الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



رأي القانون الدستوري بخصوص إجراء تعديلات على التشكيلة الحكومية:

يمكن تغيير تركيبة الحكومة طالما أن الآجال الدستورية ما تزال سارية


الصحافة اليوم: نجاة الحباشي

منذ انطلاق التسريبات الأولى بخصوص قائمة أعضاء الحكومة المقترحين من طرف الحبيب الجملي رئيس الحكومة المكلف ثم الاعلان عنها بعد ذلك بصفة رسمية لاقت التشكيلة الحكومية انتقادات شديدة وخاصة لعدة اسماء بعينها.

حيث يرى غالبية المتابعين للشأن السياسي أنها لا تتوفر فيها المقاييس التي قال الجملي أنه اعتمدها في اختياره لها ولعل من أهمها مقاييس الكفاءة والنزاهة والاستقلالية فعديد الأسماء المقترحة وفق هؤلاء بعيدة كل البعد عن الكفاءة باعتبار أن هناك من لا يحوز على شهائد علمية اوتكوين أكاديمي يعزز سيرته الذاتية ويدعم حظوظه في تولي حقيبة وزارية او تولي مسؤولية على رأس الدولة التونسية في هذه الوضعية الصعبة التي لا يمكن لأي كان ان يتقلدها وينجح فيها. ايضا هناك اسماء اخرى تبدو بعيدة ايضا كل البعد عن النزاهة والاستقلالية وفق العديد من المراقبين بل إن منها من التصقت به شبهات فساد واللافت ان هذه الانتقادات والاحترازات لم تكن مجرد انطباعات شخصية صادرة عن أفراد بل صدرت عن اشخاص لهم مكانتهم في قطاعاتهم ،كما صدرت من هيكل رسمي ومن إحدى مؤسسات المجتمع المدني وهي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان التي أعلنت عن تفاجئها من عديد الأسماء التي تحوم حولها شبهات فساد وردت في تركيبة الحكومة المقترحة من الجملي و اصدرت بيانا شديد اللهجة عبرت فيه عن رفضها القطعي لقاض على راس وزارة العدل ودعت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف إلى مراجعة الترشيحات التي اعتبرتها مستفزة والى طمأنة المجتمع المدني والرأي العام ، كما دعت اعضاء مجلس النّواب أصحاب السّلطة الأصليّة إلى ممارسة سلطتهم ورفض هذا التعيين والتثبت في بقية التعيينات بما يضمن الحدّ الأدنى من احترام تضحيات الشّعب التّونسي ودماء شهدائه حسب البيان ذاته.

وفي خضم هذه الأجواء غير المشجعة ، لا يبدو أن حكومة الجملي تحظى الان بقبول واسع أو حزام دعم متين حتى من الكتل البرلمانية التي من المعوّل ان تكون في الصف الأول من المصادقين عليها يوم الجمعة القادم.

وامام هذا الوضع و في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الإشكال المتعلق بإدراج بعض الاسماء التي أثارت الجدل الكبير والرفض الواسع اقترحت عديد الأطراف السياسية القيام بتغيير هذه الأسماء وتعويضها باسماء أخرى قبل جلسة المصادقة النهائية للبرلمان و هو ما يجيزه القانون وفق المختص في القانون الدستوري الأستاذ ايمن الزغدودي الذي أكد لـ«الصحافة اليوم» أن الفصل 89 من الدستور يسمح بذلك.

ويمكن تغيير تركيبة الحكومة طالما أن الآجال الدستورية ما زالت سارية وبشرط إعادة إعلام رئيس الجمهورية الذي عليه أن يعيد ارسال قائمة أعضاء الحكومة المقترحين.

اما اذا شمل التعديل المقرر من طرف المكلف بتكوين الحكومة وزارتي الدفاع والخارجية فعليه أن يعيد التشاور بشأنهما مع رئيس الجمهورية.

لكن حتى هذا الأمر لاقى بدوره رفضا شديدا لكن هذه المرة من الجملي نفسه الذي اظهر تمسكا باختياراته وبعدم المس باي اسم من الأسماء التي اقترحها أو إجراء أي تعديلات إلا بعد المصادقة النهائية.

يحدث هذا الشد والجذب في تونس والحال أن الظروف الإقليمية المحيطة جد مخيفة ومرعبة خاصة بعد التطورات الإقليمية الأخيرة وظهور بوادر نزاع دامٍ وصراع بين الأشقاء الليبيين على حدودنا.

المؤكد الان أن هذه الظروف الخطيرة لا تسمح بالدخول في مثل هكذا مهاترات وجدالات كمثل التي حفت بهذه الحكومة التي كنا نخال أنها ستكون مختلفة عن سابقاتها وأنها ستقطع مع الشد والجذب و أنها ستكون «حكومة المرحلة» بامتياز، ستعمل على فتح الملفات الكبرى والعالقة وستعالج الإشكاليات الاقتصادية الهيكلية وتحقق الرخاء المنتظر للتونسيين لكن يبدو أن هذا الرجاء في ظل ما يحدث اصبح صعب التحقق.