الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



«الحّل في الطبيعة»

التنوع البيولوجي حماية لصحّة الانسان من الجوائح


بقلم: سعيدة الزمزمي

«الحل في الطبيعة» هو عنوان اليوم العالمي للتنوع البيولوجي الذي تم اختياره هذه السنة ليوم 22 ماي 2020. هذه العودة الى الطبيعة وتصحيح علاقة الانسان بها لم تأت بصفة اعتباطية او من فراغ بل نتيجة لما استخلصته الحكومات والهياكل الدولية من جائحة كورونا. حيث ان صحة الانسان مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنظومة الطبيعية وبالتنوع البيولوجي، لهذا الامر، أصبحت مسألة حماية التنوع البيولوجي واستعادة المنظومات الايكولوجية والبيئية المهددة رهانا وتحديا لسلامة صحة الانسان ومنع تفشي الجوائح والتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه.

 

يُقصد بالتنوع البيولوجي بالطبيعة التي حولنا من النباتات والحيوانات والجينات بأنواعها الى جانب الغابات والصحارى والاودية والمناطق الرطبة. فهو الذي يدعم الحياة على كوكب الأرض.وتتميز هذه المنظومة بالتنوع والاختلاف حيث تضم عما يزيد عن 7500 نوع منها 3800 نوع من النباتات والحيوانات البرية و3700 نوع بحري و32 مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة تتوزع على 22650 سلالة. هذا ويعتبر الانسان جزءا لا يتجزأ من الطبيعة حيث يعتمد في حياته على خدمات التنوع البيولوجي كالماء والغذاء والهواء والطاقة.لهذا الشأن، لابد من الاستفاقة الى الاعتداءات والمخاطر التي تهدد التنوع البيولوجي وايقافها من اجل ديمومة واستمرارية الانسان كالصيد العشوائي للثروات السمكية واستغلال المساحات الخضراء وقطع الأشجار والحرائق والغابات وتدمير المستوطنات الحيوانية التي انعكست سلبيا على المنظومة وأدت الىانقراض الأصناف البرية من الحيوانات بـ حوالي 1000 مرة من النسق الطبيعي، علاوة على تدهور ربع الأنواع البحرية.

تأثير اختلال التنوع البيولوجي على صحة الانسان

ان المتأمل جيدا في علاقة الانسان بالتنوع البيولوجي يكتشف انهما مترابطان ومتكاملان فلا مجال لفصل الواحد عن الاخر. لهذا الامر لا بد من المحافظة على التنوع البيولوجي طالما ان صحة الانسان هي في الميزان وهو ما دفع بمنظمات الصحة العالمية والأمم المتحدة الى التحذير من العواقب الوخيمة التي قد تحدث لصحة الانسان جراء اختلال التنوع البيولوجي مستعينة بالتقارير التي نشرت حول الاوبئة التي شهدتها في العقود الأخيرة على غرار الايبولا، انفلونزا الطيور واليوم جائحة كورونا.

لقد بات واضحا اليوم، ان حياة الانسان على امتداد الكائنات الحية والنباتات والحيوانات وكل اختلال او تدهور بهذه المكونات قد يُنذر بالخطر. وفي هذا السياق، يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «أن الحلول التي نتطلع إليها تكمن في الطبيعة، ويجب الحفاظ على التنوع البيولوجي وإدارته على نحو مستدام من أجل التخفيف من الاضطراب المناخي، وضمان الأمن المائي والغذائي، بل ومنع تفشي الجوائح أيضا».

الإستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي للفترة 2030-2018

مثّل العمل على تقليص الاعتداءات المسجلة على الغابات خاصة في فترة الحجر الصحي فضلا عن ظاهرة ردم السباخ والصيد البحري والرعي الجائر محور اهتمام وزارة البيئة التي استقلت بنفسها للعمل على الجانب البيئي وتجسيد الأهداف المرسومة.وفي تصريح لنا مع السيد محمد علي بن تمسك، مدير بوزارة البيئة، بين انه تم ضبط برنامج وطني للتنوع البيولوجي وفقا لمقاربة تشاركية مندمجة تشمل مشاركة منظمات من المجتمع المدني وأطراف من الوزارة وخبراء ومؤسسات البحث العلمي ووزارة الفلاحة يرمي الى حماية واستعادة حيوية المنظومة الايكولوجية وتوازنات التنوع البيولوجي لتبلغ 10 بالمائة و17 بالمائة من المساحات البحرية والبرية وتحيين القائمة الحمراء لأصناف الطيور والنباتات ومجموعات اخرى من الأصناف الأخرى المهددة. وأضاف أن البرنامج يهدف الى دعم قدرات البحث العلمي وتطوير المهارات والكفاءات وتنميتها فضلا عن دمج التنوع البيولوجي في القطاعات التنموية كالفلاحةوالسياحةوالتهيئةالترابيةوالعمرانية والصناعة والطاقة والمناجم والصحة من خلال برنامجco gestion.

وللتذكير فقد ضبطت وزارة البيئة في السنة الفارطة مشروع التصرف المستدام في المنظومات الواحية التونسية في 6 واحات نموذجية بولايات قفصة وتوزر وقبلي وقابس بهدف حمايتهامن التغيرات المناخية وكيفية التأقلم معها. كما قامت بترسيخ ثقافة العمل الاجتماعي التضامني بالواحة وتعزيز الوعي والتحسيس بضرورة المحافظة على الحدائق الايكولوجية مثل حديقة دغومس وبوهدمة طالما تحتوي على أنواع عديدة من الكائنات الحية والنباتات والحيوانات.