الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تشكيك وتخوين وكراهية في الخطاب السياسي

أزمة تعايش بين الأحزاب... !


الصحافة اليوم- سناء بن سلامة

اذا ما حوصلنا وضع البلاد في كلمات معدودات، يمكن القول بأن المشهد الاجتماعي ينبئ بالانفجار والوضعية الاقتصادية تنذر بالانهيار و الوضع الامني بسبب الظروف الداخلية والاقليمية جد دقيق وهو ما يعني ضرورة بذل مجهودات استثنائية من السلطتين التشريعية و التنفيذية لإنقاذ البلاد من هذا الكمّ الهائل من الضغوطات والمخاطر. غير أن واقع الحال يؤكد مدى تركيز نخبتنا السياسية على المعارك الجانبية على حساب المعارك الجوهرية والمصيرية سواء كان ذلك داخل الائتلاف الحاكم او من خارجه او بينهما.

 

ففي الجلسات العامة وعوض مناقشة المشاغل الحقيقية للمواطن والبلاد تتحول مداخلات النواب الى تراشق التهم والسب وتصفية الحسابات بين الاحزاب او بين النواب سواء بصفة مباشرة أو بالوكالة، مع النزول بمستوى الخطاب الى ادنى مستوياته دون اي احترام للمواطنين الذين يتابعون الجلسات عبر شاشة التلفزيون.

وهناك من النواب من يتعمد التصعيد ويضاعف من المشاهد الاستفزازية ليزيد في درجة إحباط المواطن الذي أصبح والبلاد على ما يبدو من آخر اهتمامات نوابهم الذين عانوا في يوم ما مشقة التنقل إلى مكاتب التصويت وحبّروا أصابعهم من أجل ايصالهم الى هذه المكانة، التي كانت عند أغلبهم حلما صعب المنال إن لم نقل مستحيلا.

كما يبدو أن الثقة التي حظيوا بها يوما ما لم تعد تعني شيئا أمام المصالح الحزبية والشخصية الضيقة لنخبة سياسية ائتمنها يوما ما على البلاد وشعبها وخدمة مصلحتهما.

وحسب هذا المشهد البرلماني المشتت و الذي طغت عليه التيارات الشعبوية فقد تأكدت المخاوف من عودة البلاد إلى مربع التجاذبات.

و صار جلياً تحوّل البرلمان إلى مساحة للمزايدات السياسية في ظلّ ما يعيشه المشهد الحزبي من تشتّت وضعف غير خافيين. فطغى بين مكوناته خطاب التشكيك في النوايا وتخوين الآخر الذي لا يخلو من النزعة الإقصائية والكراهية والحقد ليشهد ما شهد من مظاهر العنف والفوضى العارمة، والتراشق بالكم الكبير من التهم بين مختلف الأحزاب، خصوصاً بين حزب حركة النهضة والأحزاب الداعمة لها وتحديدا ائتلاف الكرامة وقلب تونس، وبين الحزب الدستوري الحر وهو ما أسهم بدرجة هامة في ترذيل العمل السياسي وتنفير الناس منه.

وعلاوة علي فضاء مجلس نواب الشعب فان نوابنا حرصوا ايضا على فايس بوك اوتويتر كفضاءات للترويج لخطاب العنف وتصفية الحسابات مع الخصوم.

الكل يتبادل الشتائم والكل يدّعي أنه ضحية خصمه، وهذا لا يستثنى منه حزب إلاّ ما رحم ربي وتطغى على جزء من هذا الخطاب الذي نزل الى الحضيض استعارات تحيل على المعجم الحربي اوعلى عالم الحيوانات.

ورغم اقرار الجميع بصعوبة المرحلة التي تعيشها بلادنا اقتصاديا واجتماعيًا وأمنيا فإنه حتى الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم ،وتمثل السلطة التنفيذية لم تظهر الجدية المطلوبة لإيجاد الحلول الممكنة لإنقاذ تونس من هذه الظرفية الصعبة وذلك بمحاولة فرض برامج اصلاح وإنقاذ، وإنما انزلقت مثلها مثل غيرها بسبب عدم القدرة على التعايش المشترك في خطاب التشويه والتشكيك والمسّ من الصفة الاعتبارية لأحد الرؤساء الثلاث.

وهذا ما جعل بعض الأحزاب تعبر عن استهجانها من الخطاب السياسي والمشاحنات الحزبية الطاغية على المشهد اذ دعا حزب التكتل في احد بياناته الاحزاب المكونة للائتلاف الحكومي إلى التحلي بأعلى درجات اللحمة والتضامن التي لا يمكن من دونها النجاح في مرحلة ما بعد جائحة كورونا وفي مرحلة الإصلاح واعادة البناء الاقتصادي والتضامن الاجتماعي. كما أدان حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي تنامي ارتفاع منسوب عنف الخطاب السياسي سواء في البرلمان أو على شبكات التواصل الاجتماعي الذي يستهدف الجميع من سياسيين ونواب وصحافيين ومدونين و نقابيين.

وعبّر في بيان أصدره مكتبه السياسي ، عن استهجانه من السلوك العنيف لأحد النواب الذي تمادى في هجوماته المجانية على الاتحاد العام التونسي للشغل ومؤخرا على رئيس الجمهورية في إشارة للنائب سيف الدين مخلوف عن ائتلاف الكرامة معتبرا أن هذا من شأنه أن يزيد في الاحتقان وأن يعمّق الفجوة بين مؤسسات الدولة.