الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



الاتحاد يرفع التحدي من صفاقس:

معنيون بأوضاع البلاد كلّها.. ولا تنازل عن حقوق الأجراء والشغّالين


بقلم: محمد بوعود

انعقدت أمس بمدينة صفاقس، الهيئة الإدارية العادية للاتحاد العام التونسي للشغل، في ظرف يمتاز بتوترات اجتماعية وبشبه انحباس في المسارات التفاوضية، خصوصا مع الأزمات السياسية المتتالية التي لم تترك للطرف النقابي مجالا واسعا للتفاوض ولتحصيل حقوق منظوريه، خاصة مع الارتفاعات الجنونية في الأسعار والغلاء الفاحش في تكاليف الخدمات وكل أنواع المعيشة، وانسداد آفاق الإصلاح الاقتصادي ونمو الاستثمار الذي يبدو أن أزمة الكورونا وسياسات الفشل للحكومات المتعاقبة توشك أن تقضي عليه نهائيا.

 

 

وفي اتصال لجريدة «الصحافة اليوم» مع السيد سامي الطاهري عضو المكتب التنفيذي للاتحاد المكلف بالإعلام أكد أن أولى أولويات الهيئة الإدارية للاتحاد هي البحث في كل السبل الكفيلة بحماية الأجراء والموظفين وعمال القطاعين العام والخاص من تغوّل بعض أصحاب رأس المال ممن اختاروا أن يضحوا بالعمال والموظفين كي لا تنقص أرباحهم ولو نزرا قليلا، ومن جهة أخرى حماية الموظفين في القطاع العام من المحاولات المستميتة للتفريط في مؤسسات الدولة وأملاك المجموعة الوطنية بالبيع والرغبة الجامحة في التسريح والإحالة على المعاش، التي تهدد بها الحكومات المتعاقبة وكأنها تريد فقط ان تتخلص من أعباء ثقيلة ولا تفكر مطلقا في إصلاحها وإعادة هيكلتها ودعمها وإرجاعها إلى سباق الإنتاج وصنع الثروة، بل فقط هناك إرادة في التخلص منها بأبخس الأثمان، خاصة وان كثيرا من الأطراف ترغب في الاستحواذ عليها.

وقال الطاهري أن من أولويات الهيئة الإدارية أيضا معالجة الوضع المتوتر في صفاقس، وما خلّفه التدخل في القضاء والضغط عليه من احتجاز غير مشروع لنقابيين رغم أن الحكم لم يصدر في شأنهم بعد، ورغم اجماع كل زملائهم على براءتهم وعلى تجني المشتكي عليهم. وقال الطاهري ان على العقلاء في صفاقس وفي البلاد وفي كل أجهزة الدولة ان يتجنبوا مزيد الاحتقان في المدينة، والذي لن يؤدي الا الى تراكمات أخرى ليست في صالح المدينة ولا في صالح القضاء الذي نريده حرا نزيها وندعم استقلاليته بكل ما نملك.

كما أن الضبابية التي أصبحت سمة رئيسية من سمات الوضع السياسي في البلاد تفرض نفسها ايضا وبقوة على أشغال الهيئة الادارية، خاصة وانها تمس مباشرة بالاتحاد العام التونسي للشغل، الذي تحاول كل الاطراف ان تحمّله مسؤولية في ما يحدث من أزمات او ما ينفجر من ملفات فشل في وجهها.

وقال الطاهري في هذا المجال ان الجميع يعرف موقف الاتحاد وانه مع التوافق الوطني ومع السلم الاجتماعي ومع خيار الصندوق واختيار الشعب، لكنه ايضا لا يقبل المس مطلقا بالثوابت الوطنية، ولن يسمح بأي محاولة للالتفاف على خيارات الشعب التونسي.

أما في خصوص العلاقة مع الحكومة فقد ناقشت الهيئة الادارية ما هو مطروح عليها من اتفاقات مبرمة لكن لم يقع تفعيلها الى حد الان، ودعت الى ضرورة ان تعجل الحكومة بالتنفيذ لأن وضع الأجراء والموظفين لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار.

وقال سامي الطاهري المكلف بالإعلام في الاتحاد ان الهيئة الإدارية قد أكدت على ضرورة انطلاق الاجراءات الترتيبية للقسط الثالث من الزيادة في أجور الوظيفة العمومية، والذي تريد الحكومة ان تتملص منه وتدرجه ضمن مشاريع قوانينها التي نزّلتها بعد حصولها على تفويض الكورونا، الذي يقتضي وقف الزيادات، في حين ان هذه الزيادة مبرمجة ومتفق عليها مسبقا، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على الزيادة في الأجر الأدنى المقرر والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال الالتفاف عليه خاصة وانه يمس شريحة واسعة من المواطنين التونسيين الذين تعرف الحكومة قبل غيرها ان سياساتها الهوجاء في مجال مراقبة مسالك التوزيع ومقاومة الاحتكار، هي التي أوصلتهم إلى مرحلة العجز عن تلبية حاجياتهم، والدخول قسرا في طبقة المفقرّين والمحتاجين.

وتطرق المجتمعون أيضا إلى الأوضاع الإقليمية والعربية، حيث جدد المجتمعون رفضهم لأي تدخل أجنبي في الشقيقة ليبيا معتبرين كل تدخل هو احتلال مهما كان الذي يتدخّل، وان لا مجال لان يسمح التونسيون باستباحة الشقيقة ليبيا من القوى الاستعمارية تحت يافطة مناصرة هذا الطرف أو ذاك على حساب مستقبل وكرامة وحرية ومقدّرات المواطن الليبي.

كما عبر المجتمعون أيضا عن رفضهم لكل المؤامرات التي تجري لضم اراضي الضفة الغربية وبيت المقدس الى الكيان الصهيوني، وعن وقوفهم المبدئي الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

وقررت الهيئة الادارية ان يكون اجتماع المجلس الوطني للاتحاد أيام 24و25و26 أوت القادم.