الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



بقطع النظر عن بيان «الأفريكوم» ومدى صدقيته...

سيادة تونس خط أحمر ولن تكون أرضها منصّة عسكرية لأي كان


بقلم: مراد علالة

قامت الدنيا ولم تقعد أمس، ومرة أخرى ملأت تونس الدنيا وشغلت الناس وتصدّر اسمها عناوين الصحف والتلفزات والاذاعات والمواقع الالكترونية في مشارق الارض ومغاربها إخبارا وتحليلا وتأويلا وحتى افتراء وضغطا وتوجيها، ومربط الفرس هذه المرة الوجود العسكري الأمريكي «المقاتل» على أرضنا تحسبا لتطور الاوضاع في الشقيقة الجارة ليبيا وتنفيذ السياسات والاجندات وخدمة المصالح الامريكية في المنطقة.

وبقطع النظر عن جميع الروايات والبيانات الرسمية وغير الرسمية بما في ذلك بيان القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «الافريكوم» فإن تونس دولة مستقلة ذات سيادة وسيادتها خط أحمر ومثلما كانت عبر تاريخها الحديث وانسجاما مع قناعة وإرادة شعبها فهي لم ولا ولن تكون منصة عسكرية للغير ولن تحارب بالوكالة بشكل مباشر أو غير مباشر ولن تفتح اراضيها وتبيعها وتقايض بها من يروم بناء القواعد العسكرية للانطلاق منها للعدوان على الدول الأخرى مستقلة كانت أو منهكة وممزّقة بفعل الحرب الأهلية وغياب الدولة.

ولنتفق بداية أن حكامنا الجدد والقدامى، رغم الضعف والزلات لم يقعوا في فخ التفريط في الارض التونسية لتحويلها الى معسكرات أجنبية كما فعل الاشقاء، والأهم من ذلك ان بلادنا رسمت خلال العقود الماضية شراكات عادية وأخرى استراتيجية قد تكون غير متكافئة وغير عادلة وغير ندية وغير معلومة التفاصيل بالخصوص كما هو الحال مع الادراة الامريكية تحديدا وآخر فصل من فصول العلاقة معها ذاك الاتفاق الموقع زمن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي بقلم الوزير المستشار محسن مرزوق انذاك، لكن «القتال» و«الاقتتال» و«الاعمال العسكرية» لا توجد في القاموس التونسي.

وطبيعي في ظل الاوضاع الداخلية وصعوبات تجربتنا الديمقراطية وكذلك تعقيدات الاوضاع الاقليمية الراهنة أن تتجه الانظار الى بلادنا وان يراهن عليها كل طرف له حسابات معنا ومع محيطنا لذلك تكثفت الاتصالات السياسية والاقتصادية والصحية والامنية والعسكرية ان جاز القول بين مسؤولي الدولة التونسية ونظرائهم في العالم بشكل عام.

وفي هذ الاطار لم تتأخر الادارة الامريكية في تكثيف اتصالاتها علاوة على «جهود» سفيرها على الميدان، وقد كانت على سبيل المثال «علاقات الصداقة والتعاون بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية وسبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات بين البلدين»، محور مكالمة هاتفيّة جرت الأربعاء الماضي، بين كاتبة الدولة للشؤون الخارجية، سلمى النيفر ونائب وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية، دافيد هايل.

بعد يومين فقط جرى اتصال هاتفي جمع وزير الدفاع عماد الحزقي بقائد الأفريكوم الجنرال ستيفن تاونسند ولم يرشح من بلاغ وزارة الدفاع التونسية الشيء الكثير وهو ما يفسر ردّة الفعل على «توضيح» الجانب الأمريكي والذي غذى الجدل وفتح باب المزايدات وهو ما يدفع في تقديرنا الجهات الرسمية التونسية سواء في مستوى الوزارة أو حتى في مستوى رئاسة الجمهورية باعتبار رئيس الجمهورية ممثلا للدولة التونسية في الداخل والخارج وقائدا أعلى للقوات المسلحة ورئيسا لمجلس الأمن القومي، يدفعها لتوضيخ التوضيح !.

الخطير و«الخبيث» في التوضيح الامريكي هو حشر الموضوع الليبي من جهة ومن جهة ثانية الاشارة للحضور وللدور الروسي في نفس الموضوع مع محاولة التقليل من حدة المشكلة بالتاكيد على الشراكة وعلى المساعدة العسكرية التي «لا تعني بأي حال من الأحوال القتال العسكري» كما لم يفوت بلاغ الافريكوم الفرصة لتذكيرنا بالمليار دولار التي استثمرتها امريكا في الجيش التونسي واهتمامها بتدريبه وتعزيز قدراته بعد 2011 والتاكيد في نفس الوقت على «تعزيز شراكتنا لتحقيق أهداف الأمن المتبادل» على أساس أن أمننا مشترك ايضا..

اننا نخشى أن نكون امام لعبة ألفاظ ومصطلحات للتطبيع مع أمر واقع وتمرير ناعم لاجندا لا مصلحة مباشرة او غير مباشرة لتونس فيها من خلال ادخالها في خندق المحور الامريكي والتورط بالتالي في استعداء من تستعديهم الادارة الامريكية وأدواتها في المنطقة وهو خيار لا يخدم بالضروة المصلحة الوطنية لبلادنا التي تملك جيشا فريدا من نوعه في العالم وثوابتها معلومة وهي النأي بنفسها عن التدخل في شؤون الدول وتغليب الحلول السياسية السلمية الداخلية على أي حل عسكري «قتالي» كما تقول امريكا...

للتذكير فقط فان القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (USA FRICOM) هي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تحت إدارة وزارة الدفاع الأمريكية وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية وعن العلاقات العسكرية مع 53 دولة أفريقية في افريقيا عدا مصر، التي تقع في نطاق القيادة المركزية الأمريكية وقد تأسست في 1 أكتوبر 2007.