الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

وطنية



تم استبعادها تماما..!

تونس على هامش الملف الليبي


الصحافة اليوم: كريمة دغراش

مساء الأحد أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن بدء ارسال جنوده الى ليبيا وذلك بعد ان تلقى الضوء الاخضر من برلمان بلاده استجابة لطلب حكومة السراج التي سبق له منذ ايام ان امضى معها مذكرة تفاهم اقتصادية وعسكرية وقد جاء اعلان اردوغان الأخير ليؤكد ان مؤشرات نشوب حرب بالوكالة في البلد الغني بالنفط صارت اقوى.

وقد اثار قرار اردوغان الاخير الذي اعلن رسميا عن تحول الاتفاق الى واقع ملموس الكثير من ردود الفعل خاصة بالنسبة للدول المعنية مباشرة بالملف الليبي وهنا نتحدث تحديدا عن دول الجوار التي يعتبر الامن الليبي امتدادا لامنها القومي والتي كثيرا ما رددت بانه من غير المسموح ان تتم مناقشة هذا الملف في غيابها واولى هذه الدول مصر والجزائر اللتان احتلا امس الاثنين قلب الاحداث والتحركات الرسمية والدبلوماسية في اطار هذا الملف وفي الجزائر وصل امس الاثنين وزيرا الداخلية والخارجية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا ومحمد الطاهر سيالة في زيارة رسمية.

وذكر موقع قناة «النهار» الجزائرية أن الوزيرين يقومان، بزيارة رسمية إلى الجزائر، لبحث الملف الليبي والتطورات الأمنية بالمنطقة.ولفتت القناة إلى أن الزيارة تتزامن مع زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو. من جهته أفاد موقع «الراية.نت» بأن فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية سيزور الجزائر أيضا لإجراء مباحثات مع الرئيس عبد المجيد تبون.

ويوم امس وبعد ساعات من اعلان اردوغان إرسال جنوده إلى ليبيا أرسلت المستشارة الألمانية والتي تعتزم بلادها تنظيم مؤتمر حول ليبيا دعوة الى الرئيس الجزائري الذي لم يمض على انتخابه الا أيام قليلة، دعوة لحضور مؤتمر برلين. وأفاد التلفزيون الجزائري الرسمي بأن ميركل أجرت اتصالا هاتفيا مع الرئيس تبون، أمس الإثنين، وبحثت معه آخر تطورات الأزمة الليبية، وتبادل الجانبان تحليلهما حول الوضع في ليبيا وآفاق الحل هناك،وكانت الجزائر من بين الدول التي تم سابقا استثناؤها من الدعوة للمؤتمر على غرار تونس الا أنها لم تقف صامتة ازاء هذا الموضوع وقال الرئيس الجزائري في خطاب تنصيبه أن بلاده «ترفض أن يتم إقصاؤها من أي مسار للحل في ليبيا».

أما في مصر فان ماراطون التحركات على أشده ومنذ اعلان اردوغان توقيعه مذكرة التفاهم مع السراج تحاول مصر أن تحشد الدعم الدولي في اتجاه التصدي أي تدخل أو توسع تركي محتمل على حدودها وبلغ الأمر حد التلميح بالرد العسكري ويوم أمس أفادت الخارجية المصرية بأن القاهرة ستستضيف اجتماعا تنسيقيا غدا الأربعاء تغيب عنه تونس يضم وزراء خارجية كل من فرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص لبحث التطورات في ليبيا.

وبحسب البيان الصادر عن الخارجية المصرية، سيركز الاجتماع على بحث مجمل التطورات المتسارعة على المشهد الليبي مؤخرا وسبل دفع جهود التوصل إلى تسوية شاملة تتناول كافة أوجه الأزمة الليبية والتصدي إلى كل ما من شأنه عرقلة تلك الجهود.

يأتي كل ذلك في توقيت تلتزم فيه تونس الصمت وتكتفي ببعض البيانات والأخبار التي تؤكد على الاستعداد العسكري والأمني على الحدود لمجابهة أي طارئ قد يحدث في صورة اشتعال الحرب في الشقيقة ليبيا، صمت يبدو انه صار حالة ملتبسة بالدبلوماسية التونسية منذ وصول عميدها الجديد إلى قصر قرطاج ولا ندري إن كان ذلك خيارا أم اضطرارا؟!

لقد كشفت كل التطورات الأخيرة للملف الليبي أن تونس والتي هي من أكثر الدول المعنية بما يحدث على حدودها الغربية صارت مغيّبة عن هذه الأزمة بل ومقصاة منها، اقصاء يبدو انه جاء كنتيجة طبيعية لعودة أطراف سياسية للحكم سبق لها أن ورّطت تونس في الاصطفاف لمحور الاخوان المسلمين وحلفائهم وهو ما كان سببا أيضا في عزلتها سابقا، ولموقف غير واضح من رئيس الجمهورية والذي يفترض ان هذا الملف في شقه السياسي والدبلوماسي هو حكر عليه خاصة بعد استقباله للرئيس التركي الذي أعلن انه اتفق معه على دعم حكومة السراج.

ان رئيس الجمهورية الذي كان من بين وعوده الانتخابية الحفاظ على ثوابت الدبلوماسية التونسية مطالب اليوم بالوضوح في هذا الملف وبعدم تركه بين أيدي من لهم ثأر وحقد على الدبلوماسية التونسية والدولة الوطنية سواء كانوا من المحيطين به الساكنين لقصره أو من سكان قصور الحكم الأخرى.