الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حكومة كفاءات مصغّرة بلا أحزاب :

هل يفاجئ المشيشي الجميع ويثبّت إرادة الرئيس ؟


الصحافة اليوم:عواطف السويدي

يبدو أن خيار تكوين حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السياسية مطروح بقوة أمام الشخصية الأقدر هشام المشيشي، اذ تنتظر الكتل البرلمانية والاحزاب السياسية معرفة تمشّي رئيس الحكومة المكلف في عملية تشكيل الحكومة ومنهجية المشاورات، مع التعبير عن ترحيبها مبدئيا بهذا التكليف والتريث الى حين الجلوس معه.

 

وكان اول لقاءاته مع رؤساء المنظمات الوطنية وهي اتحاد الشغل واتحاد الاعراف ومحافظ البنك المركزي ورئيسة اتحاد المرأة ليبعث برسالة انه لا يعطي أولوية للاحزاب في تقديم تصورها للحكومة وأيضا لانتظار جلسة سحب الثقة من رئيس البرلمان اليوم الخميس والتي ستكون عاملا هاما في مسار تشكيل الحكومة .

ويرى البعض ان الحكومة القادمة ستكون حكومة الرئيس شكلا ومضمونا باعتبار ان التكليف يأتي لغاية في نفس رئيس الجمهورية قيس سعيد تتمثل في القطع مع المنظومة السياسية الحالية التي تعيش تجاذبات وصراعات كبرى جعلت سعيّد يتخذ منها موقفا صارما في الآونة الأخيرة ..

كل هذه الفرضيات سوف تثبتها الأيام القليلة القادمة وعند إعلان رئيس الحكومة المكلف توجهات الحكومة وطبيعتها.. وتتحدث بعض الآراء عن جاهزية التركيبة بنسبة كبيرة وهذا مرده الحديث عن إمكانية الحفاظ على الوزراء غير المتحزبين الذين اثبتوا كفاءتهم في حكومة الفخفاخ على غرار وزير الدفاع ووزيرة العدل ووزير الشؤون الاجتماعية.. ويبقى السؤال الى أي مدى سيذهب المشيشي في هذا الخيار وكيف ستتقبله الاحزاب السياسية التي تعد أساس الحياة الديمقراطية؟

فقد دعت مجموعة من الاحزاب السياسية الى تشكيل حكومة مصغرة تضم كفاءات عالية حتى تتمكّن من مواجهة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية التي ستواجهها خاصة في ظلّ الأزمة التي تعيشها البلاد، واقترحت ان يتم كذلك الإبقاء على الوزراء الذين أظهروا حرفيّة في العمل ولديهم برنامج للتنفيذ.

وتناقلت بعض وسائل الاعلام ان رئيس الحكومة المكلف سيفاجئ الجميع في الايام القادمة من خلال تكوين حكومة كفاءات غير متحزبة ، اي انه سيقود مشاورات مع احزاب وكتل برلمانية تناقش مضمون برنامج حكومته وأولوياتها مع فسح المجال لاقتراح اسماء من خارج الاحزاب للمشاركة في الحكومة، دون السماح بان يقع اغراق الحكومة بشخصيات متحزبة.

كفاءات غير متحزبة

ويستند خيار حكومة كفاءات مستقلة الى ما يتوفر في هشام المشيشي من شروط تتعلق بمعرفة بالدولة وبالإدارة وتحمله لمناصب متنوعة ولاستقلاليته عن الاحزاب فضلا عمّا سيجده من دعم صريح من قبل رئيس الجمهورية وبعض الاحزاب، التي تعتبر ان كلفة رفض هذا الخيار ستكون باهظة عليها وعلى البلاد مما يجعلها امام حتمية القبول لتجنب الخيارات المتبقية.

هذا التوجه يرجّحه رجل القانون والناشط السياسي عبد الحميد بن مصباح مبينا انه من الارجح ان يتجه رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي الى تكوين حكومة كفاءات مصغرة مؤسسة على شخصيات لا تعرف لها انتماءات حزبية او توجهات ايديولوجية.. وقال بن مصباح لـ«الصحافة اليوم» ان هذا الخيار يجعل جميع الاحزاب على نفس المسافة من الحكومة من جهة وامام مسؤوليتها التاريخية من جهة ثانية في اسناد حكومة مختارة بصفة غير مباشرة من رئيس الجمهورية الذي يتمتع بثقل سياسي كبير ناشئ عن شبه الاجماع حوله والذي ازداد في المدة الاخيرة بفعل جملة المواقف المتعاقبة من مجموعة من الملفات الحارقة داخليا وخارجيا والتي أوحت لمن كانوا يخالفونه بأن للرجل نظرة نقدية للمشهد السياسي التونسي وخاصة البرلماني.

ولعل جلسة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي اليوم ستكون محددا اساسيا لتمثيلية الحكومة القادمة ولحزامها السياسي. وفي هذا السياق يعتبر محدثنا ان الجميع يحاول ان يوهم انه لا علاقة لمسار تكوين الحكومة بمسار سحب الثقة من الغنوشي الا ان هناك تلازما بين المسارين وقد يكون ذلك سبّب تأخر رئيس الحكومة المكلف في الاعلان عن توجهاته الى حد الان. ويعتقد عبد الحميد بن مصباح ان طبيعة المشهد البرلماني ونتائج جلسة اليوم الخميس ستؤثر بصفة مباشرة في خيارات رئيس الحكومة المكلف وعلى طبيعة التوازنات داخل الساحة السياسية وخاصة بالنسبة إلى حركة النهضة وحزب قلب تونس.

ويعتبر مراقبون ان الكتل البرلمانية ستعرف احراجا كبيرا في حال عرض هشام المشيشي حكومة كفاءات مصغرة ومستقلة على البرلمان لنيل الثقة وأحزابها غير ممثلة فيها.. وفي هذه النقطة يرى عبد الحميد بن مصباح ان طبيعة الوضعية السياسية في تونس تجعل من مسألة منح الثقة للحكومة مسألة امر واقع لانه لا احد من القوى المشكلة للمشهد البرلماني باستثناء الحزب الدستوري الحر يرغب في حل البرلمان واعادة الانتخابات.. وأضاف بانه الآن كل المؤشرات تدل على اننا سنكون امام مشهد برلماني مختلف.