الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



حكومة الفخفاخ تراوح مكانها والعلاقة مع الاتحاد والرؤساء تتدهور

صائفة ساخنة بقرارات مؤجّلة


بقلم: محمد بوعود

عرفت الصائفة منذ بدايتها ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة على مستوى الطبيعة وخصوصا على المستوى السياسي، حيث شهد شهر جوان أشرس المعارك السياسية، وعصفت فيه عديد العواصف التي كان يمكن حتى ان تزلزل كيانات سياسية بأكملها، لكن يبدو الى حد الان ان الجميع اختار تأجيل قرارات الحسم في هذه المعارك الى وقت لاحق سيتحدد وفق التطورات في كل ملف على حدة.

 

وربما من غريب الصدف ان تكون قاعدة الوطية الجوية الليبية هي بداية هذه المعارك، او الشرارة التي انطلق منها ماراطون اللوائح والفضائح والمساءلات والمحاسبات، وحرب التصريحات والبيانات وحتى الزيارات.

البداية اذن كانت بالتهنئة الشهيرة في المكالمة الهاتفية التي أجراها الغنوشي مع السراج اثر استيلاء قوات الاخير على قاعدة الوطية، والتي أثارت ردود فعل عنيفة من تشكيلات سياسية هامة في الحكم وفي المعارضة على السواء، وكانت محلا للائحة مساءلة توجه بها الحزب الدستوري الحر لرئيس البرلمان، رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عمّا عُرف ساعتها بأنه محاولة لإحراج البرلمان عن طريق حشر اسمه في توافقات ايديولوجية لا تمثل كل التونسيين ولا كل النواب، وأضيف لها على هامش النقاش، مسألة العلاقات الخارجية ومن هو الطرف المختص بها أصلا، وما إذا كان من حق رئيس المجلس أن يجري علاقات خارجية على وفق قناعاته أم يجب عليه أن يتقيد بالبروتوكول وبالقانون المنظم لصلوحيات كل سلطة من السلطات الثلاث.

ومع انطلاق شرارة المساءلة الاولى، انفتحت أبواب الصراع على مصراعيها بين كل الفرقاء السياسيين، حيث عرف الاسبوع الثاني من جوان ايضا معركة أكثر شراسة تمثلت في لائحة اعتذار فرنسا التي قدمتها كتلة ائتلاف الكرامة والتي أعادت نفس سيناريو المعارك السياسية التي أخرجت البرلمان مبدئيا على الاقل في نظر المواطنين من دوره التشريعي الى حلبة صراع سياسي عنيف بين قوى متنافرة لم يفهم المتابعون حتى كيف ان في داخلها ائتلاف من أربعة أحزاب يشكل الحزام السياسي لحكومة السيد الفخفاخ، فقد انقسمت هذه الاحزاب فيما بينها بكل عنف، وبانت آراؤها على تناقض حاد يكاد يصل بالخصومة السياسية او الخلاف النظري الى مستوى العداوة، ويظهر بما لا يدع مجالا للشك ان الطبقة السياسية وبالأخص الرؤساء الثلاثة، سعيد والفخفاخ والغنوشي، لم تستطع أن تحشد ائتلافا حكوميا قادرا على الصمود والتماسك والتصويت بموقف موحد في أبسط القرارات، بل بالعكس بدا أمام الجميع انه ائتلاف كما يقال (يحمل بذور فنائه في تكوينه) إذ انه مع أول معركة ليّ اذرع حقيقية، ورغم ان نتائجها لن تكون مفصلية في تاريخ البلاد ولا في مصير الحكم، الا انه أظهر انه غير قادر على الحكم المتجانس، وغير قادر على التعايش أصلا، وان استمراره إلى الآن إنما كان نتيجة ظروف الحصار التي عاشتها البلاد ابان جائحة الكورونا.

كما أظهرت هذه المعارك السياسية التي طبعت بطابعها شهر جوان، ان رؤوس السلطة الثلاثة هم أنفسهم تباعدت المسافات بينهم ولم يعودوا يعزفون على نفس الوتر، بل ان هذه الخلافات زادت الهوة بينهم اتساعا الى درجة يبدو احيانا ان التوافق بين ثلاثتهم لن يعود من جديد الى مرحلة ما قبل حكومة الفخفاخ، وان ما يجري يفرّق بينهم اكثر مما يجمّع.

فالغنوشي اختار على ما يبدو موقفا واضحا في الموقف مما يجري في ليبيا واختار الاصطفاف مع السراج وحكومة الوفاق التي تسمى الحكومة الشرعية، في حين ذهب الرئيس قيس سعيد الى ابعد من ذلك حين اعتبر ان هذه الشرعية مؤقتة وغير دائمة وان هناك اطرافا اخرى يمكنها ان تلعب دور المشروعية اكثر بكثير من شرعية السراج وحكومته، في حين لازم الرئيس الفخفاخ الصمت المطبق في هذا الملف بالذات وكأنه لا يعنيه حتى قال البعض انه ربما لا يعلم عنه شيئا اصلا، رغم انه من مشمولاته طبعا باعتباره رئيس الحكومة وواضع سياساتها وبرامجها.

ولم تقتصر المعارك المؤجلة على القصور الثلاثة بل تجاوزتها حتى الى اقصى جنوب البلاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين شبان غاضبين في تطاوين وبين قوات الامن، استمرت ثلاثة ايام وانتهت دون ان يعرف احد الى متى تم تأجيلها، ولماذا لم يقع حسمها والملفات التي اندلعت من اجلها لم ولن يقع حلها قريبا؟

مضافا الى ذلك تأجلت ايضا على ما يبدو مسألة النظر في خلافة الغنوشي على رأس الحركة الى وقت لاحق، وتأجل ايضا النظر داخل الاتحاد في ما عُرف بالفصل عشرين الذي أثار لغطا كثيرا، مضافا الى ذلك عديد الملفات الاخرى التي يبدو ان الجميع يدفع بها الى اوقات لاحقة ومواعيد مؤجلة لان لا احد يملك حلا لها.