الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



رئيس مجلس نواب الشعب يخترق الفصل 77 من الدستور

«الغنوشي» ينازع «الرئيس» في منطقته...


بقلم: لطفي العربي السنوسي

مرّ الخبر سريعا رغم خطورته ولم يلفت انتباه الرأي العام السياسي والاعلامي الذي كان منشغلا باخبار الجائحة وما تزامن معها من خروقات لقوانين الدولة التونسية ودستورها واخرها «سلوك البلطجة السياسية» التي يمارسها الاخواني رئيس بلدية الكرم فتحي العيوني الذي أحدث «صندوق زكاة محلي» على مرأى ومسمع من السلطتين التنفيذية والتشريعية وغير بعيد عن رئاسة الجمهورية، أي ان الرجل قد تحدى كل مؤسسات الدولة ومارس مبدأ «التدبير الحر» الذي تنص عليه مجلة الجماعات المحلية وهو «مقلوب على رأسه»...

 

وبما أن «الجماعة» يتشابهون في كل شيء في اللسان وفي السلوك وفي التدبير وفي سلوكهم الانقلابي على مؤسسات الدولة ودستورها فإن كبيرهم الذي علّمهم السحر الأستاذ الشيخ والفقيه العلاّمة العرّاب السيد راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب قد أتى أول أمس ما يدعو حقيقة الى الريبة والى العجب العجاب حيث جاء في الخبر الذي أشرنا اليه بداية والذي أعلنته الصفحة الرسمية للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية مساء الثلاثاء بأن رئيس المجلس فائز السرّاج قد تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي الذي قدّم تهانيه للسراج بعد استعادة حكومته لقاعدة «الوطية» الاستراتيجية التي كان يسيطر عليها جيش خليفة حفتر وقد عبر الغنوشي عن ارتياحه لعودة القاعدة القريبة من الحدود التونسية الى الشرعية ومن جهته أعرب السراج عن شكره وامتنانه لمشاعر الاخوة التي ابداها الغنوشي مشيدا بعمق العلاقات وحرص تونس على أمن واستقرار ليبيا وأعرب عن تطلعه لتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين...!؟

هناالخبر كاملا ـ تقريبا ـ وقد يسأل المرء وما الغرابة في ذلك وما الخطير وما الضير من أن يتولى الغنوشي تهنئة رئيس حكومة الوفاق فائز السراج خاصة وانها حكومة من ذات العائلة الاخوانية وتخضع لذات الرعاة لجماعة الاسلام السياسي وهي تدار من «الباب العالي» وبذات الخيوط التي يمسك بها رجب أردوغان يعني هي ـ في الأخير ـ تهاني عائلية ولا ضير في ذلك...!!

الواقع أن ما أتاه راشد الغنوشي هو أبعد من ذلك بكثير ولا يختلف في عمقه عن ممارسات فتحي العيوني رئيس بلدية الكرم في تحديه للدولة ودستورها وقوانينها... وأن يتصرف راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب بذات العقلية التي يدير بها فتحي العيوني بلدية الكرم فإن الامر يصبح مدعاة للريبة ونحن نتحدث ـ هنا ـ عن رأس السلطة التشريعية المفترض أن تكون الأكثر حرصا على احترام قوانين البلاد التونسية ودستورها الذي لا يمنح لرئيس مجلس نواب الشعب الحق للتكلّم باسم تونس ولا باسم ديبلوماسيتها وهو لا يمثلها في المحافل الدولية وهي مهام موكولة أساسا وجوهريا وحصريا لرئيس الجمهورية الممثل الوحيد للدولة التونسية في الخارج والمتكلّم باسمها وباسم ديبلوماسيتها وهو الوحيد المؤهل ـ دستوريا ـ لإصدار مواقف من القضايا والنزاعات الدولية وهو الوحيد المخول له ترتيب وتنظيم العلاقات الدولية ولا يستشير في ذلك غير رئيس الحكومة وهو ما ينصّ عليه الدستور التونسي الذي لم يذكر في هذا الشأن رئيس مجلس نواب الشعب وقد جاء واضحا وصريحا في الفصل 77 من الباب الرابع الخاص بالسلطة التنفيذية وفي منطوقه «يتولى رئيس الجمهورية تمثيل الدولة ويختص بضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة...».

وبناءً عليه فإن السيد راشد الغنوشي بصفته رئيس مجلس نواب الشعب قد اخترق الفصل 77 من الدستور عن وعي تام في تحدّ لرئيس الجمهورية بل هو خلع «باب الصلاحيات» الممنوحة ـ فقط ـ لرئيس الجمهورية ودخل منطقة ممنوعة عليه دستوريا في استهداف مشين ينازع الرئيس في ما لا منازعة ,,ولا نزاع فيه ما نعتبره انحرافا خطيرا بالمهام الموكولة لرئيس المجلس وتدخلا مريبا في شؤون لا تخصّه والقول أن موقف الغنوشي تجاه الملف الليبي جاء متناغما مع موقف رئيس الجمهورية ويعكس الموقف التونسي عموما، لا يعطيه الحق بمخاطبة الدولة الليبية وحكامها فلا صفة له تؤهله لذلك...

وهنا ـ لا بد من توضيح مسألة على غاية من الأهمية في علاقة برئاسة المجلس وبطموحات الشيخ راشد الغنوشي الذي يسعى ـ ونجح ـ في تكثيف السلطة التشريعية بما حولها الى سلطة مطلقة بين يديه ومتكلما باسمها بل هو سعى ـ ونجح ـ في تحويل رئاسة المجلس الى سلطة على حدة موازية لسلطة رئيس الجمهورية وموازية لسلطة رئيس الحكومة وكلّنا يعلم أن رئاسة الجمهورية هي مؤسسة سيادية دستورية وكذا رئاسة الحكومة ولا وجود لمؤسسة دستورية ـ في تونس ـ اسمها رئاسة المجلس أو رئيس المجلس وهو ـ في الأخير ـ نائب شعب تم انتخابه ليتولى ادارة جلساته والاشراف على جلساته العامة التي تعتبر سيّدة التشريع وأصله... وعليه فإننا نؤكد ـ هنا ـ ان السلطة التشريعية إنما يمثلها نواب الشعب والتشريع إنما هو من مهام الجلسة العامة وبالتالي فان رئاسة مجلس نواب الشعب لا يمكن اعتبارها مؤسسة ولا هي سلطة نديد للسلطة التنفيذية.

نسوق هذا التوضيح الذي يدركه ـ عميقا ـ السيد راشد الغنوشي الذي يسعى إلى فرض أمر واقع ـ غير دستوري وغير قانوني ـ بتحويله رئاسة المجلس النيابي الى مؤسسة على حدة موازية لمؤسستي السلطة التنفيذية... وهذا طموح شخصي غير ممكن...

في الأخير ندعو السيد راشد الغنوشي الى الكف عن اقحام تونس في اصطفافات مشبوهة وفي دعم الطموحات التركية في ليبيا وان أراد ذلك فعليه أن يتكلم باسم «جماعته» لا باسم تونس ومواطنيها...