الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



اليوم في جلسة هي الأولى من نوعها وسابقة في تاريخ البرلمان

الرئاسة قد تسحب من الغنوشي


الصحافة اليوم- سناء بن سلامة

يعقد مجلس نواب الشعب اليوم الموافق للخميس 30 جويلية 2020 جلسة عامة مخصصة للتصويت على سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي. وتأتي هذه الجلسة على إثر تقديم أربع كتل نيابية بتاريخ 16 جويلية الجاري لمكتب الضبط في البرلمان لائحة لسحب الثقة من رئيسه. ورغم عملية المد والجزر التي رافقت مرحلة إعداد اللائحة والإمضاء عليها والمصادقة عليها من طرف مكتب المجلس، إلا أنه في آخر المطاف تم تحديد اليوم كتاريخ للتصويت عليها.

 

وقد علل نواب كتل التيار الديمقراطي وحركة الشعب وتحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني وبعض المستقلين الذين استوفوا العدد المطلوب للتوقيعات لتقديم لائحتهم وهو 73 توقيعا، أن خطوتهم هذه جاءت نتيجة اتخاذ رئيس البرلمان قرارات بشكل فردي دون الرجوع إلى مكتب البرلمان، وإصدار تصريحات بخصوص العلاقات الخارجية لتونس تتنافى مع توجّه الديبلوماسية التونسية إلى جانب الخرق المستمر للنظام الداخلي. لتعتبر هذه الخطوة هي الأولى من نوعها وسابقة في تاريخ مجلس نواب الشعب.

هذه الجلسة العامة المخصصة للتصويت على لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي كما قرر مكتب المجلس ستكون سرية ودون نقاش وسيتم خلالها الاكتفاء بالتصويت على اللائحة و الإعلان عن نتائج التصويت، ما أثار عددا من ردود الأفعال حول هذا التمشي سواء من داخل المجلس أو من خارجه. إذ أكدت منظمة «البوصلة» التي تتابع أشغال المجلس وكواليسه متابعة لصيقة في بلاغ لها أول أمس أنه كان من الأجدى أن يختار مكتب مجلس نواب الشعب علنية التصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي إضافة إلى فتح باب النقاش قبل التصويت تكريسا لشفافية العمل البرلماني وتحميلا لكل طرف مسؤولياته السياسية بصفة علنية وواضحة. والتوجه نحو سرية الجلسة وخلوها من النقاش والاكتفاء بالتصويت على اللائحة والإعلان عن نتائج التصويت حسب المنظمة يطرح الغموض الذي يكتسيه النظام الداخلي في هذه المسألة، ما يجعله محل عديد القراءات إما في اتجاه تأييده أو رفضه.

وبالإضافة إلى اللغط الذي أثارته الناحية الشكلية لجلسة اليوم فإنها أثارت لغطا آخر يتعلق بسلوك النواب وذلك بخصوص ما يدور من أخبار حول وجود عمليات ترغيب وترهيب بين الكتل المساندة للائحة سحب الثقة والمعارضة لها. وتطورت الأمور إلى الحديث عن توزيع الأموال على النواب، إذ وجه أصحاب اللائحة اتهاما للنهضة بأنها تتبع سياسة الترهيب ضد النواب والترغيب بعرض أموال لدفعهم إلى التغيب عن جلسة الثقة أو التصويت ضد اللائحة. ومن جهته صرح نور الدين البحيري رئيس كتلة حركة النهضة بوجود ضغوط تمارس من داخل البلاد وخارجها بأموال إماراتية توزع على النواب من أجل سحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنوشي.

وفي الوقت الذي يواصل فيه نواب حركة النهضة التحذير من «مغبة» التصويت على لائحة سحب الثقة من رئيس المجلس وخطورة هذا التصرف على البرلمان ودفعه إلى الفراغ وعلى البلاد ودفعها إلى الاحتراب، نجد من الجانب المقابل أصحاب اللائحة يعبّرون عن ارتياحهم لتوصلهم إلى تجميع أكثر 109 أصوات لضمان سحب الثقة من الغنوشي خلال جلسة اليوم. إذ من بين تسع كتل و17 نائبا غير منتمين لكتل برلمانية حسمت ست كتل أمرها في اتجاه سحب الثقة، وهي الكتلة الديمقراطية والمستقبل والدستوري والإصلاح و تحيا تونس والوطنية، بالإضافة إلى أصوات من قلب تونس ومستقلين. وهناك من أعلن أن عدد النواب الذين سيصوتون لفائدة اللائحة وصل إلى حدود صبيحة أمس إلى 111 صوت.

وبالمناسبة تابعت «الصحافة اليوم» أراء بعض نواب المجلس وانتظاراتهم من جلسة اليوم واتجاهاتها اما في اتجاه المصادقة على لائحة سحب الثقة ام اسقاطها. وفي هذا الإطار شدد على أن سحب الثقة من الغنوشي على رأس البرلمان أصبح قناع غالبية من هم في البرلمان وفي الشارع. وهناك حسب تعبيره توجه عام وحالة نفسية تونسية ترغب في إنهاء هذه المرحلة، وهذا ما لا يخطئه أي إنسان عادي. وعبر المتحدث عن اعتقاده بان النواب الذين أخطأوا في المرة الأولى بتصويتهم للغنوشي ليترأس المجلس لن يضحوا بمستقبلهم السياسي ويكرروا الخطأ بعدم سحب الثقة منه، إذ لا مجال اليوم للخطإ. وأكد النائب أنه رغم التوقيت الحرج والحساس الذي اختاره مكتب المجلس لعقد جلسة سحب الثقة غير ان مسألة النصاب، أي حضور 173 نائب في الجلسة في تقديره غير مطروحة و المؤشرات رغم أنها ايجابية لتمرير اللائحة غير أنه لا يجوز الإفراط في التفاؤل.

ومن جهته أكد عدنان بن ابراهيم النائب عن الاتحاد الشعبي الجمهوري أن حزبه مع سحب الثقة من الغنوشي وقد عبر حزبه سابقا عن هذا الموقف في بيان بتاريخ 14 جويلية الذي أدان المحاولات المتكررة لرئيس البرلمان للزيغ به عن وظائفه الدستورية وتوظيف مكتب المجلس لتمرير قوانين وحجب أخرى خدمة لمآرب سياسوية و غيرها من المآرب. أما في ما يخص ما يدور من أخبار حول محاولات أطراف بعينها داخل البرلمان شراء ذمم النواب بالمال، أكد المتحدث أن ذلك كلام خطير ومسيء للنواب عموما كما لا يمكن نفيه ليؤكد أنه لا يمكن الجزم بذلك مادام لا يوجد أدلة عليه. أما بالعودة إلى حزبه فقد أكد التزامه بالتصويت لفائدة لائحة سحب الثقة غير أن كل السيناريوهات مطروحة.

وبدا النائب عن حركة الشعب بدر الدين القمودي متفائلا حول مصير اللائحة باعتبار أن المزاج العام داخل المجلس مع المصادقة عليها، لكنه في الوقت ذاته عبر عن خشيته من الغيابات التي قد تطيح بالجلسة مؤكدا على أنه اذا ما حصل النصاب القانوني لعقدها فان حظوظ المصادقة على اللائحة وفيرة.