الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تخلّف حركة النهضة عن العشاء الأخير يكشف الأوراق

مأزق الشقّ الاجتماعي داخل حكومة الفخفاخ..


الصحافة اليوم ـ المنصف عويساوي

بعد الخروج التدريجي من أزمة كورونا وتسجيل أرقام إيجابية والمرور الى العودة التدريجية الى الحياة الطبيعية،طفت من جديد خلافات بين مكوّنات الائتلاف الحكومي وخاصة بين الشق الإسلامي الذي تمثله حركة النهضة والشق الاجتماعي المتكون من حركة الشعب والتيار الديمقراطي الاجتماعي ناهيك بعد تخلّف حركة النهضة عن العشاء الأخير مع رئيس الحكومة الياس الفخفاخ.

 

عودة حركة النهضة الى المطالبة بتوسيع الائتلاف الحكومي بعد 90 يوما تقريبا من تسلّم حكومة الفخفاخ مهامها ( 28 فيفري 2020 )اثار عديد التساؤلات والشكوك من قبيل سعي حركة النهضة الى التغول وإعادة ضبط موازين القوى داخل الحكومة،فيما علّلت حركة النهضة طلبها عن طريق تصريحات عدد من قياداتها بتغيّر الظرف الاقتصادي ومزيد تأزمه ما بعد أزمة كورونا وهو ما يتطلب وفق تقديرها وحدة وطنية من خلال الذهاب نحو توسيع الحزام السياسي والبرلماني والحكومي.

فالأسبوع الأخير من الشهر الحالي شهد ذروة التصريحات لعدد من قيادات الائتلاف الحكومي من خلال الظهور الاعلامي الموجه في عدد من الإذاعات والتلفزات في علاقة بالخلاف القائم داخل مكونات الائتلاف الحكومي الذي اصبح معلنا بعد تجاوز مرحلة الخطر في أزمة كورونا التي عرّت بدورها حقيقة التضامن والتناسق الحكومي واظهرت الخلاف الجوهري بين مكوناتها الذي رافق تكوين حكومة «الرئيس» منذ ايامها الأولى وقبول حركة النهضة على مضض بشروط حركة الشعب والتيار الديمقراطي من أجل ضمان عدم حل البرلمان.

فالأمين العام لحزب حركة الشعب زهير المغزاوي بيّن في تصريحات إعلامية له أن عودة حركة النهضة في هذا التوقيت بالذات الى مطلب حكومة وحدة وطنية يخفي وراءه سعي الحركة الى مزيد التموقع وتقديم هدية لحزب قلب تونس الذي تعمل معه ضمن تحالف غير معلن داخل البرلمان.

و قال العجبوني أن هدف حركة النهضة، أو بالأحرى هدف شقّ من شقوقها، لم يكن أبدا البحث عن التوافق الواسع و المصلحة الوطنية و غيرها من الشعارات المعدّة للاستهلاك الداخلي و الخارجي بقدر ما هو السعي إلى نقل الأغلبيّة البرلمانية المتشكّلة داخل مكتب المجلس من الثلاثي، حركة النهضة، قلب تونس، ائتلاف الكرامة، إلى داخل الحكومة و بالتالي تعويم وزن رئيس الحكومة و الأحزاب المساندة له و تحديدا حركة الشعب والتيار الديمقراطي.

من جهته عبّر وليد جلاد القايدي بحزب «تحيا تونس» عن موقف حزبه مما يحصل حاليا من خلافات داخل الائتلاف الحكومي في تصريحات إعلامية له بقوله بأن أي دعوة لإدخال تعديلات على المشهد السياسي هو بمثابة «تشويه للحكومة» في إشارة الى ان دعوة حركة النهضة الى توسيع الائتلاف الحكومي غير بريئة وتدخل في خانة التشويش على عمل الحكومة.

في المقابل أكدت النائبة عن حركة النهضة يمينة الزغلامي في تصريح اعلامي مؤخرا أن حزبها لا يسعى فقط الى الاستقرار الحكومي وانما ايضا الى الاستقرار البرلماني مؤكدة ان الحركة تبقى مع توسيع الائتلاف الحكومي معتبرة أن ذلك في مصلحة الشعب التونسي.

عودة حركة النهضة الى المطالبة بتوسيع الائتلاف الحكومي من خلال حكومة وحدة وطنية قبل غلق المائة يوم من عمل الحكومة وقبل الانتهاء نهائيا من أزمة الكورونا والدخول في معالجة مختلف التحديات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والشروع في تنفيذ الإصلاحات الكبرى المنتظرة،بمثابة ورقة الضغط لإعادة تموقعها صلب الائتلاف الحكومي والبرلماني وضمان نتائج تخدم مصالحها داخليا وإقليميا.

لكن حرب التصريحات وعودة حركة النهضة الى التشبث بحكومة الوحدة الوطنية من خلال توسيع الائتلاف الحكومي بالسعي الى تشريك حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة يضع الشق الاجتماعي داخل حكومة الفخفاخ في أزمة داخل المشهد الحكومي وخارجه وفي مواجهة مع أنصار الحزبين في علاقة بالتزامات كل من حركة الشعب والتيار الديمقراطي في وثيقة التعاقد الحكومي والتي رفضت حركة النهضة الامضاء عليها من جديد قبل ادخال تعديلات جديدة عليها وقبل توسيع الائتلاف الحكومي وتكوين حكومة وحدة وطنية.

وتبعا لآخر هذه المستجدات من المنتظر أن نعيش خلال الأيام القليلة القادمة معركة حامية الوطيس خلنا أننا طوينا صفحتها منذ مشاورات تشكيل حكومة «الرئيس» بين كل من حركة الشعب والتيار الديمقراطي الاجتماعي من جهة وحركة النهضة من جهة أخرى بسبب سعي حركة النهضة الى التموقع من جديد صلب الائتلاف الحكومي والسيطرة بذلك على المسارين الحكومي والبرلماني.

تساؤلات كثيرة تطرح نفسها اليوم جراء اعلان الصراع على الملإ بين مكونات الائتلاف الحكومي وتراجع النهضة عن وثيقة التعاقد الحكومي أو بالأحرى تجميدها الى حين الاستجابة الى طلبها المتعلق بتوسيع الائتلاف الحكومي وتشريك حزب قلب تونس، تساؤلات من قبيل كيف سيتعامل الشق الاجتماعي مع هذه الأزمة القديمة الجديدة؟ وهل سيخضع لطلبات حركة النهضة ام أنه سيتشبث بموقفه ويتحمّل تبعاته ؟ وهل سيتمكن ضمن تغيّرات المشهد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي من الدفاع عن خياراته الاجتماعية والاقتصادية التي مثّلت حجر الأساس في مشاركته في حكومة «الرئيس»؟؟