الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



وتستمرّ الحرائق بفعل فاعل..!

الحيطة والحذر واليقظة مسؤولية الجميع


الصحافة اليوم – نجاة الحباشي

في ظل شح المعلومات وعدم الإفصاح عن أي حقائق دامغة أو معطيات ثابتة من الأطراف الرسمية أو الكشف عن أدلة أو معلومات أو نتائج أبحاث بخصوص القبض على المتورطين والضالعين في حوادث الحرق التي تشهدها البلاد تتواصل الحرائق لتستهدف كما في العام الماضي الاملاك العامة والخاصة من شمال البلاد إلى وسطها وجنوبها.

 

فبعد حرق قاطرة اولى لنقل الفسفاط بقفصة ثم حرق مصنع الورق بالنفيضة بالكامل وحرق احد حقول الحبوب بالشمال الغربي وإشعال النيران بإحدى واحات قابس، تعود يد الإجرام ثانية لمحاولة حرق قاطرة أخرى لنقل الفسفاط بقفصة.

خسائر مادية جسيمة وجرائم بالجملة دون الكشف عن أي نتائج أو تحقيقات، فيما تتواصل تكهنات الرأي العام وبناء الفرضيات و تبادل الاتهامات في خصوص الضالعين في هذه الأعمال الإجرامية أو المستفيدين المفترضين من إشعال النيران وإحراق البلاد. هل ان ما يحدث عمل فردي انتقامي ام هو بواعز من أطراف نافذة أو لوبيات مالية أو اقتصادية؟ ومن هي؟ وما الغاية منها؟

وفي خضم كل هذه التساؤلات المعلقة التي بقيت بلا أجوبة تخيم اجواء الشك والريبة في جميع أنحاء البلاد ويسود مناخ انعدام الثقة والخوف من مزيد استهداف أملاك أخرى وإلحاق خسائر جديدة.

الكل يتحدث عن مصير الايقافات التي تمت العام الماضي وعن نتائج التحقيقات. لا أحد من الأطراف الرسمية خرج للرأي العام وكشف عنها او قام بتحديد المسؤوليات عما حدث ويحدث ليبقى الغموض سيد الموقف وهو ما فتح الباب للتأويلات والتخمينات والتقييمات الشخصية حتى ان الكثيرين اعتبروا ان عودة موجة الحرائق وتكرارها هذه السنة سببها أولا وأخيرا الافلات من العقاب وعدم المحاسبة والذي تم تفسيره على أنه عجز للدولة، فلو تم الضرب بقوة على ايدي المخربين وتطبيق القانون عليهم بصرامة ونالوا جزاء أفعالهم لكان ذلك خير رادع لغيرهم،ولما تجرأ آخرون على الدولة واستباحوا البلاد ليعيثوا فيها فسادا وحرقا وتخريبا.

لا يشك أحد الان في أن هناك دعوة جماعية من التونسيين ومطالبة للدولة بالافصاح عن نتائج الابحاث والتحقيقات في هذا الشأن، وقبلها مطالبة مختلف السلطات لأن تنزل بكل ثقلها وتفعّل كل إمكانياتها لفك شيفرة هذا الموضوع الخطير الذي يضع أمن البلاد على المحك ويخلخل استقرارها ويحملها مزيدا من الأعباء والخسائر الجسيمة التي لا تستطيع المجموعة الوطنية ولا المالية العمومية تحملها وان تميط اللثام عن هذا العدو المتخفي الذي يريد جر البلاد مرة أخرى إلى المحرقة.

والى أن يتحقق ذلك فمن الأكيد أنه على مختلف الفاعلين والمواطنين اتخاذ كل إجراءات الحيطة والحذر واليقظة حتى لا تبقى أي ثغرة يمكن أن يتسرب منها أعداء الاستقرار لاستهداف وضرب مقومات الاقتصاد والدولة.

الحفاظ على الأملاك والارزاق مسؤولية على الجميع تحملها والمحافظة عليها طالما بيننا من يتربص بها وطالما هناك أياد غادرة لا تتوانى عن ارتكاب أبشع القذارات في حق البلاد والعباد والارزاق.

السيد مسعود الرمضاني الناشط في المجتمع المدني عبر ايضا عن استغرابه من عدم انارة الرأي العام في هذا الخصوص خاصة وأنه وقعت عمليات حرق سابقة وايقافات ولكن لم يتم الكشف عنها وحسب رأيه إذا لم تتحدث الصحافة ولم تقدم الحكومة أي معلومة واضحة والقضاء ايضا لم يكشف اي حيثيات فإن المجال سيصبح رحبا أمام تبادل الاتهامات وتقديم التفسيرات المختلفة وسيفقد الناس ثقتهم في كل ما حولهم ، في القضاء وفي الدولة أيضا.

وفي رأيه لا يمكن تقديم تقديرات او تخمينات في مثل هذه المواضيع لانه كلام غير مسؤول اذ يجب على السلطة القضائية أن تنزل بكل ثقلها من أجل التسريع في الأبحاث وتحديد المتورطين وإنارة الرأي العام و تطبيق القانون بصرامة على المتورطين مؤكدا في ذات الصدد أن الدولة والسلطة التي تحترم نفسها ومواطنيها تسعى إلى البحث بشكل دقيق في ما حدث وتقدم التوضيحات المطلوبة لطمأنة الرأي العام ورفع اللبس حول ما حفّ بهذه الحوادث ومعرفة المتورطين فيها ومن له مصلحة في الاضرار بالاقتصاد التونسي و يعيق عمل الحكومة.