القطاع الفلاحي والخدماتي مع  وجود إشكال رئيسي في ما يتعلق بفهم مضامين الاتفاقية لدى أصحاب القرار السياسي في تونس. وتعتبر المفاوضات غامضة وهو ما يطرح أكثر من نقطة استفهام حول توجهاتها الكبرى، لذلك من الضروري أن  تعتمد الحكومة القادمة مبدأ الشفافية في الكشف عن ابرز النقاط التي يتفاوض حولها الطرف التونسي. وعلاوة على ذلك تشير الدراسات إلى أن هناك اختلافات كبرى بين تونس والاتحاد الأوروبي خاصة في المجال الفلاحي المهدد أكثر من غيره بهذه الاتفاقية لأن الطرفان  لا يتبعان نفس نظام الحماية للقطاع الفلاحي.