الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تحدث الى الوزراء والأحزاب والمسؤولين...وهنّأ الشعب

خطاب الفخفاخ..انتصاري سابق لأوانه..!


بقلم: محمد بوعود

ربما من أكثر الاسئلة التي خامرت المتابعين لخطاب رئيس الحكومة الذي توجه به الى التونسيين أول أمس الاربعاء، هو سؤال الفرز: من هم التونسيون الذين تحدث اليهم السيد رئيس الحكومة؟ وهل شمل خطابه كل الفئات وأجاب على كل الاسئلة؟

 

الفخفاخ في كلمته تمنى في البداية على التونسيين المحافظة على ما تم تحقيقه من انجاز خلال الفترة الاولى من الحجر، ويعني بذلك سلامة تونس من الانتشار الوبائي الكثيف، ويعتبر ان اجراءات الحكومة وتدابيرها هي التي أنقذت التونسيين من كارثة كان يمكن ان تتجاوز بعض الدول الشبيهة بنا جغرافيا ومناخيا وبشريا.

وهو محقّ الى حد كبير، لكن ذلك لا ينفي ان كثيرا من الحظّ أيضا قد لعب مع التونسيين ايجابا، وأن كثيرا من الاجراءات التي أعلنت عنها الحكومة لم تُطبّق بحذافيرها، وان كثيرا من التسيّب والعبثية صاحبت الفترة الفارطة، خصوصا على الطرقات وفي الاسواق وفي مراكز البريد وحتى جزئيا في بعض وسائل النقل.

وقال رئيس الحكومة ان الرهان الاكبر الآن هو ايجاد معادلة بين التعايش مع الفيروس والعودة الى الحياة الطبيعية، معتبرا أن «حكومته الفتيّة» واجهت الأزمة بقرارات صعبة وجريئة واستثنائية، كانت ناجعة وفق المؤشرات المتوفّرة الان، باعتبار ان النظام الصحي في تونس لم ينهر، في حين تناسى سيادة الرئيس ان النظام الصحي قد دخل بالفعل حالة عطالة كاملة، منذ منتصف مارس الفارط وانه قد وقع اخلاء كل المستشفيات تقريبا، ووقع تخصيص كل هذا النظام الطبي لحالات لم تتجاوز في أقصى الظروف سبع وعشرين حالة، ولم يبق منها الان الا ثلاث حالات ترقد في مستشفيات المفترض انها تعالج كل الامراض الأخرى دون استثناء، لكن ذلك الذي حصل، ولا يمكن الآن توجيه اللوم إلى كادر طبي وشبه طبي، صدمته الحكومة والوزارة بحملة تخويف مرعبة منذ البداية فكاد أن يخرج من المعادلة الصحية في البلاد، لولا أن الوباء انخفض إلى حدود الانقراض من تلقاء نفسه.

رئيس الحكومة، وفي حديثه عن المشكل الحقيقي بعد الأزمة الوبائية، وهو الأزمة الاقتصادية، قال أن الحكومة وضمن برنامج صمود، قد التزمت بما أقرته من إجراءات وخصوصا للفئات الفقيرة والمحالين على البطالة الفنية وتوفير السيولة اللازمة للمؤسسات وتوفير الاعتمادات لأصحاب المهن الحرة والحرفيين وقطاعي السياحة والإعلام.

فالسيد رئيس الحكومة لم يجب على تساؤلات الناس البسيطة العادية المتعلقة بالآثار الحقيقية لأزمة الوباء، كالمساعدات الاجتماعية التي يشتكي آلاف ضعاف الحال من عدم استلامها الى الان، وكالتعاطي بمكيالين مع أصحاب المقاهي والمطاعم الذين شددت عليهم الحكومة الرقابة ومنعتهم من تحصيل قوتهم، رغم أنها في نفس الوقت تساهلت كثيرا مع الفضاءات الكبرى والمحلات التجارية وغيرها، وخاصة الاسواق التي تشهد بلا أدنى شك، اكتظاظا لا يمكن مقارنته بالمقاهي والمطاعم.

كما أن المواطن العادي بالتأكيد لا يعنيه كثيرا ما إذا كانت حكومة الفخفاخ متّحدة أم مختلفة أم حتى متناحرة في ما بينها، فالحديث عن اللحمة بين أعضاء الحكومة وبينها وبين المكونات التي تدعمها، ومطالبة التونسيين بالعمل على دعم هذه اللحمة الحكومية، حديث يبدو بصراحة خارج السياق تماما، وهو موجّه إلى طبقة سياسية ضيقة، بل إلى بضعة أنفار ممن يعنيهم أمر الاستقرار السياسي أو اللحمة الحكومية، ولا يعني بقية الناس في شيء، والذين فيهم أغلبية ساحقة نست في ظل الحجر أو لا يعنيها أن تعرف من هي الأحزاب التي شكلت الحكومة ولا من هي الكتل التي تدعمها والأخرى التي تعارضها.

فبداية الخطاب كانت انتصارية، توحي بثقة في انجاز تحقق وهو تقزيم الفيروس وحصره في انتظار الإجهاز عليه، فيما الجزء الثاني من الخطاب كان موجها إلى فئة رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات، وعن التعويضات والتسهيلات والقروض الميسّرة وغيرها من المشاكل التي لا تعني المواطن. أما الجزء الثالث فكان موجّها للطبقة السياسية المعنية بالحكم أو المعارضة والتي يهمها ان يبقى الفخفاخ أو يذهب وان تتدعم حكومته أو تضعف. في حين لم ينل الشعب التونسي من الخطاب إلا تطمينات عامة لا تجيب على أسئلته الكثيرة التي ينتظر فهمها وتفسيرها ومآلات خبزه وقوت أبنائه، وعما ستصله الحكومة في فتح المرافق العامة وخاصة في مسألة عودة العمل والتحرك والنشاط، والتي هي الاستحقاقات الضرورية للمواطن البسيط، الذي يمكن القول انه لم يخرج من الخطاب الا بتهنئة رسمية من السيد رئيس الحكومة شخصيا بعيد الفطر المبارك، أعاده الله على تونس والتونسيين بموفور الصحة والسلامة.