الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



التلويح بسحب الثقة بين الضغط والمساومة

الهدف إضعاف رئيس الحكومة.. !


الصحافة اليوم ـ فاتن الكسراوي

التلويح بسحب الثقة أو توجيه لائحة لوم لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ على خلفية الجلسة العامة المخصصة لمناقشة الـ100 يوم من عمل الحكومة من قبل عدد من النواب خاصة من كتلة قلب تونس وإن لم يكن لهذه الدعوات وجود ملموس على أرض الواقع إذ لا وجود للائحة أو لعريضة سحب ثقة من رئيس الحكومة داخل أروقة المجلس فإنها تعكس وجود ضغوطات جدية على الفخفاخ من أجل القبول بشروط حركة النهضة وتوسيع الحزام السياسي للإئتلاف الحاكم بتشريك قلب تونس الذي لم يعد قربه من الحركة خافيا على أحد ولعل قضية تضارب المصالح التي تم طرحها مؤخرا تدخل بدورها في خانة إضعاف الفخفاخ وإخضاعه لشروط وضغوطات العنصر الأقوى في الائتلاف الحاكم وإن كانت تصريحات إعلامية لقيادات من الحركة تؤكد أنها لا تطرح مسألة سحب الثقة من الفخفاخ .

 

و في تعليقه على المسألة أوضح المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي لـ«الصحافة اليوم» أن المبرر الذي تستند عليه الأطراف التي تدعو إلى سحب الثقة من الفخفاخ وهو مسألة تضارب المصالح لم يتم البت فيها وحسمها قانونيا أو قضائيا وبالتالي لا يمكن أن تكون القضية سببا وجيها لسحب الثقة غير أن المسألة هي أبعد من ذلك بكثير فهذه الدعوات تسعى لمزيد إضعاف الرجل واستغلال ما سمي بقضية تضارب المصالح من قبل حركة النهضة والأطراف القريبة منها لمزيد إضعاف الفخفاخ و فرض إملاءاتها عليه مذكرا بأن حكومة الفخفاخ كانت حكومة الأمر الواقع بعد سقوط حكومة الجملي والتخوف من حل البرلمان وإعادة الانتخابات فالفخفاخ لم يكن من الشخصيات التي زكّتها حركة النهضة ولم تكن راضية تمام الرضاء على تشكيلته الحكومية وعلى الأطراف المشاركة في هذا الائتلاف.

كما أشار إلى أن الموقف من الفخفاخ اليوم داخل النهضة ليس متجانسا فهناك من يرى أنه من الضروري إبعاد الفخفاخ عن رأس الحكومة وإحداث تغيير جذري داخل الحكومة بإبعاد حركة الشعب وتحيا تونس وتعويضهما بقلب تونس ومن يرى أن هذه الخطوة غير مدروسة العواقب خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد والمستجدات الإقليمية عموما معتبرا أن الموقف سيحسم داخل اجتماع شورى النهضة، من جهة أخرى فإن المسألة ستخضع لكثير من المساومات والمقايضات بين الفاعلين السياسيين مؤكدا أن هذه الوضعية ليست بالجديدة على حكومات ما بعد الثورة مرجعا عدم وجود حالة استقرار حكومي أو سياسي في البلاد إلى طبيعة النظام السياسي والقانون الانتخابي اللذين أفرزا هذه التناقضات العميقة وهو أيضا ما أفقد ثقة الناس في النخب السياسية.

وقد شدد الحناشي على أن تونس وبعد التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا لم تعد قادرة على تحمل مثل هذه الهزات وهذه الشطحات السياسية معتبرا أن البلاد بحاجة إلى حد أدنى من الاستقرار السياسي لمعالجة الملفات الحارقة والتي لا يمكن لها أن تنتظر خاصة في ظل الاحتقان الاجتماعي الذي تشهده عديد الولايات والوضعية التي تردت إليها المالية والمؤسسات العمومية ولعله اليوم محمول على الطبقة السياسية أن تضع البعد الاقتصادي والاجتماعي في ميزان «تكتيكها» السياسي حتى لا يعصف هذا الاحتقان بالبلاد ككل.