الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المديونية في القطاع الفلاحي

أزمة متواصلة تهدّد الأمن الغذائي


الصحافة اليوم ـ شكري بن منصور

تفاقمت ديون الفلاحين غير المستخلصة خلال السنوات الاخيرة بما يعكس الأزمة العميقة التي يعيشها القطاع الفلاحي. ويواجه القطاع مشاكل عديدة تهدد الأمن الغذائي للبلاد وتسبب اختلالا في تركيبة ميزانها الغذائي منها المخاطر الطبيعية كالانجراف والحرائق والجفاف والتغيرات المناخية وشح الموارد المائية وعوامل أخرى أهمها عزوف الفلاحين عن الإنتاج بفعل تراجع المردودية وارتفاع المديونية.

 

وتتوزع ديون القطاع على التعاضدية المركزية للزراعات الكبرى بقيمة 39 مليون دينار والتعاضدية المركزية للبذور والمشاتل الممتازة بقيمة 5.2 مليون دينار والتعاضدية المركزية للقمح بمبلغ يقدر بقرابة 3.3 مليون دينار. وبلغت التعهدات المالية لدى ديوان الحبوب اكثر من 154 مليون دينار منها 70.7 مليون دينار بذمة التعاضدية المركزية للبذور والمشاتل الممتازة و54 مليون دينار للتعاضدية المركزية للزراعات الكبرى و24.4 للتعاضدية المركزية للقمح و5.2 مليون دينار للتعاضدية المركزية للبذور.. وإلى غاية نهاية جوان الفارط بلغ حجم الديون غير المستخلصة للفلاحين لدى البنك الوطني الفلاحي قرابة 640 مليون دينار وهي تتعلق بقرابة 100 ألف فلاح من مختلف الجهات ويعملون في مختلف الانشطة الفلاحية اي بمعدل اكثر من 64 الف دينار لكل فلاح.

وتمثل المديونية السيف المسلط على أعناق الفلاحين والبحارة ويعود هذا الملف إلى الثمانينات حينما تحصل عدد من المهنيين على قروض لتجهيز مراكب في شكل إعانات تتراوح قيمتها ما بين 15و40 ألف دينار ومطلوب منهم اليوم استخلاصها بالرغم من تسديد عدد منهم لهذه المستحقات وظل باب التمويل البنكي مقفلا أمامهم.

ويمثل ملف المديونية عائقا كبيرا امام تطور القطاع الفلاحي وقدرة الفلاح التونسي على المنافسة داخليا وخارجيا خاصة وهو مقدم على التحرير الكامل خلال الفترة القريبة المقبلة. ويصنف الخبراء هذه الديون إلى ديون ميؤوس من خلاصها ويجب العمل على تمكين الفلاحين من إعفاء بخصوصها وبقية أصناف الديون والتي تتعلق بـ20 بالمائة من الفلاحين. وبحسب آخر معطيات نتائج الاستثمار لوكالة النهوض بالاستثمار الفلاحي خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2020 فقد تم تخصيص 18 قرضا بقيمة 1.8 مليون دينار إلى غاية ماي 2020 وتظهر المعطيات أن هذه الاستثمارات ستخلق 769 وظيفة دائمة فقط. كما بلغت الاستثمارات الفلاحية الخاصة 104 ملايين دينار حتى نهاية ماي 2020 مقابل 112.2 مليون دينار خلال نفس الفترة من عام 2019 بانخفاض بنسبة 7.2 ٪ وارجعت الوكالة أسباب انخفاض الاستثمار إلى وباء الكوفيد 19 لكنها لم تقدم أي تفسير للكمية الضئيلة من ائتمان الأراضي الزراعية التي كانت مستمرة منذ سنوات.

وفي هذا السياق أظهر تقرير موجز عن القطاع الفلاحي في تونس أن حصة القطاع من الاستثمارات تمثل 7 ٪ فقط من إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة منذ سنة 2010. ووفقا للتقرير ، فإن توزيع الاستثمارات حسب نوع أصحاب المصلحة يُظهر ركودا في الاستثمار الخاص مرتبط بشكل أساسي بالقيود الهيكلية (حالة الأراضي) والقيود الدورية (ارتفاع تكلفة الاستيراد) ، مع تشديد الصرامة في عملية منح القروض المصرفية للفلاحين.

واضافة إلى هذه المشاكل يواجه أصحاب الأنشطة الفلاحية مشكلات انعدام الأمن التي تؤثر سلبًا على الاستثمار في القطاع الزراعي من سرقة الماشية وتدهور معدات الري . وما تزال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الزراعة متقلبة ومحدودة للغاية ولم يتجاوز إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الزراعي 26 مليون دينار في سنة 2017 ، أو 1.9 ٪ فقط من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (باستثناء الطاقة). كما ما يزال القطاع الفلاحي الذي أنقذ البلاد نسبيا خلال أزمة الكورونا مهملا ومهمشا بشكل هيكلي في غياب أي خطة تهدف إلى تطويره والنهوض به.

وتجدر الاشارة إلى أن الميزان التجاري الغذائي سجل إلى غاية شهر ماي 2020 عجزا قدره 171.6 مليون دينار مقابل 533.3- مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2019 بحسب المرصد الوطني للفلاحة.