الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بورصة البرلمان واتهامات الابتزاز:

من دفع ومن قبض؟


بقلم: منيرة رزقي

نحن انتخبنا نوابا ليكونوا صوتنا تحت قبة البرلمان وقطعا لم ننتخب مرتزقة تباع أصواتهم في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر سواء تعلق الأمر بأطراف سياسية داخلية أو خارجية فالأمر سيان.

ذلك هو الموقف الواضح لكل الذين بوصلتهم لمصلحة العليا لتونس ولا ولاء لهم لغيرها. ولكن هذا الموقف الجلي لا يبدو في اتساق مع ما يحدث تحت «القبة» بل هو في تنافر وتضارب معه.

 

فالحديث اليوم هو عن مزاد مفتوح للبيع والشراء لذمم وأصوات وضمائر النواب وهو الوجه الحقيقي لهذا البرلمان الذي جمع كل مقومات الرداءة والسوء وان كنا ننزّه بعض الشرفاء وهم قلة من الذين وجدوا خطأ مع رهط من المرتزقة وذلك من باب منح كل ذي حق حقه.

وقد انفتح هذا المزاد منذ قبول طلب تحديد جلسة سحب الثقة وما حف بها من فوضى وعنف وكان الانقسام الواضح بين من يريد سحب الثقة من رئيس المجلس ويعترض على سوء إدارته وعلى طريقة تعامله مع عديد الأطراف الخارجية ومن يريد أن يجدد الثقة فيه وهي أطياف سياسية معلومة للجميع، طيف تتزعمه حركة النهضة وبعض اذرعها والداعمين لها وطيف تتزعمه بقية القوى على غرار حركة الشعب والتيار الديمقراطي والحزب الدستوري الحر والكتلة الديمقراطية وبعض المستقلين ويظل المحدد في هذا الأمر هو قلب تونس الذي قطعا سيحدث الفارق وسيكون هو المفاجأة سواء سحب الثقة أو عززها.

وفي هذا السياق أعلن رئيس كتلة حركة النهضة في البرلمان نور الدين البحيري ان هناك أموالا إماراتية توزع على النواب من أجل سحب الثقة من رئيس البرلمان وطبعا لم يعلن صراحة عن الأطراف التي دفعت بوضوح وعن النواب الذين قبضوا بالاسم.

وفي السياق ذاته أعلنت النائبة نسرين العماري عن وجود أموال توزع على النواب من أجل عدم سحب الثقة من رئيس البرلمان ومضى النائب محمد عمار ابعد من ذلك في حديثه عن مبلغ 200 ألف دينار وضع على ذمة كل نائب لا يصوّت على سحب الثقة أو فقط يكتفي بالتغيب.

وإذا كان حديث الارتزاق وابتزاز النواب ببعض الملفات ليس جديدا وهو موجود وتقتات منه أطراف داخلية وخارجية فليس من اللائق ان يلقي النواب الكلام جزافا بهذه الطريقة الفجة فمن المهم التحديد والدقة حتى يعرف التونسيون معدن وطينة أولئك الذين انتخبوهم وحتى يدركوا حجم الفساد الذي استشرى في البلاد وليحاسب كل من اخطأ تماما كما نحتاج إلى التوضيح لنعرف أعداءنا الخارجيين وكل الذين يتربصون بنا ويضخون أموالهم للمرتزقة والموالين لهم بهدف إحداث الإرباك والفوضى ولابد من الإشارة إليهم بالاسم والصفة حتى يتحمل كل مسؤوليته.

أما الإيهام واعتماد الطلاسم فهو مردود على أصحابه من يتحدث اليوم عن أموال توزع في البرلمان سواء كانت آتية من الإمارات أو من قطر أو من المريخ عليه أن يحدد من بالتحديد يقوم بالدفع وتوجيه النواب نحو ما يريده وتحديد «النوائب» الذي قبضوا ثمن ضمائرهم.

وهنا فقط يمكن أن يتبين لنا الخيط الأبيض من الأسود ونستجلي المواقف الحقيقية من المنافقين وأصحاب الوجوه المتعددة الذين يلقون التهم لدرء الشبهات عنهم وهم أكبر المشبوهين.

واليوم مع الجلسة المفصلية التي ستخصص للاقتراع حول سحب الثقة من رئيس البرلمان تبدو بلادنا متجهة نحو مرحلة فاصلة ودقيقة في تاريخ الانتقال الديمقراطي للحسم في الكثير من القضايا المتعلقة بالاختيارات السياسية الكبرى كالنظام الانتخابي والنظام السياسي وكذلك في مواجهة الأزمة الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي.

وهذا لن يتحقق إلا باستقرار سياسي وبالنأي عن الصراعات والنزاعات التي يبحث أصحابها عن مراكمة الغنائم وكسب المجد الشخصي في بلد على حافة الانهيار.