الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



المبادرات التطوعية و لزوم ما يلزم

لا للخلط بين حسن النوايا ومتطلبات الوقاية


الصحافة اليوم-صبرة الطرابلسي

كشفت» أزمة الكورونا « أو ما سببه هذا الفيروس، صيني المنشأ كما يقال ، من أزمة عامة و شاملة في العالم و في تونس، عن بعد انساني هو في الحقيقة ليس بجديد على التونسيين باعتبار سوابقهم الإنسانية ذات البعد التطوعي التي أثبتوا خلالها حبهم للوطن و لابناءه مع كل محنة تمر بها تونس.

 

و في ذلك أمثلة كثيرة و معلومة و لعل أبرزها فترة ما بعد 14جانفي 2011 التي وحدت عامة التونسيين حول الوطن فهب البعض يحرس الأحياء و البعض يوفر الغذاء لمن يستحق و آخرون يقومون بتنظيف ما خلفه الكر و الفر بين الأمن و المواطن و مخلفات الحرائق ليرتسم الحلم بوطن افضل قبل أن يفرق الساسة الشمل و يقسمون المواطنين لاحزاب و لمناصرين التفوا حول مصالحهم الضيقة متجاهلين المصلحة العامة.

و مع بداية أزمة الكورونا في بلادنا و انعكاساتها السلبية التي شملت عديد القطاعات و مظاهر الحياة اليومية ، كان نقص عديد المواد الحيوية و الضرورية من بين الاشكالات التي افرزها الوضع الجديد في تونس و من أهم هذه المواد الكمامات الطبية التي لم يعد لها أثر في الصيدليات حتى قبل استفحال انتشار فيروس كورونا في البلاد نظرا لتهافت عدد هام من التونسيين على شراءها تحسبا لأي طارئ و لاسباب أخرى تتعلق بالاحتكار و غيرها.

و اعتبارا للنقص الواضح لهذه المادة الضرورية في هذا الوضع المستجد، بادر بعض المتطوعين من أصحاب ورشات الخياطة بانتاج عدد من الكمامات بشكل تطوعي معتمدين على اقمشة عادية كمادة أولية.

ربما تبدو هذه المبادرة إنسانية لا تخل من حس وطني و هذا أمر لا غبار عليه خاصة انها بادرة تلقائية خالية من أهداف تجارية لكن وجب في الان ذاته التبين من مدى نجاعة هذا المنتج الحساس في مثل هذه الظروف الدقيقة التي نعيشها اليوم، فقد أكد مختصون في الصيدلة ان صنع الكمامات الطبية يعتمد اساسا على نوعية معينة من القماش و هو ما يعرف بالنسيج غير المنسوج الذي لا يحتوي على ثقوب يمكن أن يتسرب عبرها الفيروس فضلا على أن الكمامة الطبية وفق ما يؤكده المختصون تتكون من ثلاث طبقات و بالتالي يكون تصنيعها وفق شروط و مقاييس معينة و ليس بصفة اعتباطية إضافة إلى ان استعمال الكمامة الواحدة لا يجب أن يتجاوز 3الى 4ساعات. و انطلاقا من هذه المعطيات العلمية أو الصحية نتبين ان خياطة هذا النوع من المنتوجات ذات الصبغة الطبية ليس بالأمر المحبذ رغم توفر عنصر حسن النية و الجانب التطوعي من أجل توفير وسائل الحماية لمن لا يملكون مثل هذه المواد التي صارت ضرورية بعد الواقع المستجد الذي فرضه وفود هذا الفيروس لبلادنا و هنا تبرز أهمية الوعي و ضرورة التقيد بالشروط الصحية التي تجعل من هذا المنتج عنصر وقاية و ليس العكس. و في جانب آخر يوجد خلط في المعلومات أو لنقل نقص في المعلومة فيما يخص استعمالات الكمامات الطبية التي يؤكد المختصون انه لا يجب أن يستعملها سوى المرضى تحسبا لنقلهم للعدوى الى جانب ضرورة استعمال الإطار الطبي للكمامات حتى يحمون أنفسهم من العدوى فهم اليوم الجنود الذين يتصدرون الصفوف الأولى في محاربة هذا العدو غير المرئي.

الحس الوطني و المبادرات التطوعية سلوك نبيل يستحق التقدير لكنه لا يجب أن يكون في منأى عن الدراية و الإلمام بموجبات و شروط هذا الفعل الذي لن يكون ناجعا ما لم يستجب للزوم ما يلزم.